هجوم إسرائيلي على المتحدث باسم الجيش: متجمد وشاحب، ولا يقدم أي معلومات

انتقادات واسعة يواجهها المتحدث باسم جيش الاحتلال- مواقع عبرية
رغم أهمية الجبهة العسكرية في الحرب الدائرة على إيران، لكن الاحتلال الاسرائيلي يعتبر أن الساحة الإعلامية والدعائية ليست أقل أهمية، الأمر الذي شكل فرصة لتوجيه انتقادات حادة للمتحدث باسم جيشه، إيفي ديفرين، لأنه في منصبه الحالي لا يُقدم أي جديد يُذكر، ولا يُوفر حتى الحد الأدنى من الراحة للإسرائيليين.

الناقد التلفزيوني الإعلامي، دورون بروش، ذكر أن "التصريحات التي دأب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي على الإدلاء بها ليست لها أي حاجة، لأنه يُردد الأخبار التي يتم بثها طوال اليوم على القنوات التلفزيونية والإنترنت، ولا أحد يعلم لماذا تم الإتيان به من الأساس، وهنا نستذكر الدور الذي قام به سلفه دانيال هاغاري، لكن ديفرين ليس هاغاري".

وأضاف بروش في مقال نشرته صحيفة معاريف، وترجمته "عربي21" أن "العبارة الفرعية التي ترد تباعاً أسفل شاشة التلفزيون، ونصّها "بعد دقائق، سيصدر بيان من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي"، يفترض أن تُوحي بشيء مُثير، فربما ستخبرنا بأن دورية من الكوماندوز هبطت في إيران، وفصلت مجتبى خامنئي عن أجهزته، ثم عادت إلى "إسرائيل" سالمة، أو أنها عثرت على مخبأ لليورانيوم المخصب، لكن أياً من هذه الأخبار لا تصل".

وأشار أنه "فور بث هذه العبارة ينتقل المشهد إلى الغرفة الفارغة والميكروفون المعطل في انتظار ضجة وسائل الإعلام، وبعد دقائق متوترة، أفترض أن هذا ما يتوقعه الإسرائيليون، حيث يقوم مساعدو رئيس الأركان بصقل الإعلان العاطفي، ويصعد ديفرين للمنصة، وينظر مباشرة للكاميرا، ويعلن بصوت واثق "أيها الإسرائيليون، لم يحدث شيء اليوم. شكرًا لكم".


وأكد أن "ديفرين يقول بضع كلمات، ومنها "نحن نقاتل على الجبهة الشمالية، والفرقة 36 تُجري مناورات برية، وطائرات سلاح الجو تواصل ضرب أهداف في إيران، وتدمير منصات الإطلاق، وهذا كل شيء، تفضلوا بالأسئلة"، وحين يبدأ الصحفيون بسؤاله، يكتفي بالإجابات الجامدة، ومنها "لا يمكنني الخوض في التفاصيل، لكن الجيش على أهبة الاستعداد لضرب العدو وفقاً لأوامر القيادة السياسية، وأذكّر الجميع بعدم الابتعاد كثيراً عن المنطقة المحمية، والامتثال لتعليمات قوات الأمن، شكراً لكم".

وأوضح أن "المؤتمرات الصحفية التي يعقدها ديفرين تبدأ وتنتهي هكذا دواليك، رغم أن كل ما قدمه كان منشورًا على الإنترنت طوال اليوم، مما يدفع للسؤال: ماذا جاء ليقول إذا كان ما ذكره قديم ومعروف ومُستهلك، فلماذا لم يبقى الصحفيون في منازلهم".

واستذكر الكاتب أداء الناطق العسكري السابق "دانيال هاغاري، فور بدء الحرب على حماس في غزة، صحيح أن وجهه غير مثير للاهتمام، ولا يقول كلمات مثيرة للاهتمام، لكنه في الوقت ذاته أشعر الإسرائيليين بالراحة في تلك الأيام العصيبة، واليوم بعد أن تولى ديفرين منصبه بالغ الأهمية، ويتوقع منه الإسرائيليون الكثير، لكنه لا يرقى لمستوى التوقعات، رغم أن الوضع مختلف تماماً عن الأيام الأولى لحرب السابع من أكتوبر، مما يجعل ديفرين ليس الشخص المناسب ليكون مُهدِّئاً للرأي العام الإسرائيلي".

وأوضح بروش أن "السيرة الذاتية لـ"ديفرين" لا تؤهله كي يكون ناطقا باسم الجيش، وإن قضاءه سنوات طويلة في برج الدبابة حيث قضى معظم خدمته، وإصابته بجروح خطيرة في حرب لبنان الثانية، لكن الجيش، كعادته، لا يقيس خبرته ومهاراته الإعلامية عند تعيين متحدث باسمه، مع أن هيئة الأركان، كان بإمكانها تعيين "سبّاك" بهذا المنصب، لأن ديفرين والسبّاك، يمتلكان نفس الخبرة والمهارات، بل قد يمتلك الأخير خبرة ومهارات أكثر، فالسبّاكون يتمتعون بجاذبية وروح دعابة في التواصل، مما يُفيدهم عند الوقوف على المنصة لكسب المستمعين".

وبين أن "ديفرين ذو الوجه الجامد يصعد للمنصّة، يرفع يديه كل عشر ثوانٍ بارتفاع عشرة سنتيمترات ثم يُنزلهما فورًا، مُثيرًا ملل الجمهور الإسرائيلي، وليس الأمر مُقتصرًا على مظهره الخارجي الشاحب، بل أيضًا على المعلومات الباهتة والمملة وغير المهمة التي تخرج من فمه: أخبار الأمس، وكلمات تم تداولها طوال اليوم على القنوات التلفزيونية وشبكات التواصل الاجتماعي، وفي نهاية بيانه يجد كل من استمع لتصريحاته حائرًا يتساءل: لماذا اجتمعنا هنا أصلًا، ولماذا تكبّد المتحدث عناء مغادرة مكتبه المريح، كي لا يقول شيئا".

وأشار إلى بروش أن "عامة الإسرائيليين لا يعرفون إلا القليل عما يجري في الحرب، التي يبدو أنها بدأت تتجه نحو مسارات غير موفقة، حتى رئيس الوزراء يبدو عليه الانزعاج، ولم يتحدث للإسرائيليين مباشرة، ولم نسمع منه سوى عبارة "سنواصل القتال حتى النصر"، حتى أن وزير الأمن، الذي يبدو عليه، عندما يقف أمام الميكروفون، كأنه ذاهب إلى حائط "المبكى"، وليس إلى مقر الوزارة في الكيرياه".