كيف تستفيد الشركات الأمريكية من استمرار إغلاق مضيق هرمز؟

اتهم إيجور سيتشين الرئيس التنفيذي لروسنفت أمريكا بمحاولة إعادة تشكيل ملامح أسواق الطاقة العالمية بما يخدم مصالحها- عربي21
قال إيغور سيتشين، الرئيس التنفيذي لروسنفت، أكبر شركة منتجة للنفط في روسيا، السبت، إن شركات الطاقة الأمريكية هي المستفيد الرئيسي من إغلاق مضيق هرمز، محذراً في الوقت نفسه من أن استمرار التوتر في هذا الممر من شأنه أن يقوض الطلب في الأجل الطويل على النفط.

وفي كلمة ألقاها في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، وصف سيتشين تحركات الولايات المتحدة بأنها محاولة لإعادة تشكيل ملامح أسواق الطاقة العالمية بما يخدم المصالح الأمريكية، لكنه أضاف أن المخاطر الاستراتيجية لذلك لم تُجرَ تقييمها بشكل كامل.

إجراءات أمريكا ارتدت بالسلب على العالم

وقال: "إغلاق مضيق هرمز محاولة لإعادة تشكيل قواعد سوق الطاقة العالمية بما يخدم مصالح الولايات المتحدة. كانت الإجراءات المتخذة لإغلاق المضيق تستهدف إيران، لكنها ارتدت بالسلب على العالم أجمع. لم يكن هناك تقدير مناسب للمخاطر الاستراتيجية".


وتابع: "المستفيدون الرئيسيون بطبيعة الحال هم الشركات الأمريكية التي اكتسبت مزايا غير تنافسية وقدرة على تأمين إمدادات بأسعار باهظة"، وأضاف: "استمرار التوتر لفترة طويلة في مضيق هرمز قد يؤدي أيضاً إلى موجة جديدة من الاهتمام بالطاقة البديلة".

وقال سيتشين إن الصين كانت الأكثر استعداداً للأزمة بفضل سياسات حكومية مدروسة، لكنه حذر من أن طرقاً عالمية رئيسية أخرى مثل مضيق ملقا وباب المندب وجبل طارق، قد تكون أيضاً معرضة لخطر التعطل.


وأضاف أنه إذا أُعيد فتح المضيق في المستقبل القريب، فقد تصل أسعار النفط إلى ما بين 95 و96 دولاراً للبرميل بحلول نهاية العام، ثم تنخفض إلى ما بين 80 و85 دولاراً خلال عام، قبل أن تعود إلى أساسيات السوق بحلول النصف الثاني من عام 2027.

خطر يهدد العالم

في خطاب حمل عنوان "بداية النهاية أم نهاية البداية: ماذا تبقى في قاع صندوق باندورا؟"، قال سيتشين إن المشكلات في العالم "تتفاقم بسرعة"، في ظل عسكرة القوى الكبرى، وأكبر فقاعة في الأسواق المالية منذ القرن التاسع عشر، إلى جانب عجز وشيك في الكهرباء والغذاء والمياه.

وأضاف "في قاع الصندوق سنجد حتماً نقصاً عالمياً في الكهرباء ونقصاً في الغذاء وفي النحاس ومعادن أخرى، فضلاً عن شح في المياه".

وقال سيتشين، المعروف بتشكيكه بشأن تعاون روسيا مع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، إن تحالف "أوبك+" فقد بعضاً من إمكاناته بعد انسحاب الإمارات من التحالف، فضلاً عن انسحاب قطر ودول أخرى في وقت سابق.

وأضاف "نتيجة لذلك، انخفض إنتاج التحالف من 58 إلى 37 مليون برميل يومياً خلال السنوات العشر الماضية"، وذكر سيتشين أيضاً أن معظم الدول الأعضاء الرئيسية في "أوبك+" رفعت إنتاجها منذ توقيع الاتفاقية في 2016. وفي روسيا، انخفض إنتاج النفط 1.5 مليون برميل يومياً.


وقال: "يمثل هذا انخفاضاً بنسبة 15 بالمئة وسيتطلب تعويضه تنفيذ استثمارات ضرورية بما لا يقل عن 10 تريليونات روبل. ونتوقع أيضاً أن يتوسع التعاون الاستثماري بين الدول الأعضاء في التحالف وبلادنا".

الولايات المتحدة.. أكبر منتج للنفط

وأظهرت بيانات وزارة المالية الروسية أن عائدات الضرائب من النفط والغاز، التي تمثل نحو خُمس إجمالي إيرادات الميزانية، ارتفعت 32.4 بالمئة على أساس سنوي في أيار/مايو إلى 9.3 مليار دولار، بدعم من ارتفاع أسعار النفط عالمياً بفعل الحرب في الشرق الأوسط.

وتُعد الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم، تليها السعودية وروسيا، فيما مددت إعفاءً من العقوبات يسمح بشراء النفط الروسي المنقول بحراً لمساعدة الدول الأكثر تأثراً بمشكلات قطاع الطاقة والمتضررة من الحرب مع إيران.