مبادرة فرنسية لجمع مليون توقيع تنديدا بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

حذرت 31 منظمة دولية من إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين العنصري داعيةً لتحرك أوروبي عاجل - الأناضول
دعت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب "فرنسا الأبية" ماتيلد بانو، الخميس، إلى التوقيع على عريضة ضد قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقره الكنيست لدى دولة الاحتلال، محذرة من أن مئات الأسرى مهددون بالإعدام فور صدور القانون.

وأكدت أن الهدف هو جمع مليون توقيع لدعم هذه المبادرة، مشيرة إلى أن عدد الموقعين قد تجاوز بالفعل 570 ألف توقيع، ومعربةً عن أملها في أن يصل الدعم إلى الحد المطلوب لإحداث تأثير حقيقي على صانعي القرار في الاتحاد الأوروبي.



وشددت بانو على أن الوضع لم يعد يحتمل، وأن التحرك الفوري أصبح واجبًا على المجتمع الدولي لمواجهة هذا القانون الذي يمس بشكل مباشر حقوق الإنسان والقانون الدولي.

الاحتفاء بالقانون يؤكد نية الإبادة

وأضافت أن الاحتفال الذي قام به وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير بالشمبانيا بعد إقرار القانون يعكس انعدام الحس الأخلاقي تجاه الأسرى، مشيرةً إلى أن تصريحات سابقة لبن غفير، وصف فيها الفلسطينيين بـ"الحيوانات البشرية" وجعل من غزة "مسلخًا"، تؤكد إجرامه.



وخلال خطاب لها، وجّهت انتقادات حادة لوزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو، قائلةً: في المرة القادمة التي ترغب فيها بالكذب بشأن بيع الأسلحة لدولة ترتكب الإبادة الجماعية، فكّر في التنسيق مع حلفائك الإسرائيليين.

 

31 منظمة دولية تحذر

وتصاعدت الإدانات والانتقادات الدولية لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقرته سلطات الاحتلال قبل يومين، حيث دعت منظمات حقوق إنسان وإغاثة دولية الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ضد القانون العنصري، محذّرة من تداعياته الخطيرة على منظومة حقوق الإنسان.


وفي بيان مشترك وقّعته 31 منظمة مدنية تنشط منذ سنوات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، أُعرب فيه عن رفضها الشديد للقانون، واصفةً إقراره بأنه "تطور صادم".


وقالت المنظمات: "نشعر بصدمة بالغة إزاء قرار الكنيست إقرار مشروع قانون من شأنه جعل عقوبة الإعدام إلزامية في الضفة الغربية، ويُطبق عملياً على الفلسطينيين فقط"، مؤكدةً أن القانون، رغم عدم نصّه صراحةً على تمييز عرقي أو قومي، صُمم فعلياً لاستهداف الفلسطينيين.

كما أشار البيان إلى أن الاتحاد الأوروبي لطالما اعتبر عقوبة الإعدام "قاسية ولا إنسانية ولا تتوافق مع الكرامة الإنسانية" في جميع الظروف، مضيفاً أن تشريع دولة الاحتلال الجديد ينتهك الضمانات الأساسية المعترف بها دولياً لحماية من يواجهون هذه العقوبة.
 

غياب ضمانات المحاكمة العادلة

وأكدت المنظمات أن الطبيعة التمييزية للقانون، إلى جانب غياب ضمانات المحاكمة العادلة، تمثل انتهاكاً للحق في الحياة، ولمبادئ القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة، ولوائح لاهاي، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب.

ولفت البيان إلى أن جهود الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء للضغط على دولة الاحتلال من أجل تعديل سياساتها لم تسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن، رغم مراجعة أجراها الاتحاد في حزيران/يونيو 2025، والتي خلصت إلى أن "إسرائيل" انتهكت التزاماتها في مجال حقوق الإنسان.

ودعت المنظمات الاتحاد الأوروبي إلى ترجمة مواقفه المعلنة إلى خطوات عملية، مطالبة بـ"تعليق الجزء التجاري من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ودولة الاحتلال كحد أدنى، واتخاذ تدابير إضافية"، في إشارة إلى مقترحات سابقة طرحتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في أيلول/سبتمبر 2025.

قانون الإعدام.. تصعيد خطير يقوض الاستقرار


بدورهم، أدان وزراء خارجية 8 دول عربية وإسلامية، يوم الخميس، تصديق الكنيست الإسرائيلي على قانون يجيز فرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية المحتلة ويطبقها بشكل فعلي بحق الفلسطينيين، واعتبروه تشريعاً يشكّل تصعيداً خطيراً يقوض الاستقرار.

جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية كل من: الأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والسعودية، وقطر، ومصر.



وحذّر الوزراء من الإجراءات الإسرائيلية المستمرة، التي ترسخ نظام فصل عنصري وتتبنى خطاباً إقصائياً ينكر الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني ووجوده في الأرض الفلسطينية المحتلة، وأكدوا أن هذا التشريع يشكل تصعيداً خطيراً، لا سيما في ظل تطبيقه التمييزي بحق الأسرى الفلسطينيين.

غضب يجتاح العالم

وشهدت عدة مدن عربية وعالمية تظاهرات حاشدة رافضة لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، ففي القدس المحتلة، فرقت شرطة الاحتلال بعنف المتظاهرين الذين تجمعوا خارج الكنيست، والذين رفعوا لافتات منددة بسياسات الإبادة.


وفي سوريا، استمرت التظاهرات لليوم الثالث في عدة محافظات نصرةً لغزة والأسرى والمسرى، حيث أدّى الأهالي في مخيم الرمل باللاذقية قسم الوفاء للأقصى خلال مظاهرات رافضة لإغلاقه، ومنددة بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، كما رددوا هتافات قالوا فيها: "نتنياهو لا تحتار، مصيرك مصير بشّار".  

كما انطلقت تظاهرات في تونس والمغرب وموريتانيا، ونُظِّمت وقفات احتجاجية تنديداً بإقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، شارك فيها العديد من النواب والمسؤولين.

قانون عنصري

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق في 30 آذار/مارس الماضي على مشروع قانون يجيز فرض عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، في خطوة أثارت موجة غضب دولية واسعة.


ويتيح القانون إصدار أحكام بالإعدام دون الحاجة إلى طلب من النيابة العامة، كما لا يُشترط الإجماع، إذ يمكن اتخاذ القرار بأغلبية بسيطة، ويشمل ذلك المحاكم العسكرية، مع منح وزير الحرب صلاحية إبداء الرأي أمام هيئة المحكمة.


ويتضمن القانون بنوداً تقضي بتنفيذ حكم الإعدام شنقاً خلال 90 يوماً من صدوره مع السماح بمهلة إضافية عند الضرورة، لكنه يحرم المُدان من الحق في طلب العفو، مع إبقاء خيار فرض عقوبة السجن المؤبد كبديل لعقوبة الإعدام.


وبحسب هيئة شؤون الأسرى، فإن القانون ينطبق على متهمين بقتل إسرائيليين، ويبلغ عددهم 117 أسيراً فلسطينياً، فيما يقبع في سجون الاحتلال أكثر من 9500 فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن تعرضهم لانتهاكات تشمل التعذيب والإهمال الطبي.