ديفيد هيرست: خطة ترامب لإجبار إيران على الاستسلام خطأ قاتل

هيرست قال إن ترامب يعتمد على مصدرين يشوبهما خلل عميق في استقاء معلوماته بشأن إيران- جيتي
حذر الصحفي البريطاني، ديفيد هيرست، الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب من ارتكاب "خطأ قاتل" في سعيه لإجبار إيران على "الاستسلام"، تحت ضغط القوة العسكرية المحتشدة في المنطقة.

وقال هيرست في مقال له في موقع "ميدل إيست آي" ترجمته "عربي21" إنه ينبغي على رئيس الولايات المتحدة قراءة التاريخ قبل أن يتخذ ما قد يثبت أنه أفدح خطأ في السياسة الخارجية يرتكبه في عهده، مشيرا إلى ما يجري متعلق بالنفط.

تاليا نص مقال "ديفيد هيرست":

لربما تكون سلطة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب قد تقوضت بسبب حوادث إطلاق النار التي تورطت فيها عناصر آيس (فرض إجراءات الهجرة والجمارك) وبسبب ارتفاع التضخم نتيجة للرسوم الجمركية التي فرضها، إلا أنه مازال يعتقد أن وضعه على الساحة الدولية في أفضل حال.

لقد تنمر على الناتو وحصل منه على "إطار" لصفقة مستقبلية بخصوص غرينلاند، والتي ورد في أحد التقارير – وإن كان تم نفيه بقوة في وقت لاحق – أنه أرغم الدنمارك على التنازل عن سيادتها في المواقع التي سوف تبنى فوقها القواعد الأمريكية.كما أرغم أوروبا على أن تدفع أكثر مقابل الدفاع عنها.
واعتقل الرئيس نيكولاس مادورو، ونتيجة لذلك قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن فنزويلا سوف تضع ميزانية شهرية.

ولوى ذراع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حتى يوقف الحرب في غزة. ولئن كان مجلس السلام الذي شكله قد سلب الاستقلال الذاتي من الفصائل الفلسطينية ومن السلطة الفلسطينية، فإن إسرائيل تتمتع بسيطرة أقل على غزة.

هذا ما يظن ترامب أنه أنجزه. وها هو الآن ينشر أسطولاً حربياً من السفن والقاذفات استعداداً لضرب إيران للمرة الثانية خلال عام واحد. يعتقد ترامب أن بإمكانه أن يفعل بالجمهورية الإسلامية ما فعله بفنزويلا. يرتكب ترامب في ذلك خطأ جسيماً. ولكنه يصدق نفسه.

مبعوثه ستيف ويتكوف وزوج ابنته جاريد كوشنر أخبرا إحدى القوى الإقليمية ما الذي يرى ترامب أن بإمكانه أن يفعله بإيران: ضربة جوية سريعة ولكن محدودة تقطع رأس القيادة ولكن تترك النظام في مكانه.

وذلك يتبعه صفقة تسلم بموجبها إيران برنامجها لتخصيب اليورانيوم وتوافق على بيع نفطها حصرياً للولايات المتحدة، وبالمقابل سوف يسمح ترامب لشركة بوينغ بالعودة إلى إيران.

الإملاء الأمريكي

لدى ترامب قناعة بأن الآن هو الوقت المناسب لشن ضربة على إيران. فهو يعتقد أن الجمهورية الإسلامية تعاني من حالة ضعف شديد بسبب الضربات الجوية التي أمر بتنفيذها العام الماضي.
مازالت معامل تخصيب اليورانيوم الإيرانية دفينة تحت أطنان من الحجارة والركام، وتزعم المخابرات الأمريكية بأن النظام لم يفعل شيئاً لاستعادة مخزونه الاحتياطي.

ثم اهتزت إيران تحت وطأة الموجة الثانية من الاضطرابات التي تجتاح البلاد خلال ثلاث سنين، والتي أمكن إخمادها ولكن بتكلفة باهظة من آلاف الأنفس التي أزهقت.

يعتمد ترامب في تقييمه لضعف إيران المزعوم على مصدرين للمعلومات، كلاهما يعتريهما خلل عميق، أما الأول فهو تقييم أجهزة مخابراته، وأما الثاني فهو تقييم إسرائيل. ولا ريب أن الاستخبارات الإسرائيلية مدفوعة بغايات مختلفة.

فنتنياهو يرغب في رؤية تغيير للنظام، وليس مجرد جولة أخرى رمزية ومحدودة من الضربات الجوية. ولطالما ردد خلال العقود الماضية أن حماس وحزب الله يعملان كما لو كانا حاملات طائرات لإيران – وهو زعم تناقضه مستويات الدعم المستمر الذي تحظى به كل من الحركتين في أوساط الجماهير، وبين مختلف الأعمار، في فلسطين وجنوب لبنان.

ترامب ونتنياهو كلاهما في حالة من الثمل بسبب الأفعال العسكرية التي قاما بها حتى الآن. يعتقد كل واحد منهما بأنه سيد الكون.

إذا كان طياروهم يعتمدون على معلومات حقيقية آنية، دقيقة بدقيقة تقريباً، حول أين يمكن تحديد الأهداف واستئصالها، فإنهما يعتقدان بأنهما غير مقيدين فيما يمكنهما فعله.
وفي العام الماضي أثبت سلاح الجو الإسرائيلي أنه ما عاد مقيداً بالمسافة الفعلية الواقعة بين مطاراته وبين إيران.

بل ظن الموساد من خلال الزعم علانية أثناء الاحتجاجات الاقتصادية الأخيرة بأن عملاءه منتشرون في الشوارع الإيرانية بأنه بذلك يخيف الجمهورية الإسلامية.

بل كان لذلك التبجح والتفاخر أثر معاكس تماماً. لم يتمكن الموساد من مساعدة المعارضة. بل كل ما فعله هو أنه لطخ سمعتها، ثم ما لبثت الاحتجاجات أن خمدت تماماً بعد انطلاق مسيرة جماهيرية ضخمة مؤيدة للنظام.

إيران ليست فنزويلا

قبل أن تبدأ موجة الخبل التالية، لعل من المفيد إقرار حقيقة في غاية الوضوح: إيران ليس فنزويلا.
من بين قائمة طويلة من أكثر الاختلافات وضوحاً أن فنزويلا لم يكن لديها أوراق إقليمية تلعب بها عندما وقع اختطاف مادورو. أما إيران فلديها فائض من ذلك.
فمرشد الثورة، آية الله علي خامنئي، ليس مجرد رأس الدولة في إيران أو القائد الأعلى لقواتها المسلحة أو الزعيم الأكبر لسلطتها السياسية والدينية.

بل إنه الزعيم الروحي لعشرات الملايين من المسلمين الشيعة حول العالم، علماً بأن أبرز التجمعات الشيعية في الشرق الأوسط خارج إيران موجودة في العراق والبحرين ولبنان والكويت والمملكة العربية السعودية.

يتحكم آية الله خامنئي بشكل مباشر بقوات الحرس الثوري الإسلامي. وههنا يكمن الاختلاف الكبير الثاني بين إيران وفنزويلا.
بينما كانت قوة صغيرة الحجم من قوات دلتا، مزودة بموقد نفخ، كافية للقيام بخطف مادورو، فإن مصيراً مختلفاً تماماً ينتظر أي غاز يحاول شل قوات الحرس الثوري الإسلامي، والتي تعادل في تعداد عناصرها قوات المارينز الأمريكية.

يمكن لقوات الحرس الثوري الإسلامي الاعتماد على 150 ألف جندي بري، وعلى 20 ألف جندي بحري، وعلى 15 ألف عنصر في سلاح الجو، بالإضافة إلى ميليشيات الباسيج الضخمة. بإمكان الحرس الثوري الإسلامي أن يقوم منفرداً بإغلاق مضيق هرمز بالألغام البحرية وباستخدام قوارب الهجوم السريعة والطائرات المسيرة التابعة لسلاح البحرية.

يعتبر هذا المضيق نقطة خنق بحرية لا يتجاوز عرضه عند أضيق مواقعه 33 كيلومتراً. يعبر من خلال المضيق يومياً عشرون مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية المكررة. كما يعبر من خلاله ما لا يقل عن عشرين بالمائة من التجارة العالمية من الغاز الطبيعي المسال.

بالإضافة إلى ذلك، فيما لو أراد ترامب تحقيق حلمه في لي ذراع إيران بعد هزيمتها حتى تبيعه كل نفطها، فسوف يتوجب عليه أولاً تفكيك الإمكانيات الاقتصادية لقوات الحرس الثوري الإسلامي.
تجلت قدرة قوات الحرس الثوري الإسلامي على التحكم بالاقتصاد الإيراني عندما فرضت الولايات المتحدة في عام 2010 العقوبات على إيران بموجب قانون فرض العقوبات الشاملة على إيران والمحاسبة وسحب الاستثمارات.

تقوم قوات الحرس الثوري الإسلامي فعلياً بدور المنظومة المصرفية الدولية الداعمة لإيران – بما في ذلك تعدين العملة الرقمية وتجارة الذهب تجاوزاً للقيود البنكية الدولية المفروضة على البلد.
تتحكم قوات الحرس الثوري الإسلامي بما يقرب من خمسين بالمائة من صادرات النفط الإيراني، وتدير أسطولاً من ناقلات النفط الوهمية.

سوف تفضي خطة ترامب للاستيلاء على نفط إيران أو إعادة توجيه مسار تدفقه إلى تداعيات جيوسياسية، حيث ستؤثر مباشرة على الصين، والتي اشترت في السنوات الأخيرة ما يقرب من تسعين بالمائة من نفط إيران الخام ومن مكثفاتها.

يشكل النفط الخام الإيراني ما نسبته 14 بالمائة من إجمالي واردات الصين من النفط المنقول عبر البحر، الأمر الذي يجعل إيران مورّداً أهم من فنزويلا.

حرب خليج ثالثة

إذن، ما الذي يظن روبيو أنه سوف يحدث في اليوم التالي لقيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة إلى إيران؟ هل يتصور أن قوات الحرس الثوري الإسلامي، التي تملك بنية تحتية عالمية مترامية الأطراف لتجاوز العقوبات الدولية، سوف تسلم ميزانية إيران السنوية إلى الخزينة الأمريكية لتوافق عليها؟ لو كان هذا ما يظنه، فإنه يحلم.

ولكن لربما يكون التباين الأكبر مع فنزويلا هو أنه فيما لو تعرضت للضرب مرة ثانية من قبل الصواريخ الأمريكية والإسرائيلية، فلسوف تفكر إيران وترد بطريقة مختلفة تماماً عما فعلته في الماضي.
لسوف تعتبر مثل هذا الهجوم جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية التي وقفت خلف تسليح التمرد، والذي نجحت الدولة مؤخراً في إخماده.

لسوف تفسر فعل ترامب ليس على أنه مجرد عتاب أو عقاب تمهيداً للدخول في نوع من التفاوض، وإنما باعتباره هجوماً على الجمهورية الإسلامية يستهدف وجودها.
وهذا يعني أن رد فعلها لن يكون مقيداً من قبل المساعي التي قد تبذل فيما بعد للحد من اتساع نطاق الحرب التي لا مفر من أن تنشب بعد ذلك.

ليس من المتوقع أن تقبل إيران هذه المرة بمجرد تبادل محدود للضربات الصاروخية كما حصل رداً على اغتيال مسؤولها الكبير، العسكري الاستراتيجي والدبلوماسي، الجنرال قاسم سليماني في مطار بغداد في عام 2020.

فبعد خمسة أيام من ذلك الحدث، أطلقت قوات الحرس الثوري الإسلامي أكثر من عشرة صواريخ بالستية باتجاه قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار، غربي العراق، وباتجاه قاعدة جوية أخرى في أربيل. ولكنها قامت قبل ذلك بتحذير الحكومة العراقية.

أما هذه المرة، فقد تستخدم إيران ترسانتها من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، والتي قدر عددها الجنرال كينيث ماكنزي، آمر القيادة المركزية للولايات المتحدة، بما يزيد عن ثلاثة آلاف صاروخ. لن يكون لدى إيران من الأسباب ما يجعلها تحجم عن استخدام هذه الترسانة.

لقد قال كبار الدبلوماسيين فيها إن رد إيران سيكون هذه المرة مختلفاً، وأنها سوف تعتبر شركاء إسرائيل في المنطقة، مثل الإمارات العربية المتحدة وأذربيجان – التي تنطلق الطائرات المسيرة من أراضيها، أهدافاً مشروعة.

يخشى السعوديون، الذين تحتفظ إيران الآن معهم بعلاقات طيبة بعد عقود من العداوات، من أن أي هجوم على إيران قد يتطور سريعاً إلى حرب لن تلبث أن تنتشر كالنار في الهشيم، وفي كل أرجاء منطقة الخليج، ولأسباب مفهومة.
إن حرباً كهذه من المحال أن يتمكن أحد من حصرها جغرافياً، وخاصة أن لإيران أذرعاً تمتد من القوقاز إلى اليمن ومن لبنان إلى أفغانستان.
لربما نجم عن خسارة سوريا إضعاف محور المقاومة، ولكن مكوناته الجوهرية مازالت في محلها، في لبنان والعراق واليمن.

باختصار، ما كنت لأرغب في أن أكون مخطط عمليات البنتاغون الأمريكي المكلف بإعداد مجموعة قصيرة ومحدودة من الضربات الجوية، بحسب ما أمر به ترامب.
لا شك في أن لدى ترامب ونتنياهو القدرة على إشعال حرب خليج ثالثة، ولكن لن يكون بإمكان أي منهما إطفاؤها.
ولا ريب كذلك في أن احتمال اندلاع حرب خليج ثالثة يدفع بالجهود الإقليمية لإيجاد مخرج دبلوماسي. لكن هذه الجهود معقدة.

تفاوض جاد؟

هناك رأي سائد في بعض الأوساط في أنقرة مفاده أن إيران سترحب بضربة أمريكية لتعزيز الدعم الداخلي للدولة.
يسعى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى إنشاء منتدى دولي لوزراء خارجية المنطقة للمشاركة في المفاوضات. والهدف من ذلك هو منع تحوّل المفاوضات إلى صراعٍ بين ترامب وخامنئي.
كان من المقرر أن ينعقد لقاء في إسطنبول يوم الجمعة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وكل من ويتكوف وكوشنر، وذلك قبل أن يقول الإيرانيون إنهم يرغبون في نقل مكان اللقاء إلى سلطنة عمان.

إلا أن المرشد الأعلى، حسبما يعتقد، رفض فكرة تشكيل منتدى إقليمي، ويرغب في إجراء محادثات مباشرة مع الأمريكيين في سلطنة عمان، شريطة أن يقتصر التفاوض على برنامج التخصيب النووي الإيراني.

كما أن قبول إيران للمحادثات مشروطٌ بشروطٍ كثيرة. فقد صرّح مصدرٌ دبلوماسي إيراني لوكالة رويترز بأن الاجتماع المزمع سيُظهر لإيران ما إذا كانت الولايات المتحدة تنوي إجراء مفاوضات جادة.
كما جرت عليه العادة، يريد الإيرانيون من هذا اللقاء، فيما لو تم بالفعل، أن يكون مجرد بداية لعملية طويلة. أما ترامب فيتوقع نتائج سريعة. ليس لديه صبر على المفاوضات، فهو يرى أن كل صفقة، إما أن تأخذها أو تتركها.

رفعت إيران أسطول صواريخها البالستية عن طاولة المفاوضات، وذلك أن تسليمها لها سيترك البلاد بلا دفاع. أما ترامب فيتوقع أن يظل هذا الموضوع على الطاولة.

لن يتفاوض الإيرانيون بشكل جاد والسيف مسلط على رقابهم. وسوف يتوجب عليهم عند نقطة ما في المفاوضات مطالبة الأمريكان بسحب أسطولهم البحري كدليل على حسن النية قبل إحراز أي تقدم أو تقديم أي عرض بشأن برنامجهم لتخصيب اليورانيوم.

الأمر برمته يتعلق بالنفط

لدى ترامب سجل سيء مع إيران. ففي فترته الرئاسية الأولى، بادر بالانسحاب من الاتفاق النووي، والذي ظل الخيار الأفضل والوحيد لتقييد ومراقبة برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم.
لقد شن هجوماً مباغتاً في العام الماضي في خضم المفاوضات، ولذلك من حق إيران أن تطلب منه تحديداً مبادرة، قبل استئناف المباحثات، تثبت حسن النوايا.

لابد أن ترامب سوف يرفض طلبها، فمن وجهة نظره يجب أن تظهر إيران في موقف الخاضع تحت الضغط، ولربما عزز موقفه هذا ما تصوره من فعل الناتو إزاء غرينلاند.
إذا ما أخذنا كل هذه النقاط بالاعتبار، فإنني أرى أن نسبة فرصة نجاح المحادثات في تجنب الحرب واحد إلى عشرة.

ليس جديداً على الجمهورية الإسلامية أن تجد نفسها أمام مسار تصادم كهذا، فهي لها ذاكرة تاريخية أعمق من أي شيء قد يطفو داخل رأس ترامب الذي يستقي معلوماته من قناة فوكس نيوز.

منذ عام 1954، وهي السنة التي أطيح فيها برئيس وزراء إيران المنتخب ديمقراطياً محمد مصدق في انقلاب رتبته المخابرات الأمريكية السي آي إيه والمخابرات البريطانية الإم آي سيكس، وحتى ثورة 1979 كان النفط الإيراني تحت سيطرة الأخوات السبع، وهو عبارة عن ائتلاف بين كبريات شركات النفط في العالم: شركة النفط الإنجليزية الإيرانية (التي تسمى الآن بريتش بيتروليوم)، وشركات النفط الأمريكية (والتي أصبحت معاً فيما بعد موبيل، وشيفرون، وإكسون، وتيكساكو)، وشيل الهولندية الملكية، وحملة النفط الفرنسية (التي تسمى الآن توتال)، ومجموعة أصغر من الشركات الأمريكية.
كم يشبه ذلك "مجلس السلام" الذي ابتدعه ترامب.

كان شاه إيران محمد رضا بهلوي يحصل فقط على نصف الأرباح التي تُجنى من اتفاقية عام 1954، ولكن بحلول عام 1973 حتى هو أصابه السأم.

حينها تم التوقيع على اتفاقية جديدة لمدة عشرين سنة، تُمنح بموجبها شركة النفط الوطنية الإيرانية سيطرة تشغيلية. كان الشاه يعد العدة للتأميم، ولكن فات الفوت، فقط سبقت الثورة سلسلة من الإضرابات العمالية.

هل يظن أحد أن إيران، الأمة العزيزة التي يعود تاريخها إلى 3000 سنة مضت، سوف تقبل خانعة بالعودة إلى أيام الهيمنة الأجنبية على يد مكافئ ترامب للأخوات الست؟

هل يتصور أحد أن الجمهورية الإسلامية التي نجت من حرب الأعوام الثمانية – والتي شهدت هجمات بالغاز شنها عليها صدام حسين، ونجت من العقوبات والاغتيالات، سوف تنحسر وتتراجع أمام تهديدات ترامب؟

هل يظن أحد بشكل جاد أن إيران سوف تسير الآن على خطى العراق؟ فمنذ 22 مايو / أيار 2003 – يوم صدور الأمر التنفيذي عن الرئيس جورج دبليو بوش – يتم تحويل جميع الإيرادات من مبيعات النفط العراقي مباشرة إلى حساب في بنك الاحتياط الفيدرالي في نيويورك.

ما ترامب إلا الشكل الأخير من عمليات التنمر الاستعمارية التي تعرفها إيران جيداً.

ينبغي على ترامب قراءة التاريخ قبل أن يتخذ ما قد يثبت أنه أفدح خطأ في السياسة الخارجية يرتكبه في رئاسته.