فلسطينيون يتعايشون مع ألم دائم.. رصاص وشظايا في أجساد جرحى غزة

يعاني جرحى الحرب في قطاع غزة من سوء الخدمات الطبية- عربي21
يجبر بعض المواطنين الفلسطينيين من جرحى قطاع غزة على التعايش مع ألم دائم جراء اختراق رصاصات إسرائيلية أجسادهم واستقرارها، وذلك في ظل ضعف أو غياب الأجهزة والإمكانيات الطبية للتعامل المناسب مع تلك الأجسام الغريبة.

رصاصة في الكتف

خلال نومها في خيمتها مع عائلتها النازحة قرب شاطئ البحر بمدينة خان يونس جنوب القطاع، استيقظت الشابة الفلسطينية سهير صقر (27 عاماً) مفزوعة، وهي تتألم بشكل كبير جراء اختراق رصاصة إسرائيلية لرقبتها واستقرارها في كتفها الأيسر.

وذكرت صقر أنها توجهت فوراً إلى مستشفى جمعية الصليب الأحمر القريب لتلقي العلاج، لكن الأطباء الذين قرروا إخضاعها لعملية جراحية على الفور، وأكثر من مرة، أوضحوا لها أن "إزالة الرصاصة تمثل خطراً على حياتها لأنها كبيرة وقريبة جداً من الأعصاب، ومن المرجح أن تسبب إزالتها في الوقت الحالي مشكلة في الأعصاب، وقد يؤدي ذلك إلى شلل، ونصحوني بالتعايش مع الرصاصة".

وأضافت في حديثها لـ"عربي21": "الرصاصة تتسبب لي بألم شديد مستمر، وأحياناً لا أستطيع تحريك يدي، ويحدث انتفاخ كبير في منطقة الإصابة، مما يضغط على الأعصاب، وأشعر حينها بوجع وثقل في رأسي ودوران، ولا أستطيع فعل أي شيء سوى أخذ مسكن للألم".

وأعربت الشابة عن أملها الكبير في أن تتمكن من تلقي العلاج المناسب في غزة أو السفر إلى الخارج من أجل إزالة هذه الرصاصة التي تعكر حياتها باستمرار، منوهةً أنها التقت بشابة أخرى "أصيبت برصاصة، وأدى إخضاعها لعملية جراحية وإزالة الرصاصة من جسدها إلى إصابتها بالشلل".

أما الأم الفلسطينية مروة شراب (أم محمد)، التي استشهدت ابنتها الحافظة للقرآن الكريم دعاء جراء شظية كبيرة أصابتها في رأسها بعد قصف جيش الاحتلال لمنزل أحد المواطنين بوسط خان يونس، فقد أُصيبت الأم أيضاً بعدد من الشظايا في جسدها قبل نحو سنة، وخضعت على إثرها لعملية جراحية استخرج الأطباء بعضها، لكنهم عجزوا عن التعامل مع شظايا أخرى اخترقت جسدها، وما زالت تبكي فراق ابنتها.

شظايا وألم مستمر

لم يتوقف ألم ومعاناة شراب عند فقدان من تحب، بل تواصل بسبب شظايا صاروخ إسرائيلي استقرت في المنطقة أسفل ظهرها. وأوضحت في حديثها لـ"عربي21" أن الأطباء في مستشفى غزة الأوروبي (قبل اقتحامه وتدميره من قبل جيش الاحتلال) "رفضوا استخراج الشظية المتبقية، وذكروا لنا أن الجسم قد يعمل على طرد هذا الجسم الغريب أو يتعايش معه، وتتكون حوله ألياف، ويبقى داخل الجسم".

وأضافت: "في بعض الأحيان يصيبني ألم شديد وتشنج، ولا أستطيع تحريك ظهري، ولا أدري هل هذا ناجم عن تلك الشظية أو شظايا أخرى لم تُكتشف بعد"، منوهةً أنها تحاول التعايش معها ونسيانها، وتساءلت: "ماذا يمكن لي أن أفعل غير ذلك؟".

ونتيجة الألم والتشنج الذي يصيبها، ذهبت مجدداً أم محمد إلى مستشفى الكويت الذي يعمل بمنطقة مواصي خان يونس من أجل العلاج، وبعد معرفة الأطباء بحالتها، أكدوا لها أنهم لا يستطيعون فعل أي شيء إلا في حال تحركت الشظية إلى الخارج وظهرت.

ونبّهت شراب إلى أن زوجها، الذي أصيب في ذات القصف، استخرج منه الأطباء العديد من الشظايا، وعقب انتهاء فترة العلاج وخلال النزوح الأخير، شعر أثناء نومه بألم شديد في رأسه، فذهبت به إلى نقطة طبية قريبة، وبعد الفحص تبين أن هناك شظية في رأسه لم يكتشفها الأطباء سابقاً، وتمكن جسمه من طردها، ونجح الأطباء في استخراجها.

بدوره، أوضح الجراح الفلسطيني عماد عابد أن "بعض الشظايا نقوم بإزالتها، وخاصة تلك التي تتواجد قرب شريان رئيسي أو التي تتسبب بتهيج في العصب، والبعض نتركها، وذلك حسب المكان الذي تتواجد فيه ومدى خطورتها على المصاب".

ونوّه في حديثه لـ"عربي21" أن "الجسم يقوم بالتكيف مع الشظايا التي تُترك في جسد المريض"، مبيناً أن "بعض الرصاصات التي تستقر في العضلات يمكن تركها، أما إذا كانت داخل المفصل فيجب إزالتها، وبالتالي فإن ترك أو إزالة الجسم الغريب يتم حسب مكان وجوده في جسم المريض".

ولفت عابد إلى أن "الرصاص أو الشظايا التي تخترق جسم الإنسان، إذا كان الضرر من إزالتها أكبر من بقائها، فلا يتم إزالتها".

وشرعت دولة الاحتلال الإسرائيلي في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأسفرت الإبادة عن تدمير كامل للعديد من مدن القطاع. وركز جيش الاحتلال على استهداف القطاعات الحيوية، ومنها القطاع الصحي والبيئي والبنية التحتية الأساسية، وآبار وشبكات المياه المختلفة وشبكات الطرق، إضافة إلى تدمير القطاعين الاقتصادي والزراعي، والتدمير المتكرر لمنازل المواطنين. كما ساهم حصار القطاع الخانق في تدهور كافة مناحي الحياة وخروج العديد من القطاعات الحيوية عن الخدمة، ما تسبب بأزمات إنسانية حادة.

وخلال هذه الحرب ارتكب جيش الاحتلال آلاف المجازر بحق المواطنين، وارتفع عدد الشهداء إلى أكثر من 72,267، ونحو 171,976 مصاباً بجروح مختلفة، بحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة وصلت "عربي21" نسخة عنها، إضافة إلى وجود آلاف المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة وفي سجون الاحتلال.

وبعد نحو عامين، تمكن الوسطاء من التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال، ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، لكن الاحتلال ينتهك الاتفاق يومياً ويستهدف المواطنين في مختلف مناطق القطاع.

ويسيطر جيش الاحتلال عسكرياً على مختلف مناطق القطاع، وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة، إضافة إلى تحليق مستمر لطائراته العسكرية وشن غارات بشكل شبه يومي تستهدف المواطنين الفلسطينيين في المناطق التي أعلن أنها "آمنة".يجبر بعض المواطنين الفلسطينيين من جرحى قطاع غزة على التعايش من ألم دائم جراء اختراق رصاصات إسرائيلية أجسادهم واستقرارها، وذلك في ظل ضعف غياب الأجهزة والإمكانيات الطبية للتعامل المناسب مع تلك الأجسام الغريبة.

رصاصة في الكتف

خلال نومها في خيمتها مع عائلتها النازحة قرب شاطئ البحر بمدينة خان يونس جنوب القطاع، استيقظت الشابة الفلسطينية سهير صقر (27عاما) مفزوعة وهي تتألم بشكل كبير جراء اختراق رصاصة إسرائيلية لرقبتها واستقرت في كتفها الشمال.

وذكرت صقر أنها توجهت فورا إلى مستشفى جمعية الصليب الأحمر القريب لتلقي العلاج، لكن الأطباء الذين قرروا إخضاعها لعملية جراحية على الفور وأكثر من مرة، أوضحوا لها أن "إزالة الرصاصة يمثل خطرا على حياتها لأنها كبيرة وقريبة جدا من الأعصاب، ومن المرجح أن تسبب إزالتها في الوقت الحالي بمشكلة في الأعصاب ويؤدي ذلك إلى شلل ونصحوني بالتعايش مع الرصاصة".

وأضافت في حديثها لـ"عربي21": "الرصاصة تتسبب لي بألم شديد مستمر، وأحيانا لا استطيع تحريك يدي ويحدث انتفاخ كبير في منطقة الإصابة مما يضغط على الأعصاب وأشعر حينها بوجع وثقل في رأسي ودوران، ولا استطيع فعل أي شيء سوى أخذ مسكن للألم".

وأعربت الشابة عن أملها الكبير أن تتمكن من تلقي العلاج المناسب في غزة أو السفر للخارج من أجل إزالة هذه الرصاصة التي تعكر عليها حياتها باستمرار، منوهة أنها التقت بشابة أخرى "أصيب برصاصة وأدى إخضاعها لعملية جراحية وإزالة الرصاصة من جسدها إلى شللها".

أما الأم الفلسطينية مروة شراب (أم محمد) التي استشهدت ابنتها الحافظة للقرآن الكريم دعاء جراء شظية كبيرة أصابتها في رأسها بعد قصف جيش الاحتلال لمنزل أحد المواطنين بوسط خان يونس، حيث أصيبت الأم أيضا بعدد من الشظايا في جسدها قبل نحو سنة، خضعت على إثرها لعملية جراحية واستخرج الأطباء يعضها، لكنهم عجزوا عن التعامل مع شظايا أخرى اخترقت جسد الأم التي ما زالت تبكي فراق ابنتها.



شظايا وألم مستمر

ألم ومعاناة شراب لم يتوقف عند فقدان من تحب، بل تواصل بسبب شظايا صاروخ إسرائيلي استقرت في المنطقة أسفل ظهرها، وأوضحت في حديثها لـ"عربي21"، أن الأطباء في مستشفى غزة الأوروبي (قبل اقتحامه وتدميره من قبل جيش الاحتلال) "رفضوا استخراج الشظية المتبقية، وذكروا لنا أن الجسم قد يعمل على طرد هذا الجسم الغريب أو يتعايش معها ويكون حولها ألياف وتبقى داخل الجسم".

وأضافت: "في بعض الأحيان يصيبني ألم شديد وتشنج ولا استطيع تحريك ظهري، ولا أدري هل هذا ناجم عن تلك الشظية أو شظايا أخرى لم تكتشف بعد"، منوهة أنها تحاول التعايش معها ونسيانها وتساءلت: "ماذا يمكن لي أن أفعل غير ذلك؟".

ونتيجة الألم والتشنج الذي يصيبها، ذهبت مجددا أم محمد إلى مستشفى الكويت الذي يعمل بمنطقة مواصي خان يونس من أجل العلاج، وبعد معرفة الأطباء بحالتها أكدوا لها أنهم لا يستطيعون فعل أي شيء إلا في حال تحركت الشظية إلى الخارج وظهرت.

ونبهت شراب أن زوجها الذي أصيب في ذات القصف استخرج منه الأطباء العديد من الشظايا، وعقب انتهاء فترة العلاج وخلال النزوح الأخير شعر أثناء نومه بألم شديد في رأسه، وذهبت به لنقطة طبية قريبة، وبعد الفحص تبين أن هناك شظية في رأسه لم يكتشفها الأطباء سابقا وتمكن جسمه من طردها ونجح الأطباء في استخرجها.

بدوره، أوضح الجراح الفلسطيني عماد عابد، أن "بعض الشظايا نقوم بإزالتها وخاصة تلك التي تتواجد قرب شريان رئيسي  أو التي تتسبب بتهيج في العصب، والبعض نتركها وذلك حسب المكان الذي تتواجد فيه ومدى خطورتها على المصاب".

ونوه في حديثه لـ"عربي21"، أن "الجسم يقوم بالتكيف مع الشظايا التي تترك في جسد المريض"، مبينا أن "بعض الرصاصات التي تستقر في العضلات يمكن تركها، أما إذا كانت داخل المفصل فيجب إزالتها، وبالتالي ترك أو إزالة الجسم الغريب يتم حسب مكان وجوده في جسم المريض".

ولفت عابد إلى أن "الرصاص أو الشظايا التي تخترق جسم الإنسان إذا كان الضرر من إزالتها أكثر من وجودها لا يتم إزالتها".

وشرعت دولة الاحتلال الإسرائيلي في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأسفرت الإبادة عن تدمير كامل للعديد من مدن القطاع، وركز جيش الاحتلال على استهداف القطاعات الحيوية ومنها القطاع الصحي والبيئي والبنية التحتية الأساسية وآبار وشبكات المياه المختلفة وشبكات الطرق وغير ذلك، إضافة لتدمير القطاع الاقتصادي والزراعي وتدمير مكرر لمنازل المواطنين، كما ساهم حصار القطاع الخناق بتدهور كافة مناحي الحياة وخروج العديد من القطاعات الحيوية عن الخدمة ما تسبب بأزمات إنسانية حادة.

وخلال هذه الحرب ارتكب جيش الاحتلال آلاف المجازر بحق المواطنين، وارتفع عدد الشهداء لأكثر من 72267 ونحو 171976 مصاب بجروح مختلفة، بحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة وصلت "عربي21" نسخة عنها، إضافة لوجود آلاف المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة وفي سجون الاحتلال.

وبعد نحو عامين تمكن الوسطاء من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال، ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، لكن الاحتلال ينتهك الاتفاق يوميا ويقوم باستهداف المواطنين في مختلف مناطق القطاع.

ويسيطر جيش الاحتلال عسكريا على مختلف مناطق القطاع وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة، إضافة إلى تحليق مستمر لطائرات الاحتلال العسكرية وشن غارات بشكل شبه يومي تستهدف المواطنين الفلسطينيين في المناطق التي أعلن أنها مناطق آمنة.