تحقيق: مرتزقة كولومبيون ساعدوا "الدعم السريع" في السيطرة على الفاشر

تقيّم CIG أن شبكة المرتزقة الإماراتية الكولومبية تتحمل مسؤولية مشتركة عن النتائج الفظيعة لما حصل في الفاشر- الأناضول
كشف تحقيق لمنظمة تحليل الأمن، CIG أن شبكة من المرتزقة الكولومبيين بدعم من الإمارات قدمت دعما حاسما لمليشيا الدعم السريع في السودان، مما مكنها من السيطرة على مدينة الفاشر غرب البلاد العام الماضي.

وذكر التحقيق الذي نشرته "بي بي سي"، أن سقوط الفاشر أحد أكثر فصول الصراع وحشية، والذي أدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم حيث قُتل عشرات الآلاف وأُجبر الملايين على النزوح من ديارهم.

يقول مدير المنظمة جاستن لينش: "لقد تابعت وحدة التحقيقات الجنائية عن كثب الأدلة على المساعدة العسكرية الإماراتية الواسعة النطاق لقوات الدعم السريع، لكن هذا هو البحث الأول الذي يمكننا من خلاله إثبات تورط الإمارات العربية المتحدة بشكل قاطع".

وأضاف: "إننا نعلن ما عرفته الحكومات منذ فترة طويلة - وهو وجود صلة مباشرة بين أبو ظبي وقوات الدعم السريع".

ويقول إن التقرير "يُظهر وجود مرتزقة متورطين في طائرات بدون طيار يسافرون من قاعدة في الإمارات العربية المتحدة إلى السودان قبل سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر (..) حتى أن المرتزقة المشاركين في عمليات الطائرات بدون طيار أطلقوا على شبكة الواي فاي الخاصة بهم اسم وحدتهم - المرتبطة بشركة تعمل انطلاقاً من الإمارات العربية المتحدة".

ونُقل عن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو العام الماضي قوله إن المرتزقة "أشباح الموت" ووصف تجنيدهم بأنه "شكل من أشكال الاتجار بالبشر".

أصدرت الإمارات العربية المتحدة في السابق بيانات ترفض ما وصفته بـ "الادعاءات الكاذبة التي لا أساس لها من الصحة" بأنها تدعم قوات الدعم السريع وتدين "بأشد العبارات" الفظائع المرتكبة في الفاشر.

ووقالت المنظمة، إنها استخدمت في التحقيق تقنية متاحة تجارياً مصممة لجعل الإعلانات أكثر تخصيصاً لتتبع أكثر من 50 هاتفاً محمولاً في السودان بين نيسان/ أبريل 2025 وكانون الثاني/ يناير من العام نفسه، وكان مشغلوها من المرتزقة الكولومبيين، بما في ذلك في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع والتي تم إطلاق الطائرات بدون طيار منها.

كما استخدمت بيانات تتبع الرحلات الجوية، وصور الأقمار الصناعية، ومقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، والأخبار والمقالات الأكاديمية لدعم تحليلها.

ويشير التحقيق إلى أن بياناته توضح بالتفصيل مسارًا أظهر وجود المرتزقة في مواقع تجميع إقليمية مختلفة، وأبرزها منشأة تدريب عسكرية إماراتية في غياثي بأبو ظبي.

وقد تتبعت إحدى الأجهزة هاتفاً واحداً من كولومبيا إلى مطار زياد الدولي في أبو ظبي، ثم إلى المنشأة، حيث عثرت أيضاً على أربعة أجهزة أخرى مهيأة للغة الإسبانية، وهي اللغة المستخدمة في كولومبيا.

انتقل اثنان من تلك الهواتف لاحقًا إلى ولاية جنوب دارفور السودانية، وواحد إلى نيالا، العاصمة الفعلية لقوات الدعم السريع، حيث قام بتسجيل الدخول إلى شبكات واي فاي تحمل اسم "ANTIAEREO" (بمعنى "مضاد للطائرات" بالإسبانية) و"AirDefense".

يُعدّ نيالا مركزًا رئيسيًا للمرتزقة الكولومبيين وعمليات طائرات الدرون التابعة لقوات الدعم السريع، وفقًا للتقرير. وقد وثّقت المنظمة نشاطًا مكثفًا لطائرات الدرون هناك، وحدّدت أكثر من 40 جهازًا ناطقًا بالإسبانية.

وفي دراسة حالة أخرى، تتبعت وحدة التحقيقات الجنائية هاتفًا من كولومبيا إلى نيالا ثم إلى الفاشر، في ولاية شمال دارفور، خلال الفترة التي سيطرت فيها قوات الدعم السريع على المدينة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بعد حصار دام 18 شهرًا.

أثناء وجوده في الفاشر، اتصل الجهاز بشبكة واي فاي تحمل اسم "أتاكادور" (المهاجم بالإسبانية)، كما رُصدت أجهزة أخرى مرتبطة بمرتزقة كولومبيين كانوا متواجدين أيضًا أثناء سيطرة قوات الدعم السريع.

وقد رافق سقوط المدينة فظائع جماعية تم تقييمها على أنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من قبل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، ووصفها محققو الأمم المتحدة بأنها تحمل "سمات الإبادة الجماعية".

ويقول التحقيق : "تقيّم CIG أن شبكة المرتزقة الإماراتية الكولومبية تتحمل مسؤولية مشتركة عن هذه النتائج".

ويضيف لينش: "لم يكن حجم الفظائع والحصار في الفاشر ليحدث لولا عمليات الطائرات بدون طيار التي قدمها المرتزقة"، مشيراً إلى وجود أدلة على أنهم ساعدوا أيضاً في دعم حصار قوات الدعم السريع.
وبحسب التقرير، عمل المرتزقة كجزء من لواء ذئاب الصحراء، حيث كانوا بمثابة طيارين للطائرات بدون طيار، ورجال مدفعية، ومدربين.