تحذيرات إسرائيلية من تحول إيران لتهديد أكبر تحت الضغط

معدل الإنتاج يبلغ نحو 100 صاروخ شهريا مع توقعات بارتفاعه- الأناضول
في الوقت الذي تركز فيه الولايات المتحدة مفاوضاتها مع إيران أساسا على الملف النووي، ترى دولة الاحتلال الإسرائيلي أن التهديد الأكثر إلحاحا يتمثل في الصواريخ الباليستية التي تنتجها الجمهورية الإسلامية.

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تقرير أن مناقشات معمقة جرت بين مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين رفيعي المستوى، أبلغ خلالها الجانب الإسرائيلي نظراءه بأن إيران تواصل تسريع برنامجها الصاروخي، مع تقديرات بأنها ستمتلك بحلول نهاية عام 2027 ما لا يقل عن 5000 صاروخ باليستي.

وتقر دولة الاحتلال بعدم وجود حل محكم حاليا لسيناريو إطلاق آلاف الصواريخ الباليستية، إذ يمكن تقليل الأضرار وتحسين طبقات الدفاع وتطوير أنظمة الكشف والإنذار، لكن لا يمكن القضاء على الخطر تماما.

وتواجه إيران ضغوطا اقتصادية وداخلية، غير أن مصادر تشير إلى أنها تصبح أكثر خطورة تحت الضغط، إذ يزيد النظام استثماراته في الردع العسكري، ويعد تسريع برنامج الصواريخ جزءا من هذه السياسة.


وأشارت إلى أنه لولا عمليات الاعتراض والاحتواء التي نُفذت ضمن عملية "عام كالافي"، لكان العدد قد يصل إلى 8000 صاروخ بنهاية العقد، وبحسب المسؤولين، فإن الحديث لا يدور عن تقدير نظري، بل عن رقم عملي تُجريه شعبة الاستخبارات والقوات الجوية ومنظومة الدفاع الجوي بصورة يومية.

وتشير البيانات إلى أن معدل الإنتاج يبلغ نحو 100 صاروخ شهريا، مع توقعات بارتفاعه، وتعتمد إيران على الكمية، إذ تدرك أن دولة الاحتلال تمتلك أنظمة دفاع جوي متقدمة مثل آرو، ومقلاع داود، والقبة الحديدية، لكنها استخلصت أن حتى الأنظمة المتطورة لها قدرة محدودة على مواجهة قصف مكثف ومتواصل.

ومع مدى إطلاق واسع، قد تتسبب الضربات بأضرار جسيمة، ما يطرح تساؤلا حول إمكانية وقف هذا السباق قبل أن يتحول رقم 5000 صاروخ، وربما أكثر، إلى واقع يغير قواعد اللعبة الإقليمية، وخلال أيام عملية "عام كلافي" في يونيو/حزيران 2025، أطلقت طهران أكثر من 500 صاروخ باليستي ونحو 1000 طائرة مسيرة باتجاه إسرائيل.

وجرى اعتراض نحو 86 بالمئة من الصواريخ الباليستية، فيما بلغت نسبة اعتراض الطائرات المسيرة نحو 99 بالمئة، غير أن الصواريخ التي أصابت مواقع عدة، بينها تل أبيب ورامات غان وبات يام وحيفا ومستشفى سوروكا في بئر السبع، خلفت أضرارا جسيمة.

وأدرك جيش الاحتلال الإسرائيلي أن نسب النجاح العالية لا تمنع الضرر عند إطلاق مئات الصواريخ، فانتقل خلال العملية من نهج دفاعي إلى هجوم واسع النطاق عُرف باسم "مطاردة الصواريخ"، استهدف منصات الإطلاق والبنية التحتية داخل الأراضي الإيرانية.

ونُفذ هذا التحول عبر القوات الجوية بالتعاون مع مديرية الاستخبارات، حيث ضُربت منصات الإطلاق بصورة متواصلة على بعد 1500 كيلومتر من الأراضي المحتلة، بعد تحقيق التفوق الجوي خلال 48 ساعة.

وبالتزامن مع تشغيل أنظمة الدفاع الجوي في دولة الاحتلال، شُن هجوم مركز في إيران أدى خلال أيام قليلة إلى تدمير نحو 120 منصة إطلاق متنقلة واستهداف 35 موقع إنتاج ومستودع ذخيرة، مع إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي تفوقه الجوي بعد إلحاق أضرار جسيمة بأنظمة الدفاع الإيرانية.


وشكل ذلك منعطفا استراتيجيا بالانتقال من الاعتماد شبه الكامل على الاعتراض إلى مزيج هجومي يهدف إلى إحباط مصادر النيران منذ مرحلة الإطلاق.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران دخلت العملية وهي تمتلك مخزونا يزيد على ألفي صاروخ، وانتهت بنحو نصف هذا المخزون.

ولفت التقرير إلى أن جزءا كبيرا من الصواريخ التي تنتجها إيران حاليا يعمل بالوقود السائل بدلا من الوقود الصلب، بسبب صعوبة الحصول على مكونات متطورة، بينها المعالجات الكوكبية، وفقا لخبراء إسرائيليين.

ويعني ذلك مستوى أقل من التطور التكنولوجي لكل وحدة، مقابل معدل إنتاج أعلى، في إطار تكيف مع العقوبات يسمح بإنتاج كميات كبيرة، وإن لم تكن بالمستوى المطلوب، ولا ترغب دولة الاحتلال في الظهور بمظهر من يدفع الولايات المتحدة إلى الحرب، لكنها ترى أن التهديد الصاروخي خطير ولا يمكن تجاهله.

وتعاونت الجهات المختصة في المقر الرئيسي مع البنتاغون والجيش الأمريكي، مع وجود فهم كامل لطبيعة التهديد، وفق مصادر إسرائيلية، التي أشارت إلى إدراك متزايد لدى الجانب الأمريكي بأن هذه الصواريخ تهدد أيضا القواعد الأمريكية وحلفاء المنطقة وحرية تحرك الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وترى دولة الاحتلال أن الحملة ليست خطوة دراماتيكية واحدة، بل عملية تراكمية تشمل ضغوطا سياسية وعقوبات وإلحاق ضرر بسلاسل الإنتاج وتأخيرات تكنولوجية، بما يشكل تآكلا مستمرا حتى لو لم تسفر المواجهة العسكرية عن إسقاط النظام في طهران.