استطلاعات رأي.. أغلبية الأمريكيين والأوروبيين تعارض العمل العسكري ضد إيران

مخاوف أوروبية متزايدة من اتساع الحرب في الشرق الأوسط - الأناضول
أظهرت نتائج استطلاعات رأي حديثة أن غالبية الأمريكيين تعارض تدخل الولايات المتحدة عسكريًا ضد إيران رغم اعتبار معظمهم طهران تهديدًا للأمن القومي، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية عقب الهجمات المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة و"إسرائيل" على إيران وما تبعها من ردود عسكرية متبادلة.

وكشف استطلاع أجرته شبكة "PBS News" وإذاعة "NPR" بالتعاون مع مركز "Marist" أن 56 بالمئة من الأمريكيين يعارضون أو يعارضون بشدة العمل العسكري الأمريكي ضد إيران، في حين قال 44 بالمئة إنهم يؤيدون أو يؤيدون بشدة هذا التدخل. وأظهرت النتائج أن هذه النسب لم تتغير كثيرا مقارنة باستطلاع مماثل أجري في كانون الثاني/ يناير الماضي.

وأظهر الاستطلاع انقساما حادا على أسس حزبية، إذ أعرب 86 بالمئة من الديمقراطيين عن معارضتهم للعمل العسكري ضد إيران، إضافة إلى 61 بالمئة من المستقلين. في المقابل، أبدى 84 بالمئة من الجمهوريين دعمهم لانخراط الولايات المتحدة عسكريا.

ورغم ذلك، يرى أكثر من ثمانية من كل عشرة أمريكيين أن إيران تمثل نوعا من التهديد للولايات المتحدة، لكن بدرجات متفاوتة. إذ اعتبر 44 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع أن إيران تمثل تهديدا كبيرا للأمن القومي الأمريكي، بينما وصفها 40 بالمئة بأنها تهديد محدود، فيما قال 15 بالمئة إنها لا تشكل أي تهديد.

ويظهر هذا التقييم تراجعا طفيفا مقارنة بالاستطلاعات التي أُجريت عقب الضربات الجوية الأمريكية على إيران في حزيران/ يونيو الماضي، حين اعتبر 48 بالمئة من الأمريكيين أن إيران تمثل تهديدا كبيرا، و39 بالمئة تهديدا محدودا، بينما قال 13 بالمئة إنها لا تمثل تهديدا.

كما تختلف هذه التصورات بحسب الانتماء السياسي. فبين الجمهوريين، يرى 70 بالمئة أن إيران تمثل تهديدا كبيرا، بزيادة عن 64 بالمئة في عام 2025. 

أما بين الديمقراطيين، فلا يرى سوى 27 بالمئة أنها تشكل تهديدا كبيرا، مقارنة بـ38 بالمئة سابقا، بينما قال 54 بالمئة منهم إنها تمثل تهديدا محدودا.

أما المستقلون فجاءت آراؤهم أكثر توازنا، إذ اعتبر 40 بالمئة أن إيران تمثل تهديدًا كبيرًا، انخفاضًا من 45 بالمئة في العام الماضي، بينما وصفها 46 بالمئة بأنها تهديد محدود.


تراجع التأييد لأداء ترامب

وأظهر الاستطلاع أيضا أن عدد الأمريكيين الذين يعارضون طريقة تعامل الرئيس دونالد ترامب مع إيران يفوق المؤيدين لها.

فقد قال 36 بالمئة من المشاركين إنهم يوافقون على أسلوب ترامب في التعامل مع إيران، مقابل 54 بالمئة يعارضون ذلك، بينما قال 10 بالمئة إنهم غير متأكدين.

ويعد هذا المستوى من التأييد أقل مما كان عليه في كانون الثاني/ يناير 2020، عندما أيد 42 بالمئة من الأمريكيين تعامل ترامب مع الملف الإيراني خلال فترة توتر مماثلة.

وتبقى الانقسامات الحزبية واضحة في تقييم أداء الرئيس. فبين الديمقراطيين، أعرب 86 بالمئة عن عدم موافقتهم على طريقة تعامله مع إيران. في المقابل، قال 79 بالمئة من الجمهوريين إنهم يؤيدون أداءه، رغم تراجع هذه النسبة مقارنة بـ88 بالمئة في عام 2020.

أما بين المستقلين، فقد ارتفعت نسبة الرافضين لسياسة ترامب تجاه إيران إلى 59 بالمئة، مقارنة بـ49 بالمئة في السابق.

معارضة أوروبية للهجمات

وفي السياق نفسه، أظهرت استطلاعات رأي أجريت في عدد من الدول الأوروبية أن قطاعات واسعة من الرأي العام تعارض الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.

ففي إسبانيا، أظهر استطلاع سريع أجرته شركة الأبحاث 40dB ومقرها مدريد لصالح صحيفة "El Pais" وإذاعة "Cadena SER" أن نحو 68 بالمئة من المشاركين يرفضون الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.

كما أظهر الاستطلاع أن 57 بالمئة يؤيدون قرار إسبانيا عدم تقديم دعم عسكري للولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، فيما يرى 53 بالمئة أنه لا ينبغي السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية في إسبانيا لتنفيذ عمليات مرتبطة بالنزاع.

وأشار الاستطلاع إلى أن 42 بالمئة من المشاركين يوافقون على طريقة تعامل رئيس الوزراء بيدرو سانشيز مع الأزمة، في حين قال نحو 80 بالمئة إنهم يتابعون التطورات عن كثب، وأن الشعور الأكثر انتشارا لديهم تجاه النزاع هو القلق.


إيطاليا: دعوات للحياد

وفي إيطاليا، أظهر استطلاع أجرته شركة YouTrend ومقرها روما لصالح قناة "Sky TG24" أن 56 بالمئة من المشاركين يعارضون التدخل العسكري الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران.

وجاء التأييد للهجمات أعلى بين ناخبي يمين الوسط، حيث أيدها 57 بالمئة منهم، بينما عارضها 79 بالمئة من ناخبي يسار الوسط.

كما رأى 48 بالمئة من المشاركين أن على الحكومة الإيطالية البقاء على الحياد والعمل كوسيط بين الأطراف، في حين دعا 29 بالمئة إلى إدانة الهجمات والمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار.

ألمانيا: انخفاض الثقة

وفي ألمانيا، أظهر استطلاع جديد نشرته هيئة البث العامة "ARD" أن 58 بالمئة من المشاركين يعتقدون أن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة و"إسرائيل" ضد إيران غير مبررة.

كما أعرب نحو 75 بالمئة من المستطلعين عن قلقهم من احتمال امتداد النزاع إلى دول أخرى، في حين تراجعت نسبة الثقة في الولايات المتحدة إلى 15 بالمئة، وهو أدنى مستوى لها خلال العشرين عامًا الماضية.

وأظهر الاستطلاع كذلك أن 17 بالمئة فقط من المشاركين يعتبرون "إسرائيل" شريكا موثوقا، بينما يرى 85 بالمئة أن السياسة العالمية أصبحت خاضعة بشكل متزايد لمنطق "القوة تصنع الحق".

بريطانيا: دعم محدود للضربات

وفي المملكة المتحدة، كشفت استطلاعات أجرتها شركة "YouGov" المتخصصة في الأبحاث وتحليل البيانات عن محدودية الدعم الشعبي للضربات الأمريكية على إيران.

وأظهر استطلاع أجري في 2 آذار/ مارس الجاري، بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، أن 49 بالمئة من البريطانيين يعارضون هذه الضربات، مقابل 28 بالمئة يؤيدونها.

كما أعربت نسبة كبيرة من المشاركين عن رفضها استخدام قواعد سلاح الجو الملكي البريطاني لتنفيذ ضربات أمريكية ضد إيران.

وأظهرت دراسة أجريت في نهاية شباط/ فبراير الماضي أن 58 بالمئة يعارضون استخدام القواعد البريطانية لهذه العمليات، وحتى عند إضافة شرط أن تكون الضربات "محدودة ضد أهداف صاروخية فقط"، بقيت نسبة المعارضة عند 50 بالمئة في استطلاع الثاني من آذار/ مارس الماضي.

كما أظهر الاستطلاع أن 45 بالمئة من البريطانيين يعتقدون أن الحكومة ينبغي ألا تؤيد ولا تدين الضربات الأمريكية على إيران.


وفي ما يتعلق بأداء الحكومة، قال 47 بالمئة من المشاركين إن رئيس الوزراء كير ستارمر تعامل بشكل سيئ مع التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بينما رأى 34 بالمئة أنه أدار الأزمة بشكل جيد.

ويأتي هذا الجدل الداخلي في الولايات المتحدة والدول الأوروبية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بعد الهجوم الواسع الذي شنته الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي في 28 شباط/ فبراير الماضي على إيران، والذي أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص، بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي وأكثر من 150 تلميذة وعدد من كبار القادة العسكريين.

وردّت إيران بسلسلة من الهجمات الصاروخية الواسعة استهدفت قواعد عسكرية أمريكية ومنشآت دبلوماسية وأفرادًا عسكريين في أنحاء المنطقة، إضافة إلى مدن إسرائيلية عدة، ما أدى إلى مقتل ستة جنود أمريكيين على الأقل.