جو كينت: مؤيدو الحرب على إيران بينهم ليندسي غراهام "عزلوا" ترامب

مسؤول استخباراتي: دعاة الحرب، ومنهم ليندسي غراهام، أحاطوا ترامب بعزلة سياسية - جيتي
قال المدير السابق للمركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب، جو كينت، إن دعاة الحرب في واشنطن وتل أبيب نجحوا في دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو خيار ضرب إيران، رغم ما وصفه بقلة الأدلة على وجود تهديد إيراني وشيك.

وخلال ظهوره الجمعة٬ في برنامج تقدمه الصحفية الأمريكية ميغان كيلي، أوضح كينت أن "قادة إسرائيليين وحلفاء للولايات المتحدة، من بينهم السيناتور ليندسي غراهام، أسهموا في تشكيل ما يشبه غرفة صدى حول ترامب، حيث مارسوا ضغوطًا متواصلة لأشهر من أجل إطلاق حملة عسكرية، مع استبعاد الأصوات المتشككة من دائرة النقاش".

وأضاف: "رأيت فقاعة تتشكل حول الرئيس ترامب، وكان معزولًا، وبالتالي لم يكن يسمع سوى صدى تلك الدائرة المغلقة".


وأشار كينت إلى أن التحضيرات الجارية لضرب إيران تختلف عن تلك التي سبقت القصف الأمريكي للمواقع النووية الإيرانية في وقت سابق، موضحًا أن القرار السابق جاء بعد نقاشات داخل الإدارة حول جدوى الهجوم، بينما يجري الدفع نحو التحرك الحالي دون دراسة كافية للتداعيات المحتملة.

ولفت إلى أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه، وبمساندة حلفاء لترامب مؤيدين للحرب، نجحوا في دفعه إلى اتخاذ قرار التحرك العسكري قبل استكمال التقييمات اللازمة، على حد قوله.


وقال كينت: "مهما كانت الحجج المستخدمة، فإن النتيجة كانت إقناع الرئيس بأن تنفيذ الضربة سيكون سريعًا وسهلًا".

في المقابل، رفض البيت الأبيض هذه الاتهامات، حيث قالت المتحدثة باسم الرئاسة كارولين ليفيت إن رسالة استقالة كينت تضمنت "معلومات غير صحيحة"، مؤكدة أنه لم يكن له دور في النقاشات التي سبقت الحرب.

وكان كينت قد أعلن استقالته من منصبه مؤخرًا، مشيرًا إلى مخاوفه من الحرب الجارية بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ضد إيران، وكتب عبر منصة "إكس" أنه "بعد تفكير عميق، قرر ترك منصبه"، مؤكدًا أنه "لا يستطيع بضمير مرتاح دعم حرب لا يرى أن إيران تمثل فيها تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة"، معتبراً أن القرار جاء نتيجة ضغوط مارستها أطراف إسرائيلية وجماعات ضغط أمريكية.

وفي تعليقاته، أشار كينت مجددًا إلى أن قادة إسرائيليين وحلفاء أمريكيين، بينهم السيناتور ليندسي غراهام، ضغطوا على ترامب لعدة أشهر لدفعه نحو العمل العسكري، في حين تم تهميش الأصوات المعارضة.

واعتبر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بدعم من حلفاء لترامب داخل الولايات المتحدة، نجح في تسريع اتخاذ القرار قبل تقييم جميع التداعيات المحتملة.

في الأثناء، تشهد الساحة السياسية الأمريكية انقسامًا متزايدًا بشأن الحرب، إذ تحولت إلى محور جدل داخلي واسع حول مشروعيتها الدستورية وتداعياتها الاستراتيجية والاقتصادية.


وأثار القرار العسكري انتقادات من عدد من أعضاء الكونغرس الذين اعتبروا أن اللجوء إلى القوة تم دون تفويض تشريعي واضح، في حين برز تباين في المواقف داخل المؤسسة التشريعية بين مؤيدين ومعارضين، بما يعكس غياب توافق سياسي حول استمرار العمليات العسكرية.

ويرى محللون أن الحرب لم تحظ منذ بدايتها بدعم شعبي واسع، محذرين من أن تصاعد كلفتها قد ينعكس على شعبية الرئيس ترامب، في ظل الاستقطاب الحزبي الواضح، حيث يميل الجمهوريون إلى دعم العمليات العسكرية مقابل معارضة غالبية الديمقراطيين لها، ما يجعل الملف جزءًا من التجاذب السياسي الداخلي في الولايات المتحدة.