معاريف: قرار أمريكي بعدم اغتيال مجتبى خامنئي حاليا ووجوده مهم لأي اتفاق

مجتبى يُنظر إليه كموقع محتمل يمنح أي اتفاق شرعية داخلية- جيتي
يقدر الاحتلال الإسرائيلي أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الإيراني، لا يزال على قيد الحياة ويواصل أداء مهامه، مع غياب أي نية لاستهدافه في المرحلة الحالية.

ونقلت صحيفة "معاريف" في تقرير عن مصادر إسرائيلية أن هذا التوجه لا يعود إلى ضعف عملياتي، بل يرتبط بقرار سياسي أمريكي واضح يقضي بالإبقاء على شخصية واحدة على الأقل ذات تأثير ونفوذ، تكون قادرة عند إبرام أي اتفاق على منحه شرعية داخلية في مواجهة مراكز القوى داخل إيران.

وأشارت المصادر إلى أن الولايات المتحدة أوصلت رسالة مباشرة بضرورة عدم المساس بعدة شخصيات إيرانية بارزة في الوقت الراهن، من بينهم مجتبى خامنئي ووزير الخارجية الإيراني ومحمد باقر قاليباف.

ولفتت تقديرات الاحتلال إلى أن ترامب ما زال يفضل، في هذه المرحلة، استنفاد جميع فرص التوصل إلى اتفاق، رغم ضآلة هذه الفرص، إذ يقوم التصور الأمريكي على ضرورة وجود شخصية واحدة "توقع باسم النظام" وتلتزم بالاتفاق أمام الرأي العام الإيراني والمؤسسة السياسية والحرس الثوري.

وبينت مصادر الاحتلال أن عدم ظهور مجتبى علنا ليس أمرا عرضيا، إذ يُرجح أن تكون حالته الصحية قد تدهورت، خاصة مع وجود تشوه في وجهه، ما يدفع إلى إبعاده عن الأنظار حفاظا على معنويات النظام.

ورغم ذلك، ترى التقديرات أنه لا يزال يؤدي مهامه، وأن مكانته الرسمية والرمزية قد تجعله الشخصية المحورية عند الحاجة، مع بقائه خارج دائرة القمع انسجاما مع المنطق السياسي الذي تفرضه واشنطن في هذه المرحلة.

ورسمت التقديرات تشبيها تاريخيا، إذ اعتبرت أن مجتبى قد يكون في وضع مشابه لياسر عرفات بعد تراجعه السياسي وقبل توقيع اتفاقية أوسلو، بوصفه "زعيما جريحا وضعيفا"، لكنه يظل الشخصية الوحيدة القادرة على منح أي اتفاق صفة الإلزام، حتى في حال تآكل نفوذه.

وأظهرت التقديرات صورة سلبية للنظام الإيراني، مشيرة إلى قيادة منقسمة تعيش حالة عزلة وتواجه صعوبة في بلورة موقف موحد.

ويتمحور الانقسام بين المعسكر السياسي، الذي يضم الرئيس ووزير الخارجية والقيادات السياسية ويسعى إلى التوصل لاتفاق، وبين الحرس الثوري الذي يتمسك برفض أي تسوية ويواصل تبني خطاب معارض، في ما وصفته المصادر بأنه صراع حقيقي على قيادة النظام.


ولفتت المصادر إلى أن الحرس الثوري يبعث برسالتين أساسيتين؛ الأولى مفادها أن إيران قادرة على الصمود وإلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي والاستمرار حتى يضعف ترامب سياسيا، والثانية أن ترامب لا يسعى إلى اتفاق حقيقي، بل يدير لعبة هدفها منع ارتفاع أسعار النفط وإظهار وجود مفاوضات.

وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى تزايد القلق داخل الأوساط السياسية الإيرانية من استمرار التدهور، بما قد يؤدي إلى فقدان الموارد والنفوذ والقدرة على المناورة، مؤكدة أن الضغوط على المعسكر البراغماتي تتصاعد مع مرور الوقت، خاصة في ظل الأضرار التي طالت صناعة الأسلحة، ولا سيما صناعة الصلب.

وبينت الصحيفة أن الضربة التي لحقت بصناعة الصلب كانت صادمة بشكل خاص، لكونها تقع عند تقاطع البنية التحتية المدنية مع تلك المرتبطة بالمجهود الحربي، مضيفة أن الحملة الحالية لم تعد تقتصر على الجانب العسكري، بل بدأت أيضا في تقويض الأسس الاقتصادية والصناعية للنظام الإيراني.