أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" بأن
الولايات المتحدة استهلكت سنوات من مخزون الذخائر الحيوية منذ بداية الحرب مع
إيران، في ظل مخاوف متزايدة بشأن التكلفة المتصاعدة للصراع وقدرة واشنطن على إعادة ملء ترسانتها العسكرية.
ونقلت الصحيفة في
تقريرها الجمعة، عن ثلاثة أشخاص مطلعين قولهم إن إدارة الرئيس دونالد
ترامب استنزفت كميات كبيرة من الأسلحة، من بينها صواريخ "توماهوك" المتقدمة بعيدة المدى.
وقال أحد الأشخاص المطلعين على استخدام الجيش الأمريكي للذخائر: "إنه استهلاك هائل لصواريخ توماهوك"، مضيفا أن "البحرية ستشعر بتأثير هذا الاستهلاك لعدة سنوات".
ويزيد هذا الاستنزاف الضغط على ترامب في ظل التكاليف المتصاعدة للحرب، خصوصا بعدما أدت المواجهات إلى تعطيل ممر بحري تجاري حيوي وارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من مئة دولار للبرميل.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، أصبحت الحرب غير شعبية بشكل متزايد بين الناخبين الذين يواجهون ارتفاعا كبيرا في أسعار الوقود ويتساءلون عما إذا كان الرئيس قد أدخل البلاد في صراع طويل جديد في الشرق الأوسط.
وأشارت الصحيفة إلى أنه من المتوقع أن يقدم البنتاغون خلال الأيام المقبلة طلبا رسميا إلى البيت الأبيض والكونغرس للحصول على ما يصل إلى خمسين مليار دولار إضافية للإنفاق العسكري، ومن المرجح أن يمهد هذا الطلب لحصول معركة تمويل شرسة في مبنى الكابيتول، قد تكشف عن تزايد القلق بين المشرعين بشأن إجراءات الإدارة.
ومن جانبها، حذرت السيناتور الجمهورية ليزا موركوفسكي، العضو في لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ المسؤولة عن الموافقة على الميزانية الفدرالية، من أن المشرعين سينزعجون من أي توقع من البيت الأبيض بالحصول على شيك على بياض.
وقالت إن على البنتاغون "التواصل" مع الكونغرس، مضيفة: "يجب أن تكونوا قادرين على تزويدنا بالمعلومات عند الطلب مع تقديم التبرير"، وتابعت: "لا تفترضوا ببساطة أن دور الكونغرس يقتصر أساساً على كتابة الشيك".
ومن المتوقع أيضا أن يواجه أي مشروع قانون تكميلي لتمويل الحرب في إيران معركة داخل مجلسي النواب والشيوخ، فالجمهوريون يسيطرون على مجلس النواب بفارق ضئيل للغاية، ومن المرجح أن يعارض المحافظون الماليون أي إنفاق كبير من أموال دافعي الضرائب، خصوصاً إذا حاول البيت الأبيض إرفاق إنفاق عام إضافي مثل تخفيف الرسوم الجمركية للمزارعين بحزمة تمويل عسكري.
كما يُرجح أن يعترض المشرعون الديمقراطيون، الذين انتقدوا الحرب على إيران واعتبروها غير قانونية بسبب عدم حصول ترامب على موافقة الكونغرس، على تخصيص مزيد من الأموال للبنتاغون.
وفي المقابل، دعا الزعيم الجمهوري السابق للأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل زملاءه "الذين يعارضون استخدام الرئيس للقوة ضد إيران" إلى الموافقة على طلب الميزانية التكميلي للجيش، معتبراً أنه يمثل "فرصة متأخرة للاستثمار في أولويات دفاعية عاجلة واستراتيجية".
وقال ماكونيل في قاعة مجلس الشيوخ: "الضعف يدعو إلى التحدي"، مضيفا أن خصوم الولايات المتحدة "سعوا إلى إضعافها وتقويضها بغض النظر عمن هو القائد الأعلى".
وكان مسؤولو البنتاغون قد أبلغوا أعضاء مجلس الشيوخ في وقت سابق من الأسبوع أن الحرب كلفت أكثر من أحد عشر مليار دولار خلال الأيام الستة الأولى من الضربات، وكانت معظم هذه التكاليف مرتبطة بالذخائر المستخدمة.
وقال السيناتور الديمقراطي مارك كيلي، وهو محارب سابق في القوات الجوية، لشبكة "إم إس ناو": "القذائف التي نطلقها قذائف باتريوت وقذائف ثاد هذه الأنظمة، كل قذيفة منها تكلف ملايين الدولارات".
وأضاف أن الإيرانيين في المقابل "يطلقون طائرات مسيرة رخيصة"، في إشارة إلى طائرات "شاهد" التي تقول أجهزة الاستخبارات الأمريكية إن إيران قادرة على إنتاجها بسرعة مقابل ثلاثين ألف دولار للطائرة الواحدة، مضيفاً: "الحسابات هنا لا تعمل".
وقال شخص مطلع على الأمر إن الجيش الأمريكي من المتوقع أن يطلع الكونغرس خلال الأيام المقبلة على تفاصيل الذخائر التي تم استخدامها في العمليات.
وأعرب مسؤولون أمريكيون خلال السنوات الأخيرة عن قلق متزايد من أن استخدام الذخائر الحيوية قد يتجاوز القدرة على إنتاجها، خاصة في حال دخول الولايات المتحدة في صراعات مع خصوم مثل روسيا أو الصين، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف خطير للمخزونات العسكرية ويجعل الجيش الأمريكي أقل استعداداً لمواجهة حروب مستقبلية.
وفي هذا السياق، استذكرت موركوفسكي كيف كانت الإدارات الأمريكية تشرح لأوكرانيا وشركائها الأوروبيين خلال السنوات الماضية أنها "ستفعل المزيد" لمساعدتهم في الإمدادات، لكنها كانت تقول في الوقت ذاته: "لكننا لا نملك المخزونات". وأضافت: "مع مستوى المخزون الذي تستهلكه العمليات الأمريكية في إيران يومياً، أعتقد أن لدينا جميعاً سبباً لطرح أسئلة جدية حول وضع الذخائر لدينا".
في المقابل، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث الأسبوع الماضي: "ليس لدينا أي نقص في الذخائر. إن مخزوناتنا من الأسلحة الدفاعية والهجومية تسمح لنا بمواصلة هذه الحملة طالما احتجنا".
كما أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن "الجيش الأمريكي لديه أكثر من ما يكفي من الذخائر والعتاد والأسلحة لتحقيق أهداف عملية الغضب الملحمي التي حددها الرئيس ترامب وما بعدها".
وأضافت أن ترامب "يركز بشدة على تعزيز قواتنا المسلحة وسيواصل دعوة شركات الدفاع إلى تسريع تصنيع الأسلحة الأمريكية التي هي الأفضل في العالم".
وتصنع صواريخ "توماهوك"، وهي صواريخ كروز دون سرعة الصوت تحمل رأساً حربياً يزن ألف رطل، شركة "آر تي إكس" الأمريكية لصناعة الأسلحة، وتبلغ تكلفة الصاروخ الواحد ثلاثة ملايين وستمئة ألف دولار.
وخلال السنوات الخمس الماضية اشترى الجيش الأمريكي ثلاثمئة واثنين وعشرين صاروخاً فقط، من بينها سبعة وخمسون صاروخاً خصصتها البحرية للسنة المالية 2026 بتكلفة مئتين وستة ملايين وستمئة ألف دولار، وهو ما يعوض جزءاً بسيطاً فقط من الكميات التي يُرجح أنها استخدمت في الأيام الأخيرة.
وقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الولايات المتحدة استخدمت مئة وثمانية وستين صاروخ "توماهوك" خلال أول مئة ساعة من الحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير.
وقال أحد المشرعين الأمريكيين عن صواريخ "توماهوك" وكذلك عن احتياطيات الولايات المتحدة من صواريخ اعتراض "ثاد" و"باتريوت"، وهي دفاعات جوية حيوية ضد وابل الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران على الأصول الأمريكية والحليفة في الشرق الأوسط منذ بداية الحرب: "إنه عدد كبير، وسيستغرق استبداله سنوات".
وفي السياق ذاته، قال رون وايدن، أكبر الديمقراطيين في لجنة الخدمات المالية في مجلس الشيوخ، إن الولايات المتحدة تنفق "مليارات كثيرة" على حرب أصبحت غير شعبية بشدة بين الأمريكيين، مضيفا أن تكلفتها "ترتفع تقريبا بينما نتحدث"، واصفا إياها بأنها "مبلغ فلكي".