النازحون في غزة يثبتون خيامهم بالقذائف رغم المخاطر الكبيرة (شاهد)

قام بعض المواطنين بربط أحبال خيامهم بقذائف ثقيلة عثروا عليها في المكان عند نزوحهم- عربي21
دفعت قلة الإمكانيات ومرارة النزوح المتكرر بسبب حرب الإبادة الإسرائيلية ضد قطاع غزة، عائلات فلسطينية لتسخير كل متاح من أجل التكيف مع ظروف معيشتهم القاسية داخل الخيام التي لا تقي برد الشتاء ولا نار الصيف.

وفي واحد من المخيمات التي أقيمت ذاتيا غرب مدينة خانيونس جنوب القطاع، وهي منطقة تعرضت لاجتياح عسكري مدمر أكثر من مرة من قبل دبابات جيش الاحتلال وبدعم جوي مكثف، عمدت بعض العائلات النازحة إلى استخدام المخلفات الحربية من أجل تثبيت خيامهم.

تطاير الخيام


وقام بعض المواطنين بربط أحبال خيامهم بقذائف ثقيلة عثروا عليها في المكان عند نزوحهم، وذلك خوفا من تطاير الخيام مع استمرار التقلبات الجوية والعواصف الشديدة التي تضرب القطاع بين الحين والآخر، كما وضعت هذه القذائف على بعض الشوادر التي تحيط بالخيام خوفها من تمزقها بفعل الرياح.

وتنتشر مخلفات الحرب وصواريخ وقذائف الاحتلال غير المتفجرة في الكثير من مناطق القطاع، وخلال جولة سابقة لـ"عربي21" في مدينة رفح قبل تدميرها بالكامل على يد قوات الاحتلال وإجبار المواطنين على النزوح منها، شوهدت بعض الصواريخ الإسرائيلية غير المتفجرة وتسببت بحفر عميقة في باطن الأرض في مناطق تعرضت للقصف قرب مناطق إقامة الناس.



وفي تعليقه الموضوع، أوضح مدير الدفاع المدني في محافظة غزة العميد رائد الدهشان، أن هناك تعاون بين جهاز الدفاع المدني وقسم هندسة المتفجرات التابع لوزارة الداخلية من أجل تحييد الأجسام المشبوهة ومخلفات الحرب للحفاظ على حياة المواطنين.



ونوه في حديثه لـ"عربي21"، أن "بعض المواطنين وخاصة الأطفال منهم يعبثون في بعض الأجسام المشبوهة في المناطق المهجورة أو تلك التي لم يصل لها طواقم الدفاع المدني، ويتسبب ذلك بتفجر تلك الأجسام (صواريخ وقذائف وعبوات إسرائيلية مخفية) ما أدى في بعض الأحيان إلى وفاة بعض المواطنين وإصابة وتشوه آخرين، علما أن هذه الأجسام قد تكون من الأشياء التي اعتاد المواطن على رؤيتها والتي تكون أحيانا على شكل أحجار ولعب الأطفال وغير ذلك".

عواقب وخيمة


ولفت الدهشان، إلى أنه "بعد كل تصعيد إسرائيلي ضد أبناء شعبنا نقوم بإصدار بعض الإرشادات التي تطالب المواطنين بضرورة الابتعاد عن هذه الأجسام المشبوهة والصواريخ والقذائف غير المتفجرة والإبلاغ عنها من أجل إرسال خبراء لتحييد خطر هذه المخلفات والأجسام".

وذكر أن "بعض تلك الأجسام والمخلفات ومنها قذائف تتواجد بالقرب من خيام المواطنين في المناطق التي تعرضت لاجتياح سابق من قبل جيش الاحتلال أو للقصف، يقوم بعض المواطنين بربط خيامهم فيها أو وضعها كثقل، وهذا يدعونا دائما إلى تحذير المواطنين من خطر تلك المخلفات ومنعهم من استخدامها بأي طريقة كانت، وتقوم الجهات المعنية بالتعامل مع هذا الأمر".

ونبه المسؤول الفلسطيني، أن "خطر المتفجرات والأجسام المشبوهة يقع مرة واحدة، فهو الخطأ الأول والأخير والذي قد يودي بحياة المواطنين، لذا يجب التعامل مع هذه الأجسام بشكل حذر جدا لأن خطورتها بالغة وعواقبها وخيمة ".



وأشار أن "هناك الكثير من المعيقات التي تصعب مهمة التعامل مع الصواريخ والقذائف الإسرائيلية غير المتفجرة ومنها، لا يوجد مكان آمن لتخزين أو إتلاف مخلفات الحرب من صواريخ وقذائف وغير ذلك في القطاع، كما أن عملية النقل تحتاج إلى معدات وسيارات متخصصة وهذه أيضا غير متوفرة"، موضحا أن "عملية التحييد صعبة ومعقدة جدا دون وجود المعدات اللازمة ولباس الحماية الشخصية لرجالات الهندسة والدفاع المدني".

وشرعت دولة الاحتلال الإسرائيلي في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتمكن الوسطاء من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال، ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، لكن جيش الاحتلال ينتهك الاتفاق يوميا ويقوم باستهداف المواطنين في مختلف مناطق القطاع.

ويسيطر جيش الاحتلال عسكريا على مختلف مناطق القطاع وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة، إضافة إلى تحليق مستمر لطائرات الاحتلال العسكرية وشن غارات بشكل شبه يومي تستهدف المواطنين الفلسطينيين في المناطق التي أعلن أنها مناطق آمنة.

وعمل جيش الاحتلال خلال حرب الإبادة على تدمير كافة القطاعات الحيوية الضرورية للحياة، وخلال هذه الحرب ارتكب جيش الاحتلال آلاف المجازر بحق المواطنين، وارتفع عدد الشهداء لأكثر من 72278 ونحو 172013 مصاب بجروح مختلفة، بحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة وصلت "عربي21" نسخة عنها، إضافة لوجود آلاف المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة وفي سجون الاحتلال.