كاتب إسرائيلي: الحرب في إيران تعيد رسم تحالفات الخليج.. والإمارات تغرد منفردة

“هآرتس”: الإمارات تتحرك منفردة وترسم ملامح ما بعد الحرب في المنطقة - الأناضول
يرى الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل، في تحليل نشرته صحيفة “هآرتس”، أن التطورات الإقليمية المرتبطة بالحرب في إيران أظهرت تراجعا في فرص التنسيق الجماعي داخل مجلس التعاون الخليجي، مقابل بروز توجه متزايد لدى بعض الدول، وفي مقدمتها الإمارات، نحو سياسات مستقلة بعيدا عن العمل الخليجي المشترك.

وبحسب برئيل، فإن التصورات الأولية التي رافقت اندلاع الحرب ضد إيران بشأن إمكانية توحيد المواقف الخليجية لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز والحصار الأمريكي، لم تتحقق، مشيرا إلى أن السمة الأبرز للمرحلة الحالية تتمثل في تنامي سياسات العمل المنفرد لكل دولة.

وأوضح برئيل أن القمة الخليجية التي عقدت في جدة لم تنجح في صياغة استراتيجية موحدة، رغم إدراك دول المجلس أن سياسة “الاحتواء” التي اتبعت في السابق لم تعد كافية للتعامل مع التهديدات الإقليمية المتصاعدة، لا سيما الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.

وأضاف أن النقاشات داخل القمة ركزت على مقترحات تقليدية، أبرزها تعزيز التنسيق الدبلوماسي إلى جانب التعاون العسكري، وإنشاء نظام إنذار مبكر مشترك، إضافة إلى مشاريع بنية تحتية استراتيجية مثل ربط شبكات المياه بين دول الخليج، تحسبا لاستهداف منشآت تحلية المياه التي توفر معظم احتياجات المنطقة من المياه الصالحة للشرب.

وأشار التحليل إلى أن غياب عدد من القادة، وفي مقدمتهم رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، الذي اكتفى بإيفاد وزير الخارجية، إلى جانب غياب سلطنة عُمان عن الاجتماع، يعكس حجم التباينات داخل مجلس التعاون الخليجي، ويثير تساؤلات حول مستقبل التماسك المؤسسي للمجلس.


ويرى برئيل أن الإمارات تقود توجها جديدا في المنطقة يقوم على تعزيز الاستقلالية السياسية والاقتصادية، مشيرا إلى أن قرار أبوظبي الانسحاب من منظمة أوبك يشكل خطوة محورية في هذا المسار، بهدف التحرر من قيود حصص الإنتاج وزيادة إنتاجها النفطي.

ولفت إلى أن هذا القرار قد يفتح الباب أمام توترات اقتصادية مع السعودية، التي تمتلك تأثيرا كبيرا داخل المنظمة وتتحكم بشكل غير مباشر في سياسات الإنتاج والأسعار، محذرا من احتمال اندلاع منافسة سعرية في سوق النفط العالمية.

ووفق التحليل، فإن هذه المنافسة قد تنعكس على اقتصادات دول الخليج، خاصة السعودية التي تعتمد على أسعار نفط مستقرة لتمويل خططها التنموية، وفي مقدمتها “رؤية 2030”، التي تواجه تحديات مالية متزايدة.

كما أشار برئيل إلى أن التوترات بين السعودية والإمارات لم تقتصر على ملف الطاقة، بل امتدت إلى ساحات إقليمية متعددة، من بينها اليمن والسودان، حيث دعمت كل دولة أطرافا مختلفة، ما زاد من حدة التباين بين الحليفين السابقين.

وأوضح أن الخلافات تصاعدت أيضا على خلفية السياسات في اليمن، بما في ذلك الاشتباك حول القوى المحلية المدعومة من كل طرف، وهو ما عمق من حالة التنافس السياسي بين الرياض وأبوظبي.

وفي ما يتعلق بإيران، أشار التحليل إلى أن المواقف الخليجية لا تزال منقسمة بين نهج سعودي يميل إلى الاحتواء والحوار، ومسار إماراتي أكثر تشددا في بعض المراحل، قبل أن يتطور إلى براغماتية اقتصادية لاحقة.

ويخلص تسفي برئيل إلى أن ما يجري في الخليج لا يعكس تشكل “محور موحد” في مواجهة إيران، بل يشير إلى مرحلة جديدة تتسم بتراجع العمل الجماعي لصالح سياسات وطنية مستقلة، ما يعيد رسم ملامح التوازنات الإقليمية ويضع مستقبل مجلس التعاون الخليجي أمام اختبار جدي.