وسط المواجهات العسكرية
والقصف المتبادل بين الاحتلال الإسرائيلي وإيران تتجه الأنظار إلى كيفية إدارة القيادة
الإيرانية للضغوط المتزايدة على الصعيدين العسكري والدبلوماسي، فيما يسعى النظام للحفاظ
على استقراره الداخلي وتأمين مصالحه الإقليمية.
في تقريره التحليلي
بصحيفة هآرتس، أوضح الصحفي تسفي برئيل أن السلطة التنفيذية في إيران انتقلت إلى علي
لاريجاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي، الذي تم تعيينه مسبقًا من قبل خامنئي لإدارة
شؤون البلاد في حال حدوث أي فراغ قيادي، ويبدو أن لاريجاني سيكون لاعبًا محوريًا في
مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية وإقناع الإدارة الأمريكية بعدم السعي لاستبدال
النظام.
وأشار برئيل إلى أن
مقتل كبار مسؤولي النظام، بمن فيهم وزير الدفاع ووزير المخابرات وقائد الحرس الثوري
وكبير المستشارين علي شمخاني، منح لاريجاني حرية شبه مطلقة لإدارة البلاد، بما في ذلك
التفاوض مع واشنطن على وقف التصعيد وإعادة تنظيم صفوف القوات الأمنية، ومنع تجدد الاحتجاجات
الشعبية.
ويعرف لاريجاني الإدارة
الأمريكية جيدًا، وقد شارك سابقًا في جولات التفاوض على الاتفاق النووي، وهو مستعد
لتقديم التنازلات اللازمة لإقناع ترامب بأن استمرار النظام هو الخيار الأمثل لاستقرار
إيران والمنطقة، بما في ذلك التوقف عن إنتاج الصواريخ الباليستية والالتزام بكافة شروط
البرنامج النووي.
وأكد برئيل أن لاريجاني
سيواجه تحديات كبيرة داخل إيران، إذ يجب عليه التعامل مع الحرس الثوري والقوى السياسية
والدينية المتطرفة، بالإضافة إلى الحركات الاحتجاجية التي لم تتوصل إلى قيادة موحدة،
الأمر الذي قد يهدد استقرار أي حكومة بديلة.
وفي الوقت نفسه، يمكن
أن يعرض لاريجاني على الإدارة الأمريكية والشركاء الاقتصاديين إغراءات اقتصادية كبيرة،
تشمل استثمارات للشركات الأمريكية واتفاقيات مربحة تضمن لإيران حماية مصالحها مع تراجع
نفوذ القوى الدولية المنافسة مثل الصين وروسيا.
ويوضح التقرير أن لاريجاني،
البالغ من العمر 68 عامًا، عالم رياضيات وخبير في الفلسفة الغربية، ينحدر من عائلة
مرموقة، وهو شقيق مسؤولين كبار سابقين في السلطة القضائية وحقوق الإنسان، وقد حاول
الترشح للرئاسة سابقًا لكنه مُنع بسبب دعمه للاتفاق النووي. ويبدو أنه سيمثل الخيار
الأكثر قدرة على الموازنة بين الضغوط الداخلية والخارجية، رغم عدم أهليته لتولي منصب
المرشد الأعلى بسبب افتقاره للقب الفقهي المطلوب.
وأشار برئيل إلى أن
إيران تمكنت خلال السنوات الماضية من بناء علاقات استراتيجية مع الدول المجاورة، بما
فيها السعودية والإمارات وتركيا وقطر، والتي تعتمد على مصالح اقتصادية وأمنية متبادلة،
وقد تكون هذه العلاقات عاملاً حاسمًا في منع أي تدخل مباشر واستغلال الفراغ السياسي.
ومن المتوقع أن تكون هذه البيئة معضلة معقدة للرئيس ترامب، الذي سيكون مضطرًا لموازنة
سرعة إنهاء الحرب مع ضمان عدم انهيار الاستقرار الإقليمي.
واختتم التقرير بالإشارة
إلى أن لاريجاني يمتلك فرصة غير مسبوقة لترسيخ موقعه القيادي، مستفيدًا من دعم القاعدة
الشعبية والمؤسسات الإيرانية، مع المحافظة على استقرار الدولة، والتعامل مع التحديات
الاقتصادية والعسكرية، في ظل استمرار الصراع والضغوط الدولية.