بعد يوم من نفي واشنطن.. ترامب يحث الأكراد على مهاجمة إيران

قال مسؤولون أمريكيون سابقون إن الأغلبية الفارسية في إيران لن ترحّب بتوغّل كردي مسلّح - البيت الأبيض
قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مساء الخميس، إنه يؤيد شنّ القوات الكردية الإيرانية في العراق لمهاجمة إيران مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، وفق تصريحات أدلى بها خلال مقابلة مع وكالة "رويترز".

وأضاف ترامب: "أعتقد أن من الرائع أنهم يريدون القيام بذلك، وسأكون مؤيداً تماماً". وعندما سُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستوفر أو عرضت غطاءً جوياً، أجاب: "لا أستطيع الجزم بذلك"، لكنه أضاف أن هدف الأكراد هو "النصر". وتابع ترامب: "إذا كانوا سيفعلون ذلك، فهذا جيد".

وتأتي تصريحات ترامب بعد يوم من نفي المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، مساء الأربعاء، التقارير التي تفيد بأن الرئيس الأمريكي ترامب يدرس دعم وتسليح الميليشيات الكردية في إيران بهدف الإطاحة بالحكومة هناك.


وقالت ليفيت في مؤتمر صحفي: "أي تقرير يفيد بأن الرئيس قد وافق على مثل هذه الخطة عارٍ تماماً عن الصحة، ولا ينبغي نشره". وأكدت ليفيت أن ترامب "تحدث مع قادة أكراد" بشأن القاعدة التي تستخدمها الولايات المتحدة في شمال العراق.

وفي وقت سابق الخميس نفى الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي التقارير التي تحدثت عن هجوم بري في إيران، مشيرا إلى أن التقارير عن تورط إقليم كردستان العراق في دعم المعارضة الكردية الإيرانية غير صحيحة.

وقال الحزب في بيان بثته قناة رووداو التلفزيونية: "لن تكون منطقة كردستان طرفا في هذا الصراع"، فيما شدد رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، على دعمه للجهود المحلية الرامية إلى خفض التصعيد، ورفض المشاركة فيه.

وفي وقت لاحق، أفادت قناة رووداو التلفزيونية أن جمعية عمال الثورة في كردستان الإيرانية (كومالا) نفت أيضا أنباء الهجوم، جاء ذلك ردا على تقرير لقناة "فوكس نيوز"، نقلا عن مسؤول أمريكي لم تسمه، قال فيه أن آلافا من الأكراد العراقيين شنوا هجوما بريا على إيران.

وبحسب اثنين من قادة الأكراد الإيرانيين واثنين من المسؤولين الأمنيين العراقيين، فقد طلب الرئيس ترامب هذا الأسبوع من زعيمي إقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني وبافل طالباني، السماح لمقاتلين أكراد إيرانيين متمركزين في العراق بالتحرك نحو داخل إيران.


وقال أحد المسؤولين الأكراد الإيرانيين إن ترامب أجرى اتصالاً منفصلاً يوم الثلاثاء مع مصطفى هجري، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، لمناقشة إرسال قوات عبر الحدود، وتحدث جميع المسؤولين شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع.

وقال بعض القادة الأكراد الإيرانيين إنهم مترددون في التعاون مع الولايات المتحدة لشن عمليات داخل إيران، نظراً للتكاليف المحتملة على شعبهم إذا فشلت هذه الجهود. ومع ذلك، قال أحد هؤلاء المسؤولين إن بعض القوات الكردية الإيرانية المتمركزة في العراق قررت المضي قدماً في خطة لإرسال مقاتلين إلى داخل إيران.

ويأمل هؤلاء أن ينضم إليهم السكان المحليون بمجرد بدء التمرد، رغم عدم وجود ضمان لذلك، إذ إن كثيراً من الأكراد في المنطقة لا يدينون بالولاء لهذه الجماعات. ومع ذلك، كانت المناطق الكردية في إيران من بين الأكثر اضطراباً خلال حركة الاحتجاج الواسعة ضد الحكومة.

ووفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" تستعد قوات كردية إيرانية موالية للولايات المتحدة ومتمركزة في العراق لتجهيز وحدات مسلّحة قد تتوغّل داخل إيران، ما قد يفتح جبهة جديدة في صراع آخذ في الاتساع، وفقاً لمسؤولين عراقيين وأعضاء بارزين في الجماعات الكردية الإيرانية.

وبحسب أشخاص مطّلعين على الأمر، فقد زوّدت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (C.I.A.) هذه القوات الكردية الإيرانية في السابق بأسلحة خفيفة ضمن برنامج سرّي يهدف إلى زعزعة استقرار إيران، وهو برنامج بدأ قبل اندلاع الحرب الحالية.

ويجري المسؤولون الأمريكيون نقاشات حول جدوى توغّل كردي محتمل مع اشتداد القتال، وفقاً لأشخاص مطّلعين على هذه المداولات.

كما أن أي تحرك أمريكي لدعم الأكراد في بدء توغّل داخل إيران، أو إطلاق تمرد هناك، سيكون تطوراً مفاجئاً في مسار الحرب، وإذا كان التوغّل واسعاً بما يكفي، فقد يدفع وحدات من الجيش الإيراني إلى الرد، ما يتيح للطائرات الأمربكية أو الإسرائيلية استهدافها.

وبحسب النيويورك تايمز، فأن للولايات المتحدة تاريخ طويل في العمل مع الميليشيات الكردية في العراق وسوريا، لكنها أيضاً معروفة بتخلّيها عن الأكراد؛ فبعد حرب الخليج عام 1991، شجّعت الولايات المتحدة انتفاضة كردية في العراق، لكنها وقفت جانباً بينما كان الجيش العراقي يقاتل القوات الكردية.

وأعرب بعض الأشخاص المطلعين على التخطيط لأي توغّل كردي محتمل في إيران عن تحفّظات، فهم يقولون إنه لا توجد أي إمكانية لأن تتمكن قوة كردية من إسقاط الحكومة الإيرانية، أو حتى التأثير بشكل كبير في هوية من قد يتولى السلطة.

وقد زوّدت وكالة الاستخبارات المركزية الأكراد بأسلحة خفيفة فقط، ولا تمتلك هذه القوات دبابات أو أسلحة ثقيلة تمكّنها من شنّ غزو أو تهديد الحكومة في طهران بشكل جدي.

وقال مسؤولون سابقون أيضاً إن الأغلبية الفارسية في إيران لن ترحّب بتوغّل كردي مسلّح، ويُقدَّر عدد الأكراد في إيران بين 6 و9 ملايين نسمة من أصل 90 مليوناً. وكرر الأشخاص المطلعون على المداولات ما قالته ليفيت، مؤكدين أن البيت الأبيض لم يتخذ بعد قراراً بشأن إرسال الأكراد إلى داخل إيران.

وأضاف بعضهم أن القرار قد لا يكون بيد الولايات المتحدة أو إسرائيل وحدهما، إذ قد تتخذ القيادة الكردية قرارها بشكل مستقل. وقال مسؤولون عراقيون وقادة أكراد إيرانيون إن إيران تضغط على العراق لمنع المقاتلين الأكراد من عبور الحدود. 


وسبقت أن كشفت صحيفة واشنطن بوست تواصل ترامب عبر الهاتف مع القادة الأكراد في إيران والعراق هذا الأسبوع، حيث ناقش إمكانية تقديم الدعم الجوي الأمريكي لهم إذا تحركت القوات الكردية ضد المواقع الإيرانية في غرب إيران.

وقد أكد مسؤول كردي كبير للصحيفة أن ترامب قدم رسالة واضحة مفادها: "يجب على الأكراد اختيار جانب في هذه المعركة - إما مع أمريكا وإسرائيل أو مع إيران".

ومنذ بدء الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، أصابت القنابل والصواريخ أهدافاً في شرق إيران، ويبدو أنها تركز على محافظة كردستان، ووصف عدد من القادة الأكراد الإيرانيين الضربات في شرق إيران بأنها جزء من جهود لتمهيد الطريق أمام تسلل قادِم من العراق.