مطالب بريطانية بكشف شبكات النفوذ المرتبطة بإبستين وملاحقة المتورطين

الملياردير بيتر ثيل كان على اتصال بإبستين - جيتي
أثار الكشف عن وثائق جديدة مرتبطة بقضية جيفري إبستين مطالب متصاعدة بمحاسبة شخصيات نافذة ارتبطت به، وسط تحذيرات من أن تجاهل هذه الشبكات يعوق تحقيق العدالة للضحايا.

ونشرت صحيفة "الغارديان" افتتاحية تناولت فيها نفوذ إبستين وضرورة الشفافية حماية للناجيات من انتهاكاته، وقالت فيها إن مسار العدالة الذي بدأ للتحقيق مع المتورطين بجرائم المتحرش سيء السمعة، فهناك حاجة لتسليط الضوء على داعمي الممول الأثرياء في الولايات المتحدة.

وأشارت الصحيفة لما قالته المحامية الأمريكية ليزا بلوم في مقابلة مع صحيفة "الغارديان" هذا الأسبوع: "كلما نشرت المزيد من وثائق إبستين، كلما اتضح لنا كيف كان لديه العديد من الأصدقاء النافذين، وهذا ما ساعده في نهاية المطاف".

وكما أشارت بلوم، التي تمثل 11 من ضحايا إبستين بأسلوب ساخر: "ليست هذه هي الطريقة التي يفرض أن يعمل بها نظام العدالة"، وتعلق الصحيفة أن قضية إبستين، كانت منذ البداية مثالا صارخا على قدرة أصحاب النفوذ والعلاقات الواسعة على التهرب من التدقيق وترهيب يريدون ترهيبه.

ومن هنا، ترى الصحيفة أن السعي الحثيث نحو الشفافية، على المستويين المؤسسي والشخصي، هو السبيل الوحيد لمكافحة هذه الأساليب ومحاسبة أصحاب السلطة.

وأضافت الصحيفة أنه في الأيام الاستثنائية التي أعقبت الكشف عن المزيد من ملفات إبستين الأسبوع الماضي، بدأت عجلة العدالة في بريطانيا، بالدوران على هذا الأساس، وأدت الادعاءات بأن بيتر ماندلسون سرب رسائل بريد إلكتروني من داونينغ ستريت ومعلومات حساسة تتعلق بالسوق إلى إبستين، المدان بجرائم جنسية، عقب الأزمة المالية، إلى فتح تحقيق جنائي.

وتابعت أن أحداث الأربعاء في مجلس العموم أظهرت أنها أطلقت العنان لفضيحة في وستمنستر تهدد بإغراق رئاسة الوزراء لكير ستارمر، وقد يتوقف مستقبل رئيس الوزراء السياسي على قدرته على إقناع أعضاء البرلمان بأنه يتسم بالشفافية بشأن القرار المصيري بتعيين بيتر ماندلسون سفيرا في واشنطن.

وأردفت أنه في الولايات المتحدة أيضا قد يكون هناك "محاسبة" طال انتظارها، على حد تعبير ميليندا فرينش غيتس، الزوجة السابقة لبيل غيتس. وقد نفى غيتس بشدة الادعاءات الفاضحة التي وردت عنه في أحدث دفعة من الملفات، واصفا إياها بأنها كاذبة، لكن الأهمية الأوسع لهذا السقوط تمثلت في تأكيد مدى اختيار نخبة ثرية ونافذة، بدافع المصلحة الذاتية، الارتباط بإبستين لفترة طويلة بعد إدانته.

وأضافت الصحيفة أنه على سبيل المثال، كان الملياردير بيتر ثيل، المستثمر في رأس المال المخاطر، على اتصال بإبستين، وتشير التقارير إلى أن شركة استثمارية شارك في تأسيسها قبلت منه 40 مليون دولار، وزار هوارد لوتنيك، وزير التجارة الأمريكي، جزيرة إبستين الخاصة مع زوجته وأولاده عام 2012.

وتابعت أنه في رسالة بريد إلكتروني ودية عام 2013، كتب ريتشارد برانسون بأسلوب فظ للغاية: "متى ما كنت في المنطقة، يسعدني رؤيتك، بشرط أن تحضر حريمك معك!"، وفي وادي السيليكون، استخدمت أموال هذا الممول فيحفلات عشاء فاخرة مع شخصيات بارزة مثل لاري بيج وسيرغي برين. 

أكملت في الافتتاحية أن الفيلسوف اليساري نعوم تشومسكي أظهر في رسائل البريد الإلكتروني كمستشار متعاطف، يسدي النصائح لإبستين حول كيفية التعامل مع "الهستيريا" التي أثيرت حول إساءة معاملة النساء ومعاملته "المروعة" في الصحافة، وقد تم التقليل من شأن هذه العلاقات، بل وأُعرب عن الأسف علنا، بعد اعتقال إبستين ووفاته في السجن، لكن الدوائر النخبوية التي منحته حصانة مطلقة في شبكات النفوذ، أكسبته بذلك هالة من الحصانة، حتى في الوقت الذي ناضلت فيه الناجيات لكشف انحرافات إبستين. إنهم مدينون لهؤلاء الضحايا بتقديم محاسبة كاملة عن أفعالهم.

وأردفت أن بيل وهيلاري كلينتون، اللذان سيدليان بشهادتهما في التحقيق الذي يجريه الكونغرس بشأن إبستين هذا الشهر، أعربا عن أملهما في أن يشكل ظهورهما سابقة. أما ضحاياه، الذين يطالبون وزارة العدل بالإفراج الكامل عن الملفات التي خضعت لتنقيح مكثف، فلن يعلقوا آمالا كبيرة على ذلك.

 فقد كان لأشخاص ذوي نفوذ هائل مصلحة في طي صفحة فضيحة إبستين. بعد أسبوع بدا وكأنه نقطة تحول محتملة، تقتضي الضرورة الأخلاقية الكشف الكامل، كما تقول الصحيفة.