أكد
الخبير الاقتصادي الليبي، علي الصلح أن الاتفاق
المالي الموحد الذي وقع في
ليبيا مؤخرا هو خطوة إيجابية سيكون له تأثيرات كبيرة
على السياسة النقدية وسعر الصرف والعملة المحلية، وأن الأهم من توقيع الاتفاق
والوصول إلى ميزانية موحدة لأول مرة منذ 13 عام هو التنفيذ ومراقبة هذه الميزانية
في ظل حالة الانقسام الراهنة.
وأشار الصلح في مقابلة مصورة خاصة مع
"
عربي21" إلى أن "دلالة الترحيب الدولي الواسع بهذا الاتفاق هو أن
الخطوة مدعومة دوليا وأنها تمهيد للوصول إلى تشكيل حكومة موحدة بميزانية موحدة،
مؤكدا أن الدور الأميركي واضح في هذا الاتفاق وأنه سيكون أيضا أحد ضمانات التنفيذ
للاتفاق".
وتاليا نص المقابلة كاملا:
. بداية تعليقكم
على الاتفاق المالي الموحد الأخير الذي تم التوقيع عليه رسميا؟
خطوة إيجابية في توقيت هام، ومن أهم بنوده الاتفاق
على سقف معين للنفقات الخاصة بالمشروعات التنموية ووضع أهم الإجراءات الخاصة
بهذه النفقات، والأهم أن مصرف ليبيا المركزي وطبقا لهذا الاتفاق سيكون ملزما
بالإنفاق على جميع المؤسسات شرقا وغربا وجنوبا بعدالة وتوازن، لذا سيكون التحدي
أمام المصرف هو التزام جميع الأطراف ببنود هذا الاتفاق الذي لاقى ترحيبا
محليا ودوليا كبيرا.
. وماذا
يعني إنفاق موحد في ظل وجود حكومتين؟
سؤال جيد، والإنفاق الموحد باختصار هو التزام جميع
الأطراف بسقف إنفاق معين ومحدد، خاصة أن الميزانية الليبية الموحدة ملتزمة
بنفقات مقدرة بحوالي 190 مليار دينار ليبي.
. وما
دلالة الترحيب الدولي والمحلي بالخطوة؟
الدلالة تكمن في أن الاتفاق تم برعاية دولية، وأعتقد
أن الترحيب الدولي جاء على غرار محاولة الوصول إلى تشكيل حكومة موحدة
بميزانية واحدة للدفع نحو الانتخابات بشقيها الرئاسي والتشريعي.
. يهدف
الاتفاق إلى توحيد السياسة النقدية.. ماذا يعني ذلك؟
السياسة النقدية الموحدة لها أهداف ومنها: المحافظة
على العملة المحلية والدفاع عنها، إدارة الأموال الليبية والمحافظة
عليها، المحافظة على المستوى العام للأسعار، ومهامها معروفة بنص القانون رقم
1 لسنة 2005 والمعدل عام 2012 والخاص بالمصارف، وهذا التوحيد للسياسة النقدي
في ليبيا لا ينفك عن دور السياسة النقدية في المحافظة على الاستقرار النقدي
وهو المقصود بتوحيدها ضمن بنود الاتفاق.
. ما
الأهداف الاقتصادية المتوقعة من هذا الاتفاق؟
هناك عدة أهداف اقتصادية لهذا الاتفاق، لكن أهمها هو
المحافظة على الطلب الكلي، وربما يساعد هذا الاتفاق الحكومات على الانضباط المالي
في الوقت الحالي، أيضا من الأهداف تشجيع التشغيل مثلما حدد للمؤسسة الوطنية للنفط
وهو أهم البنود كون النفط هو الرافد والمصدر الوحيد الريعي لليبيا، خاصة
مع زيادة أسعار النفط العالمية، لكن للأسف أن هذه الأهداف ليست مستمرة
ودائمة ومستقرة وهي أحد العقبات.
. وبرأيك..
ما مدى قدرة الأطراف في الشرق والغرب على كبح جماح الإنفاق خارج الميزانية
الموحدة؟
وهذا أهم ما يمكن سؤاله عن الاتفاق. التنفيذ؟.. وهنا
تفاصيل كثيرة، لكن أهمها أذونات الصرف الخاصة بكل مؤسسة أو مشروع، والسؤال كيف
سيتعامل مصرف ليبيا المركزي مع هذه الأمور وهل سيطبق هذا الاتفاق أم غيره من
اتفاقات مالية، فالاتفاق جيد لكن التنفيذ هو الأهم وسيتوقف ذلك على مدى
التزام الأطراف الحالية ببنود الاتفاق ومراعاة ما تمر به البلاد اقتصاديا، وفي
المشروعات التنموية أعتقد سيت الصرف وفقا لبنود الباب الثالث الخاص بالتنمية والذي
تقدر ميزانيته بـ40 دينار ليبي، وهنا لابد من إشراك بعض المؤسسات الأخرى مثل وزارة
المالية لمساعدة المصرف المركزي في تنفيذ هذا الاتفاق الذي تم برعاية دولية.
. الاتفاق
يتطلب إشرافاً دقيقاً من ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية.. كيف سيتم ذلك مع
انقسام هذه المؤسسات؟
الرقابة على هذا الاتفاق هو التحدي الأكبر خاصة مع
وجود انقسام في بعض المؤسسات الرقابية، وهنا أقترح تشكيل جسم رقابي خاص بهذا
الاتفاق وتنفيذ بنوده ليتحقق المقبول من هذه الميزانية الموحدة، والمصرف
المركزي يسعى لتحديد سقف لحجم النفقات الحالي ليلزم بها الأطراف، وهنا نكرر ضرورة
إشراك المؤسسات المالية وعلى رأسها وزارة المالية لإيضاح بعض النفقات وتحديد ما هو
استهلاكي وما هو استثماري وتحديد الهام والأقل أهمية.
. ومع
وجود أزمة "المقاصة" بين مصارف الشرق والغرب.. كيف يؤثر ذلك على تنفيذ
بنود الاتفاق وسعر الصرف؟
حركة الأموال في ليبيا حاليا جيدة وشهدت
انتقالا اليكترونيا بين المصارف بدون إشكاليات كبرى، لذا ليس لدينا
مشكلة كبيرة في المقاصة حاليا يمكنها التأثير على بنود الاتفاق المالي الموحد
الحالي، وبخصوص سعر المصرف أعتقد أن مصرف ليبيا المركزي قادر على احتواء أزمة سعر
الصرف حاليا لكن ها مشروط بالتزام الأطراف وبتعاملات السوق وكذلك ارتفاع سعر
برميل النفط.
. وكون
الاتفاق تم برعاية أمريكية.. ما الدور الذي ستقوم به واشنطن لضمان تنفيذ الاتفاق؟
الوساطة الأميركية وساطة مستمرة وليست مؤقتة وذلك
على مستويات عدة ماليا وعسكريا وسياسيا، وواشنطن تسعى لتحقيق إنجازات واقعية
في هذا الملفات ونجحت في الملف المالي، وهي تسعى وتنفذ ذلك بعيدا عن خطط وطرق البعثة
الأممية في ليبيا كون الأخيرة لم تحقق إنجازات حقيقية على أرض الواقع
، لذا سيظل الدعم الأميركي للاتفاق وتنفيذ بنوده حسب الآلية التي سبق الحديث
عنها.