خطة ترامب لفتح مضيق هرمز .. ما هي خياراته المتاحة؟

جزيرة خرج الإيرانية تحمل عليها نحو 90% من النفط الإيراني المصدر - جيتي
يُعدّ إغلاق مضيق هرمز الأداة الاستراتيجية الأساسية التي تستطيع إيران استخدامها ضد الولايات المتحدة وحلفائها من دول الخليج العربي٬ وقد بدأت بالفعل ممارسة هذه الأداة. ويشير المحلل الإسرائيلي رون بن يشاي في تقريره لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إلى أن إغلاق المضيق يهدد الاقتصادات الكبرى في آسيا وأوروبا، إذ يمر عبره نحو خُمس استهلاكها من الطاقة، بما في ذلك النفط الإيراني.

ويضيف بن يشاي أن نحو 10% من احتياجات الصين من النفط تأتي بأسعار منخفضة للغاية – أو ما يمكن اعتباره تهريباً – من إيران، رغم العقوبات الأمريكية الصارمة التي تمنع طهران من تصدير النفط والغاز.

كما تحصل الهند على جزء كبير من الغاز المسال الذي تحتاجه – بشكل رئيسي للاستخدام المنزلي والطهي – من دول الخليج العربي مثل قطر والعراق والكويت وغيرها. 

ويُشير بن يشاي إلى أن خبراء اقتصاديين أوروبيين يحذرون من أنه في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لأسابيع قليلة، سترتفع أسعار النفط إلى 140 دولاراً للبرميل، ما قد يسبب ركوداً في الاقتصاد العالمي ويبطئ النمو في معظم دول الاتحاد الأوروبي. وإذا طال حصار المضيق لأكثر من بضعة أسابيع، فمن المتوقع أن يُلحق ضرراً حقيقياً بالنمو العالمي.

ويلفت المحلل الإسرائيلي إلى أن حصار مضيق هرمز يضر أيضاً بالدول الخليجية التي تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة لكنها مضطرة لتقليل إنتاجها النفطي لعدم قدرتها على تصديره، ولأن مخازنها ممتلئة بالفعل. 


وأكد بن يشاي أن الولايات المتحدة لا تعاني مباشرة من نقص الطاقة بفضل استقلالها في المجال، إلا أن ارتفاع أسعار النفط يرفع أسعار البنزين والديزل في محطات الوقود الأمريكية، بما يزيد حوالي 40 سنتًا للغالون، ما يشكل ضربة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وعد بخفض الأسعار قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وأشار بن يشاي إلى أن الإيرانيين يتصرفون بذكاء وحنكة، فالإغلاق الانتقائي للمضيق يقلل من الأضرار الاقتصادية عليهم ويحافظ على صورتهم الدولية، حيث يهاجمون ناقلات النفط والغاز التي تحاول العبور فعلياً، باستثناء تلك المتجهة إلى الصين والهند، والتي تتلقى دعماً صينياً سياسياً واستخباراتياً، إضافة إلى وعد بمساعدات لإعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب. بينما رفضت الهند الانضمام إلى التحالف البحري الأمريكي لضمان مرور ناقلاتها، رغم التهديد الإيراني.

ويُبرز بن يشاي أن إيران لا تحتاج لبذل جهد كبير لإغلاق المضيق، الذي يبلغ عرضه 21 ميلاً بحرياً في أضيق نقطة ويضم ممرين ملاحيين فقط لناقلات النفط الثقيلة، كما تسيطر إيران على سبع جزر استراتيجية تمكنها من استخدام مجموعة متنوعة من الوسائل ضد أي سفينة تحاول المرور: صواريخ ساحلية وباليستية، ألغام بحرية، زوارق هجومية، طائرات مسيّرة، غواصات مأهولة وآلية، وغيرها من الأساليب.

وفي الوقت الراهن، يتوخى الإيرانيون الحذر، حيث استهدفوا بعض ناقلات النفط بطائرات مسيّرة انتحارية لتأكيد جديتهم، لكنهم تجنبوا استخدام الصواريخ والزوارق الهجومية لحماية صادراتهم النفطية.

وحول الخيارات الأمريكية لمواجهة الوضع، يرى بن يشاي أن أمام واشنطن ثلاثة مسارات رئيسية:
استخدام جزيرة خرج كورقة ضغط استراتيجية، إذ يتم تحميل نحو 90% من النفط الإيراني المصدّر عليها، ويمكن إنزال حوالي 2200 جندي من مشاة البحرية بعد قصف المنشآت العسكرية، للسيطرة على الجزيرة. لكن هذا الخيار قد يثير هجمات انتقامية مدمرة من إيران على منشآت النفط في الخليج وحلفاء واشنطن العرب.

مرافقة قوافل ناقلات النفط عبر المضيق، وهو الخيار المرجح بحسب نصائح الجنرالات، يسمح بمرور ناقلات النفط بشكل مؤقت دون تصعيد مباشر أو خسائر بشرية كبيرة، لكنه يتطلب تجهيزات معقدة تشمل بحرية وجوية، وقد تستغرق عدة أسابيع.


عملية عسكرية واسعة للسيطرة على كامل الساحل الإيراني والجزر السبع، بهدف تحييد جميع مصادر التهديد، وهي عملية ضخمة للغاية تحمل احتمالات خسائر بشرية كبيرة، وقد تتعرض القوات للانزلاق في المستنقع كما حدث في العراق سابقاً.

ويشير بن يشاي إلى أن ترامب يسعى لاستغلال الخيار الثاني بمشاركة قوات حلف الناتو، لا سيما وجود كاسحات الألغام البريطانية والفرنسية والألمانية، ما يسمح ببدء العملية خلال أسبوع إلى أسبوعين.

ويؤكد أن استمرار إغلاق المضيق لشهر ونصف إضافي قد يهدد الاقتصاد العالمي بالركود، لذلك يضغط ترامب على الدول الأوروبية للمشاركة، إلا أن الأوروبيين والآسيويين مترددون خوفاً من الانزلاق إلى حرب إقليمية لم يبدأوا بها.

ويختم بن يشاي تقريره بالتأكيد أن إيران لا تزال قوة قادرة على مواجهة الولايات المتحدة وفرض إرادتها على جيرانها، مستغلة مزيجاً من الضغط العسكري والاقتصادي، وأن أي خطوة أمريكية لفتح المضيق ستتطلب تحركات مدروسة لتجنب تصعيد مدمّر على الصعيدين العسكري والاقتصادي.

ورفضت كل من ألمانيا وفرنسا طلب ترامب صراحة، فيما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن الدول الأعضاء غير مستعدة لتوجيه أساطيلها إلى المضيق.