هل نسق ترامب مع حلفائه العرب قبل هجومه على إيران؟.. خبير يجيب (شاهد)

مسعود معلوف قال إن ترامب خضع لرغبات نتنياهو في هذه الحرب- عربي21
على الرغم من أن المفاوضات بين إيران وأمريكا حول برنامجها النووي وغيرها من الملفات كانت جارية، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سارع بمعية حليفه الرئيسي رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى شن عدوان عسكري على طهران.

علماً أن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، وهو الوسيط الرئيسي بين إيران وأمريكا، قال الجمعة، إن "إيران وافقت على التوقف عن تخزين اليورانيوم المخصب، ما يعني أنها لن تمتلك أبدا كميات كافية منه لصنع سلاح نووي في حال التوصل إلى اتفاق مع واشنطن".

وقال البوسعيدي عقب انطلاق العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، إنه "يشعر بالاستياء، لقد تم تقويض المفاوضات الجادة والفعّالة مرة أخرى".

وأكد الوزير العُماني في منشور له على منصة إكس، أن "هذه الخطوة لا تخدم مصالح الولايات المتحدة ولا قضية السلام العالمي، وأدعو الله أن يرحم الأبرياء الذين سيعانون. وأحث الولايات المتحدة على عدم الانجرار أكثر إلى هذه الحرب. إنها ليست حربكم".

وكانت إيران بعد الهجوم عليها ردت عبر قصف قواعد أمريكية في دول عربية محيطة بها، منها البحرين والإمارات وقطر، واتهمت هذه الدول طهران بأنها استهدفت مناطق مدنية وليس عسكرية.

هذا التباين والتناقض في تصرفات ترامب حول ملف المفاوضات مع إيران ومن ثم شن الحرب عليها ورد طهران عليها يدفع للتساؤل حول ما إذا كان قد خضع لرغبة نتنياهو أم ماذا، وكذلك هل نسق مع حلفائه العرب في المنطقة أم لا.

السفير اللبناني السابق مسعود معلوف والخبير بالشأن الأمريكي قال، "لا يمكن لأحد معرفة ما يدور في ذهن ترامب، خاصة أنه يعتبر نفسه سيد العالم بعد الانتصار الذي حققه في فنزويلا".

وتابع معلوف في مقابلة خاصة ومصورة مع "عربي21"، "على ما يبدو الرئيس ترامب خضع فعلا لنتنياهو، كما اعتقد أنه لم ينسق مع أيّ من الدول العربية قبل الهجوم على إيران".

وتوقع السفير السابق أن لا يتراجع ترامب عن المسار العسكري ويستمر في الهجوم على إيران بمعية الاحتلال الإسرائيلي.

وتالياً نص الحوار كاملاً:

رغم أن المفاوضات بين إيران وأمريكا كانت جارية شن ترامب حرباً على طهران، لماذا لجأ سريعا للخيار العسكري؟

سؤال مهم جدا ويصعب الإجابة عليه، لأن لا أحد يعرف ماذا يدور في ذهن الرئيس ترامب، وهو بعد أن حقق انتصاراً في فنزويلا أعتبر نفسه سيد العالم، فبدأ في إطلاق التهديدات ضد دول مثل كولومبيا وكوبا كما هدد باحتلال جزيرة غرينلاند.

ثم توجه صوب إيران عندما وجد أنه لم يحقق شيئا في المناطق الأخرى من العالم، وبدأ أولا في تشجيع الاحتجاجات ضد النظام الإيراني
.
وقال للمتظاهرين "المساعدة آتية إليكم"، لكنه لم يساعدهم بالرغم من سقوط آلاف القتلى، وبرر ذلك بالقول إن "إيران انصاعت لتهديداته وعدلت عن إعدام أكثر من 800 مواطن إيراني".

 وبدأ بعد ذلك الحديث عن الملف النووي علماً أنه منذ حوالي 8 أشهر بعد العملية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة السابقة ضد إيران قال إنه "وضع حداً نهائياً للتطور الإيراني النووي وأنه دمر كل المنشآت النووية"، لكنه فجأة عاد الآن للحديث بقايا نووية ومفاوضات.

ورأينا الآن ماذا يفعل عسكريا بالرغم من وجود مفاوضات، وكان وزير خارجية عُمان الدولة التي تتوسط بين الولايات المتحدة وإيران قال "إننا أحرزنا تقدماً كبيراً وأصبحنا قريبين من تحقيق اتفاقية".

ولكن على ما يبدو نتنياهو لا يريد أن تُنجز اتفاقية مثلما فعل في حزيران الماضي عندما كانت الولايات المتحدة تتفاوض قام بعملياته قبل الجولة السادسة من المفاوضات السابقة.

إذن برأيك هل خضع ترامب لرغبة نتنياهو بشن حرب على إيران، كذلك لماذا لم يستجب لمطالب جناح ليس بالقليل في إداراته ممن يرفعون شعار أمريكا أولا؟

على ما يبدو الرئيس ترامب فعلاً خضع لنتنياهو، قرأت في إحدى المراسلات بأن نتنياهو قال له "إنه في حال لم يشارك معه في الحرب فإنه سيستعمل أسلحة نووية ضد إيران"، ولا أعرف إن كان ذلك صحيحاً أم لا.

وبما أن ترامب نجح في الانتخابات الأخيرة على شعار المرشح الذي يود أن يحقق السلام في العالم وأنه مرشح أمريكا أولا، أين هي مصلحة أمريكا الآن فيما يقوم به ضد إيران؟!

ويثير هذا الأمر الكثير التساؤلات ويحملنا على الاعتقاد بأنه فعلا خضع لضغوطاً من نتنياهو الذي جاء خصيصا إلى واشنطن منذ حوالي أسبوعين ويبدو أنه أقنع ترامب.

وقد سمعنا اليوم في إحدى المحطات التلفزيونية الإسرائيلية بأن العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية جرى التدريب عليها منذ عدة أسابيع.

ولكن ألا يضر ذلك بعلاقة واشنطن بهذه الدول وتحالفها معها، بمعنى ألا يخشى ترامب من خسارتها لصالح الصين وروسيا؟

المصلحة الأمريكية تختلف عن مصلحة ترامب، فالولايات المتحدة ليس لها مصلحة في الدخول في حرب مع إيران لأنها لن تستفيد بشيء من ذلك، ولكن على ما يبدو ترامب لا يهمه لا الحلفاء ولا الأعداء، يهمه فقط ما يفيده هو شخصياً.

 لذلك نرى الآن في الولايات المتحدة أعضاء بارزين في الكونغرس – طبعا معظمهم من الحزب الديمقراطي وليس من حزب الرئيس ترامب  - ينتقدون بشدة ويطالبون بعقد جلسة للكونغرس خاصة لمجلس الشيوخ الذي له هو فقط الحق في إعلان الحرب، لأن ترامب خالف الدستور الأمريكي في مادته الأولى وأعلن حرباً على دولة ليس دفاعاً عن أمريكا ولكن حرباً هجومية.

سنرى إن كان سيحصل أي شيء في أي تطور في هذا المجال، ولكن من المحتمل أن تتطور الأمور في الداخل الأمريكي ضد الرئيس ترامب خاصة في حال وقوع إصابات وخسائر في الأرواح الأمريكية في المنطقة.

هل يمكن أن نرى ضغوطاً من المُشرعين والمواطنين الأمريكيين على ترامب لوقف هذه الحرب، وهل سيستجيب لها؟

اعتقد أن الضغط سيحصل، لكن هل سيغير شيئا؟ لست متأكداً من ذلك، لأن ترامب رجل عنيد وينظر إلى ما يعتقد أنه من مصلحته فقط، ولكن نحن الآن على أبواب انتخابات التجديد النصفي والتي تقع في منتصف ولاية الرئيس ترامب، وقد بدأت حملات انتخابية تشريعية.

ويوجد في الولايات المتحدة الآن مساران، من جهة هناك مخالفة للدستور، والشعب الأمريكي إلى حدً ما يقف مع دستور بلاده ولا يقبل بذلك.

ومن جهة ثانية هناك اللوبي الإسرائيلي القوي الذي بدأنا نسمع باحتفالات يقوم بها وترحيبه بما يحصل حاليا ضد إيران، واللوبي الإسرائيلي يمول الحملات الانتخابية للمرشحين الذين يؤيدون إسرائيل أكثر من غيرهم.

وبالتالي هناك هذا التجاذب بين المصلحة الأمريكية ومصلحة المرشحين الذين يودون الحصول على أموال لمعركتهم الانتخابية لأن المال يلعب دوراً كبيراً في في الانتخابات في الولايات المتحدة، ولكن لا نعرف بالضبط النتيجة.

لو قامت إيران بإغلاق مضيق هرمز كيف تتوقع سيكون الرد الأمريكي، وهل يمكن أن ينضم الناتو وبعض دول الاتحاد الأوروبي للحلف الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران؟


شخصيا لا أعتقد أنه سيحصل تدخل من الناتو، لأنه لا يوجد دولة عضو بالناتو مُعرضة لهجوم من الخارج، بل ما يحدث هو أن دولة عضو تهجم على دولة أخرى خارج الحلف، والمادة الخامسة من نظام الناتو لا تفرض على الدول الأعضاء بأن تهب للدفاع عنها.

ولكن في حال قامت إيران بإغلاق مضيق هرمز هذا من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار المحروقات في مختلف مناطق العالم، وأعتقد أن هذا سيؤدي إلى توسيع الخلاف والحرب وزيادة القصف الأمريكي والإسرائيلي على إيران.

ولن يكون من السهل حدوث ذلك ولكن سيؤدي إلى وقوع الكثير من الأضرار للولايات المتحدة، ترامب ليس له مصلحة في أن ترتفع أسعار المحروقات في الولايات المتحدة، لأنه دائما يتباهى بأنه تمكن من تخفيض سعر المحروقات على المستهلك الأمريكي، وفي حال بدأت هذه الأسعار بالارتفاع بسبب ما يقوم به هو في إيران فإن ذلك سينعكس على الانتخابات النصفية القادمة.

لكن لو فعلت إيران  ذلك وأغلقت مضيق هرمز، هل ستكتفي أمريكا بالقصف أم ستوسع الحرب أكثر؟

انا أشك أن يعود ترامب إلى الوراء، فمن جهة هو يود أن يُحقق انتصاراً ما لرغبته بأن يُشيح الأنظار عن ما يحصل ضده الآن من فضائح في ملفات إبستين وغيرها، ومن جهة أخرى هو يتظاهر بأنه يُحقق مصلحة أمريكا.

ولذلك إذا تراجع بعد إغلاق مضيق هرمز في حال قامت إيران بذلك فإن ذلك سيعني خسارة له وللولايات المتحدة، ولهذا لا اعتقد أنه سيتراجع، بل اعتقد أنه سيقوم بمزيد من العمليات العسكرية ضد إيران.