تجمع آلاف المحتجين في عدد من المدن الأمريكية، الإثنين، في مظاهرات سلمية للتنديد بالعملية العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية ضد
إيران، وذلك عقب الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، في غارات مشتركة استهدفت مدناً إيرانية عدة.
وفي مدينة بوسطن، خرج متظاهرون إلى الشوارع رغم انخفاض درجات الحرارة، معبّرين عن رفضهم للتصعيد العسكري. وقال أحد المحتجين مخاطبا الحشد، وفق ما نقلته شبكة “سي إن إن” الأمريكية، إنه يعارض “هذه الحروب التي لا تنتهي، الغبية، وغير الأخلاقية، والخطيرة”.
وفي نيويورك، تجمع حشد من المتظاهرين في حي مانهاتن في وقفة احتجاجية قصيرة قبل أن ينطلقوا في مسيرة سلمية وهم يهتفون: “ارفعوا أيديكم عن إيران الآن”، رافعين لافتات وملصقات مناهضة للحرب. كما سار محتجون أمام برج
ترامب احتجاجا على التدخل العسكري.
وفي تايمز سكوير، اتخذت مجموعة أصغر من الأمريكيين من أصول إيرانية موقفا مغايرا، إذ احتشد عشرات منهم للترحيب بمقتل خامنئي والمطالبة بتغيير النظام في طهران.
وقالت تينا راهفار، وهي أمريكية من أصل إيراني، في تصريح لشبكة WABC التابعة لـ“سي إن إن”: “لا أحد يكون سعيدا عندما تتعرض بلاده للهجوم. لكن عندما يتوسل شعب بأكمله أن يتم قصفه، فأنت تعلم أن هناك خطأ ما”.
احتجاجات تمتد إلى الساحل الغربي
وعلى الساحل الغربي، نظم متظاهرون في لوس أنجلوس تجمعا احتجاجيا رددوا خلاله هتاف “لا للحرب على إيران”، مطالبين بإنهاء التدخل العسكري الأمريكي.
كما تجمع معارضون في مدينة بروفيدنس بولاية رود آيلاند للاحتجاج على ما وصفوه بـ“الحرب غير الشرعية” التي تشنها
الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي.
وشهدت مناطق أخرى، بينها محيط البيت الأبيض وتايمز سكوير، تظاهرات مماثلة رافضة للانخراط العسكري الأمريكي، بحسب تقارير إعلامية.
وأعلنت مجموعة من المنظمات اليسارية، من بينها تحالف ANSWER، والمجلس الوطني للإيرانيين الأمريكيين، ومنظمة 50501، ومنظمة “مسلمون أمريكيون من أجل فلسطين”، ومنتدى الشعب، وحركة الشباب الفلسطيني، ومنظمة CodePink، وتحالف السود من أجل السلام، والاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا، تنظيم احتجاجات في مدن كبرى مثل أتلانتا وبوسطن وشيكاغو ولوس أنجلوس.
وأفادت صحيفة “الغارديان” بأن مظاهرات إضافية مخطط لها في مدن أصغر، من بينها ألباني وإلينسبيرغ وتشاتانوغا وديكوراه وغينسفيلد وسبرينغفيلد.
وأصدر منظمو الاحتجاجات بياناً نددوا فيه بما وصفوه بـ“الهجوم غير المبرر وغير القانوني الذي شنه ترامب على إيران”، معتبرين أنه “عمل حربي قد يؤدي إلى موت ودمار هائلين”، وداعين الأمريكيين إلى رفض مزيد من التصعيد العسكري والنزول إلى الشوارع لإيصال أصواتهم.
وفي السياق ذاته، دعا الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، إلى جانب عدد من المشرعين الديمقراطيين، الكونغرس إلى وقف ما وصفوه بـ“العمل العسكري غير الدستوري” الذي قام به الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، مؤكدين أن الدستور الأمريكي يشترط الحصول على تفويض من الكونغرس قبل استخدام القوة العسكرية.
ومنذ صباح السبت الماضي، نفذ الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة ضربات على مدن إيرانية عدة، ما أدى إلى مقتل خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين. وأكد الاحتلال أن العملية تهدف إلى إزالة ما سمته “التهديد الوجودي”، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء “عمليات قتالية كبرى” ضد “النظام” الإيراني.
وردت إيران بإطلاق هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت الأراضي المحتلة وقواعد أمريكية في المنطقة، ما دفع عدداً من دول الخليج إلى إغلاق أجوائها مؤقتاً.
وأعلنت السلطات الإيرانية الحداد لمدة 40 يوماً على مقتل خامنئي، وتعهدت بالانتقام، كما تم تشكيل مجلس انتقالي لإدارة شؤون البلاد إلى حين اختيار خليفة جديد.