خسائر إسرائيل الاقتصادية تتزايد.. الحرب طويلة الأمد كابوس نتنياهو

أزمة اقتصادية خانقة في إسرائيل بعد حرب غزة وبدء الحرب مع إيران- الأناضول
بينما تستمر الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، وينصبّ الاهتمام العام والدولي على الجوانب الأمنية، تتطور جبهة أخرى خفية، هادئة، لكنها ذات تداعيات واسعة، وهي الحالة النفسية للإسرائيليين، وما يصاحبها من تكلفة اقتصادية.

النائب السابق لمدير عام وزارة الصحة، وعضو المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، والأستاذ المتفرغ بجامعة بن غوريون، وله أكثر من 220 منشورًا علميًا، البروفيسور إيتامار غروتو، ذكر أنه "بالنسبة للعديد من الإسرائيليين، لا تتسم الفترة الأخيرة من الحرب الجارية بحدث صادم واحد، بل بواقع مستمر من عدم اليقين والتوتر والضغط النفسي، فالإنذارات المتكررة، واضطراب الروتين، والشعور الدائم بالتهديد، ليست مجرد تحدٍ شخصي، بل عامل ذو تأثير تراكمي على أداء الاقتصاد".

وأضاف غروتو في مقال نشره موقع زمان إسرائيل، وترجمته "عربي21" أن "التأثير النفسي لم يعد مسألة حسية، ففي السنوات الأخيرة منذ بداية القتال، نشأ ارتفاع مطرد في استهلاك مضادات الاكتئاب وأدوية القلق، ولا يعكس هذا الرقم زيادة في طلبات العلاج فحسب، بل تغيرًا أوسع، فالمزيد من العمال يجدون صعوبة بالحفاظ على مستوى أداء مستقر مع مرور الوقت، وهكذا تتضح التداعيات الاقتصادية، من انخفاض إنتاجية العمل، وزيادة التغيب عن العمل، وتفاقم الإرهاق، وتكاليف مباشرة وغير مباشرة على أصحاب العمل والاقتصاد ككل".

وأشار إلى أن "العلاجات الدوائية، رغم أهميتها، لا توفر حلاً كاملاً، فعندما يكون مصدر المعاناة هو التعرض المطول للضغط النفسي، وعدم الاستقرار، والصدمات الجماعية، يصبح العلاج الشامل ضرورياً، لذلك فإن غياب هذا الحل ليس مشكلة طبية فحسب، بل أيضاً خطر اقتصادي، حيث يواجه نظام الصحة النفسية في إسرائيل، الذي يعاني من ضغوطات منذ سنوات، طلباً متزايداً، وتؤدي فترات الانتظار الطويلة، ونقص المتخصصين، وفجوات الوصول للخدمات، إلى عدم حصول الكثيرين على العلاج في الوقت المناسب".

وأكد غروتو أن "النتيجة الإجمالية لقرابة شهر من الحرب الحالية هي تدهور الحالات النفسية للإسرائيليين، وتفاقم ضعف الأداء الشخصي والمهني، وعلى الصعيد الاقتصادي الكلي، يمثل هذا تحدياً كبيراً، فالصحة النفسية تؤثر بشكل مباشر على إنتاجية العمل، ومشاركة القوى العاملة، ونظام التعليم، واستقرار الأسرة، وكلها عناصر أساسية لاقتصاد مزدهر، ولا يمكن للإسرائيليين الذين يعانون من ضغوط نفسية مستمرة تحقيق إمكاناتهم الاقتصادية، حتى لو استمرت الأنظمة الأخرى في العمل كالمعتاد".

وأوضح غروتو أنه "يُضاف لذلك التكاليف طويلة الأجل المتمثلة بالعلاج المستمر، وأيام العمل الضائعة، وانخفاض الإنتاجية، وأحيانًا حتى الخروج من دائرة العمل، وهذا عبء متراكم، إذا تُرك دون علاج، قد يؤثر على معدل نمو الاقتصاد لسنوات قادمة، ومن المهم التأكيد أن ردود الفعل النفسية التي نشهدها ليست غير مألوفة، بل هي ردود فعل بشرية طبيعية على واقع الضغط المستمر".


وأضاف أن "لهذا السبب، لا تقع مسؤولية علاج هذه النتائج السلبية على عاتق الإسرائيليين وحدهم، بل تتطلب استجابة شاملة، فبينما تواصل إسرائيل مواجهة التهديدات الخارجية، فهي مطالبة في الوقت نفسه بالاستثمار على الصعيد الداخلي، ليس فقط لأسباب اجتماعية، بل لأسباب اقتصادية واضحة أيضًا".

وأوضح أنه "حتى مع انتهاء القتال، لن تختفي التداعيات النفسية بين عشية وضحاها، وسيتعين على الاقتصاد الإسرائيلي التعامل مع آثارها بمرور الوقت، فقد بدأت بالفعل مرحلة الركود، والسؤال ليس فقط كيف ستتعامل معها إسرائيل، بل كم سيكلفها عدم القيام بذلك".

بدوره ذكر الكاتب كوبي أريئيلي، أنه "بجانب الخسائر المالية الإسرائيلية، والالتزامات المستحقة، والأضرار الاقتصادية، تُصاحب الحرب حالة قلق هائلة ومستمرة بشأن المستقبل، بعد أن تعلم أصحاب الأعمال الحرة من هذه التجربة المريرة طوال أكثر من عامين خلال الحرب على غزة، ولذلك يُسمع في هذه الآونة أنينهم مرارًا وتكرارًا، مليء بالحزن على الخسارة، ومُشبعٌ بالخوف من المجهول".

وأضاف أريئيلي في مقال نشرته صحيفة إسرائيل اليوم، وترجمته "عربي21" أن "أحد مظاهر التبعات الاقتصادية لهذه الحرب هو حالة عدم اليقين الذي يلازم العاملين أكثر فأكثر، حيث تستغرق فترة التحضير للمبيعات من شهر إلى ثلاثة أشهر، لكن في أجواء الحرب والإنذارات من الصواريخ لا توجد إمكانية للتحضير أو التقدم أو التحرك".

وختم بالقول إن "علامة استفهام كبيرة ما زالت تُخيّم على كل شيء، خطوة للأمام، خطوتان للخلف، إنذار، مع أن إسرائيل تواجه هذه الأيام أزمتها الاقتصادية الرابعة في السنوات الأخيرة منذ وباء كورونا، حيث يمرّ أصحاب الأعمال الحرة بهذه الأزمة بألم وقلق".