مساع داخل الكونغرس لتقييد صلاحيات ترامب في شن حرب على إيران

قال موقع "أكسيوس" الأمريكي إن ترامب يروج للسلام بينما يهدد بالحرب مع إيران - البيت الأبيض
قال موقع "أكسيوس" الأمريكي، إن الكونغرس يحاول تقييد صلاحيات ترامب بشأن شن حرب واسعة على إيران دون تفويض تشريعي.

وأشار الموقع إلى أن قادة الكونغرس المنتخبين "يسيرون على الطريق الصحيح" بشأن ضرورة طلب الرئيس الأمريكي الضوء الأخضر قبل اندلاع حرب كبرى محتملة في الشرق الأوسط.


ولفت إلى مساعي النائبين رو خانا (ديمقراطي) وتوماس ماسي (جمهوري) باتجاه طرح مشروع قرار يستند إلى قانون صلاحيات الحرب لإجبار مجلس النواب على التصويت الأسبوع المقبل على تقييد أي عمل عسكري لا يحظى بموافقة الكونغرس.


وقال خانا إن مسؤولي إدارة ترامب يتحدثون عن “احتمال بنسبة 90 بالمئة لشنّ هجوم على إيران، مؤكدًا أن الرئيس لا يملك صلاحية القيام بذلك دون تفويض من الكونغرس، واصفا اندلاع حرب مع إيران بالـ"كارثة".

وأشار خانا إلى أن إيران دولة تضمّ نحو 90 مليون نسمة وتمتلك قدرات دفاع جوي وعسكرية كبيرة، فضلًا عن وجود ما بين 30 إلى 40 ألف جندي أمريكي في المنطقة قد يتعرّضون لردّ انتقامي.

من جهته، شدد ماسي على أن الدستور الأمريكي يمنح الكونغرس حصرًا سلطة إعلان الحرب، لافتًا إلى أن استثناءات قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 لا تنطبق مع إيران، إذ لا يوجد تهديد وشيك يبرر التحرك دون موافقة تشريعية.

وانتقد موقع "أكسيوس" توجهات إدارة البيت الأبيض التي تبدو أقرب إلى خوض ما وصفها بـ"الحرب الكبرى" في الشرق الأوسط، وأن المعطيات تشير إلى أن المواجهة قد تبدأ قريبًا جدًا، قائلاً: إن ترامب يروج للسلام بينما يهدد بالحرب مع إيران".

كما كشف الموقع الأمريكي، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن إدارة الرئيس الأمريكي تدرس خيارات تتجاوز إطار الضربات المحدودة، وقد تمتد في حال انهيار مسار المفاوضات إلى حملة عسكرية أوسع تستمر لأسابيع، بهدف كبح تقدم البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب "أكسيوس"، يستند هذا التقدير إلى ستة عوامل رئيسية تشكّل مجتمعة مؤشرات تصعيد وصفها بـ"المقلقة"، رغم أن الرئيس ترامب لم يتخذ بعد قرارًا نهائيًا بشأن شن الحرب وفقًا لصحيفة واشنطن بوست، وأوجز الموقع تلك العوامل وفق ما يلي:

أولًا - تعثر المفاوضات النووية: حيث أن المحادثات مع طهران لم تحقق اختراقًا حاسمًا، فيما اعتُبرت المقترحات الإيرانية الأخيرة غير كافية لتلبية الشروط الأمريكية، وهو ما قلّص فرص التوصل إلى اتفاق قريب.

ثانيًا - تعزيز عسكري أمريكي لافت في المنطقة: نظرًا لدفع واشنطن حاملات طائرات، ومقاتلات متطورة، وأنظمة دفاع جوي إضافية إلى الشرق الأوسط، فإن ذلك يعكس جاهزية عملياتية تتجاوز حدود الرسائل السياسية التقليدية.

ثالثًا - تحوّل في طبيعة الخيار العسكري المطروح: فلم يعد النقاش داخل الإدارة الأمريكية مقتصرًا على ضربات تكتيكية محدودة، بل يشمل سيناريو عملية موسّعة ذات طابع ممتد زمنيًا.

رابعًا - ضغوط دولة الاحتلال المتصاعدة: حيث ترى "تل أبيب" أن هامش الوقت يتقلص أمام منع إيران من تطوير قدرات نووية متقدمة، وبالتالي فإنها تضغط باتجاه تحرك عسكري أوسع نطاقًا، لا يقتصر على استهداف منشآت محددة.

خامسًا - استعدادات إيرانية مقابلة: فمع تأزم الأوضاع، تعمل طهران على تحصين مواقع حساسة، وإعادة تنظيم منظومة القيادة، ورفع مستوى الجاهزية القتالية، وهي خطوات فسّرها التقرير الأمريكي على أنها استعداد لسيناريوهات تصعيدية محتملة.

سادسًا - تراجع الرهان على الردع وحده: وهنا تشير مصادر الموقع إلى وجود قناعة متزايدة داخل واشنطن بأن سياسة الردع قد لا تكون كافية إذا استمرت إيران في كسب الوقت، وهو ما يضع الخيار العسكري كأداة ضغط أخيرة حال استنفاد المسار السياسي.

ورغم ذلك، يرى تقرير "أكسيوس" أن الباب الدبلوماسي لم يُغلق بعد، غير أن تراكم هذه المعطيات يجعل احتمالات التصعيد العسكري أقرب من أي وقت مضى، في واحدة من أكثر الأزمات توترًا وحساسية بين واشنطن وطهران خلال السنوات الأخيرة.


وأمس الخميس، قال ترامب، إن الوقت حان الآن لإيران للانضمام إلينا على طريق السلام، مضيفًا أن بلاده ستعرف خلال الأيام العشرة المقبلة ما إذا كانت ستتوصل إلى اتفاق مع إيران، في ظل المفاوضات الجارية بين الجانبين، محذرًا من التصعيد إذا فشلت المفاوضات.


وخلال الاجتماع الافتتاحي الأول لـ"مجلس السلام" في واشنطن، شدد ترامب على أنه "ينبغي التوصل إلى اتفاق مثمر مع إيران وإلا فإن أمورًا سيئة ستحدث"، قائلًا، إن: "مبعوثيه أقاموا علاقة عمل متينة مع ممثلي إيران، وإن المحادثات تحرز تقدمًا جيدًا".