أكد الكاتب والمحلل السياسي
السوداني ضياء الدين
بلال، أن زيارة قائد قوات
الدعم السريع محمد حمدان دقلو حميدتي هي تعبير عن حالة
الانهيار لمليشياته في السودان، تزامنا مع استعادة
الجيش السيطرة على مساحات واسعة
بينها العاصمة الخرطوم.
وأشار بلال في مقابلة خاصة مع "
عربي21"
إلى أن القوات المسلحة السودانية تمكنت مؤخرا من إخلاء المليشيا من معظم أماكن
سيطرتهم، وأصبحوا موجودين في أماكن محددة غربي السودان، وفي مناطق كردفان ودارفور.
وتالياً نص المقابلة كاملاً:
في البداية.. كيف ترى التطورات الميدانية الأخيرة في
السودان واستعادة الجيش السيطرة على مناطق واسعة؟
قامت مليشيات الدعم السريع بمحاولة انقلابية في 15
نيسان/ أبريل 2023، وأرادتها خاطفة وسريعة للسيطرة على السلطة وإمكانيات السودان،
واستطاعت في تلك الفترة السيطرة على أجزاء واسعة في السودان بما فيها العاصمة الخرطوم
وولاية الجزيرة وأجزاء من ولاية سنار وتمددت إلى الشمال والوسط والغرب، وسيطرت على
أكثر من 75% من مساحة السودان.
لكن استطاعت القوات المسلحة السودانية أن تخلي
المليشيا من جميع هذه الأماكن، وأصبحت مقصورة في أماكن محددة غربي السودان وفي
مناطق كردفان ودارفور، ومع مرور العمليات العسكرية أصبح خطر هذه المليشيا لا
يتجاوز سوى استهداف المسيرات للأعيان المدنية والمستشفيات ومحطات الكهرباء والمدنيين
بشكل عام، وانحسر بشكل كبير خطر هذه المليشيا على الدولة السودانية وانهار
مشروعهم.
هناك حديث عن حالة انهيار تمر بها قوات الدعم السريع
بالسودان.. كيف يمكن تفسير ذلك؟
المليشيا بطبيعتها ليس متماسكة وهي تتحرك وفقا
لقضايا مستجدة، وتطرح لنفسها في كل مرة مشروع، وهذا الغموض وعدم الوضوح في أهداف
المليشيا يضعف تنظيمها الداخلي، وأصبح الرابط الأساسي بين مكوناتها مالي، وتنفيذ
الأهداف الخاصة الداعمة لهذه المليشيا مرتبط بدعم دولة الإمارات.
من الطبيعي أن ينهار هذا المشروع وأن يبدأ بالتصدع
إلى أن يصل إلى مرحلة الانهيار التام، وذلك نتيجة التشققات الداخلية والصراعات
التي اندلعت في أجزاء من مكوناتها، إلى جانب الخسائر التي منيت فيها في الميدان
العسكري والسياسي والإعلامي، وأعتقد أن هذه المليشيا تمضي إلى التلاشي وتمضي لحالة
الانهيار التام.
في أي سياق تأتي زيارة وتصريحات حمديتي في أوغندا
وما دلالاتها ورسائلها السياسية؟
هذه الزيارة هي تعبير عن انهيار مليشيا الدعم
السريع، والممول الداعم لها (الإمارات) أصبح لا يحتمل التكلفة السياسية والأخلاقية
والقانونية وأراد أن يتخلص منها، وبالتالي دفع بها إلى بعض الدول الإفريقية التي
لها قابلية أن تقدم خدمات سياسية لأي طرف، طالما أنه يملك المال.
وبالتالي فإن هذا مؤشر على أن دولة الإمارات بدأت
تشعر أن التكلفة العالية لهذه المليشيا يجب أن تتخلص منها، وزيارة أوغندا الخطوة
الأولى في هذا الاتجاه وهو التخلص من الأعباء الأخلاقية والقانونية والسياسية
والمرتبطة في العلاقة القائمة بين الإمارات ومليشيات الدعم السريع.
ما تأثير التحالفات الدولية والإقليمية مع الأطراف
السودانية المختلفة في تحديد مستقبل البلاد؟
السودان من حيث موقعه الجغرافي له أهمية استراتيجية
للكثير من الدول، ولا تستطيع أي دولة من دول الجوار والمؤثرة والمحيطة بالسودان
تجاوز الأحداث والتداعيات التي تجري في السودان، وانهيار الدولة السودانية يعني
زيادة الفوضى وعدم الاستقرار والأمن.
المتغيرات التي حدثت في الفترة الأخيرة، جعلت هذه
الدول تشعر بالخطر المترتب على انهيار الدولة السودانية، وسيطرة هذه المليشيا على
السودان وتجيير مصالح وإمكانيات السودان لطرف إقليمي محدد، له دوافع توسعية.
أخيرا.. ما التحديات التي تواجه الجيش في هذه الفترة
رغم استعادة مناطق سيادية وخصوصا بالخرطوم؟
هناك تراجع كبير للتحديات أمام الجيش، رغم وجود خطر
قائم في ظل الدعم المستمر لهذه المليشيات من الإمارات.
لكن هناك تحديات مدنية تواجه الدولة السودانية،
وتتمثل في إعادة الإعمار والاستقرار وإعادة الحياة وأجهزة عمل الدولة للقيام
بمهامها، إضافة إلى تهيئة الأوضاع لعودة النازحين المتواجدين خارج البلاد.