قال مدير شؤون وكالة
الأونروا في
الضفة الغربية المُحتلة، رولاند فريدريك، إن "الوضع الإنساني في
الضفة يمر بمرحلة شديدة الصعوبة والقسوة؛ فمنذ بداية حرب غزة لاحظنا تدهورا كبيرا
ومستمرا في الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والأمنية، مع تطورات خطيرة جدا، أبرزها
التهجير القسري لتجمعات سكانية
فلسطينية، بما في ذلك سكان ثلاثة مخيمات للاجئي
فلسطين في شمال الضفة، إلى جانب استمرار عنف المستوطنين دون أي محاسبة، وهو أمر
بالغ الخطورة".
وفي مقابلة مصوّرة مع
"
عربي21"، لفت فريدريك إلى أن "العملية العسكرية الإسرائيلية
المعروفة باسم (الجدار الحديدي) في الضفة تركت آثارا إنسانية عميقة؛ إذ تسبّبت في
تهجير أكثر من 40 ألف لاجئ فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس والفارعة،
بينما لا يزال أكثر من 33 ألفا منهم يعيشون حتى اليوم في حالة تهجير قسري بعيدا عن
منازلهم".
وأكد أن "التدمير الواسع
للمنازل داخل مخيمات الضفة يجعل عودة السكان أمرا بالغ الصعوبة في الوقت
الراهن"، موضحا أن "أكثر من نصف المنازل تعرّضت للتدمير الكامل أو
لأضرار جسيمة، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي وجوده داخل بعض المخيمات ويمنع عودة
السكان، وهو وضع يرقى إلى التهجير القسري وفق القانون الدولي".
ومنذ 21 كانون الثاني/
يناير 2025، يواصل جيش
الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية شمالي الضفة أطلق عليها
اسم "الجدار الحديدي"، بدأت في مخيم جنين، ثم توسعت إلى مخيمي نور شمس
وطولكرم.
وأشار فريدريك إلى أن
"البيانات الفلسطينية الرسمية توثق ارتفاعا مقلقا في أعداد الضحايا نتيجة
اعتداءات المستوطنين"، مبينا أن "ستة فلسطينيين قُتلوا منذ بداية شهر
آذار/ مارس الجاري، كان آخرهم شاب يبلغ من العمر 28 عاما في بلدة قصرة جنوب نابلس،
ليرتفع عدد الضحايا إلى 42 فلسطينيا منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023".
وأوضح أن "الأونروا
تواجه تحديا كبيرا في التمويل؛ فنحن نمر بأزمة مالية غير مسبوقة تُمثل تهديدا
وجوديا لنا، ورغم أن تلك الأزمة ليست جديدة، إلا أنها تعمّقت خلال السنوات القليلة
الماضية وتسارعت وتيرتها في عامي 2024 و2025، وعلى الرغم من إجراءات التقشف الشديدة
التي اتخذناها إبان العام الماضي، لا نزال نواجه نقصا يزيد عن 200 مليون دولار
أمريكي لتغطية رواتب موظفينا".
وتالياً نص المقابلة المصوّرة
التي أجرتها "عربي21" مع رولاند فريدريك:
كيف تقيمون الوضع الإنساني
الحالي في الضفة الغربية في ظل استمرار الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية؟
الوضع الإنساني في الضفة
الغربية، سواء فيما يخص لاجئي فلسطين أو غيرهم، صعب جدا؛ فمنذ بداية الحرب في غزة
في تشرين الأول/ أكتوبر 2023 لاحظنا تدهورا كبيرا ومستمرا في الأوضاع الإنسانية
والاقتصادية والأمنية في الضفة الغربية خلال الأشهر الماضية. وهناك تطورات خطيرة
جدا، من بينها التهجير القسري لتجمعات سكانية فلسطينية، وتهجير قسري لسكان ثلاث
مخيمات للاجئي فلسطين في شمال الضفة الغربية، إضافة إلى استمرار عنف المستوطنين
دون أية محاسبة، وهو أمر بالغ الخطورة.
وبحسب البيانات الرسمية
الفلسطينية، فقد قُتل 6 فلسطينيين منذ مطلع شهر آذار/ مارس الحالي برصاص
المستوطنين آخرهم شاب يبلغ من العمر 28 قبل يومين في بلدة قصرة جنوب نابلس، ليصل
عدد الفلسطينيين الذي قضوا جراء عنف المستوطنين إلى 42 فلسطينيا منذ 7 تشرين
الأول/ أكتوبر 2023.
كيف ترى النتائج التي
خلّفتها عملية "الجدار الحديدي" الإسرائيلية التي بدأت قبل عام في الضفة
الغربية؟
في الحقيقة نحن الآن وبعد
نحو عام من بداية هذه العملية في شمال الضفة الغربية، والتي استهدفت في البداية
أربع مخيمات: مخيم جنين، ومخيم طولكرم، ومخيم نور شمس، ومخيم الفارعة. وفي ذروة
العملية جرى تهجير أكثر من 40 ألف لاجئ فلسطيني من هذه المخيمات الأربعة. وحتى اليوم
ما زال أكثر من 33 ألف لاجئ يعيشون في حالة تهجير قسري، من مخيمات جنين وطولكرم
ونور شمس.
وليس ذلك فحسب؛ فهناك أيضا
تدمير ممنهج لمنازل سكان هذه المخيمات، وفق تحليلنا؛ إذ إن أكثر من 50 بالمئة من
بيوت هذه المخيمات مُدمّرة بالكامل أو متضررة بدرجة لا تسمح للسكان بالعودة إليها
حاليا، حتى لو توفرت فرصة للعودة. كما أن الجيش الإسرائيلي ما زال موجودا في هذه
المخيمات ويمنع عودة النازحين إليها، وهو ما يُعدّ تهجيرا قسريا وفق القانون
الدولي.
ما أبرز الخدمات التي
تقدمها الأونروا اليوم في الضفة الغربية؟
فيما يتعلق بالأزمة
الإنسانية في الضفة الغربية، وخاصة في شمالها، فإن عدد سكان المخيمات النازحين
يُعدّ غير مسبوق في تاريخ الضفة الغربية منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي عام 1967.
ونحن في وكالة الغوث ما زلنا أكبر مؤسسة تقدم الخدمات الإغاثية والإنسانية للاجئين
النازحين من هذه المخيمات.
ففي شمال الضفة الغربية
لدينا أكثر من 11 مركزا صحيا مخصصا لخدمة النازحين من مخيمات جنين وطولكرم ونور
شمس، وذلك بسبب إغلاق ثلاثة مراكز صحية كانت أصلا داخل المخيمات. وفي الظروف
الطبيعية كان لدينا عشر مدارس داخل هذه المخيمات، لكن منذ بداية الأزمة بدأنا
تنفيذ مشروع "التعليم في حالات الطوارئ"، والذي يشمل التدريس في صفوف
بديلة.
وفي حالة مخيم طولكرم
استطعنا إعادة فتح أربعة مدارس، وهي اليوم تخدم أكثر من 2500 طالب وطالبة من مخيمي
نور شمس وطولكرم. كما لدينا برنامج خاص لدعم النازحين ماليا، خصوصا فيما يتعلق
بدفع الإيجارات، نظرا لأن معظم النازحين يقيمون في بيوت مُستأجرة داخل مدينتي جنين
وطولكرم أو في محيطهما.
ومع ذلك، فإن مستوى الفقر
واليأس بين النازحين مرتفع للغاية، وهو أمر مقلق وخطير جدا، ونحن ملتزمون بتقديم
الإغاثة لهم قدر الإمكان.
وبشكل عام، تدير الأونروا
في الضفة الغربية 96 مدرسة (بما فيها المدارس الستة التي أُجبرت الأونروا على
إغلاقها بقرار من السلطات الإسرائيلية) تضم هذه المدارس حاليا أكثر من 48 ألف طالب
وطالبة، إضافة إلى أكثر من 50 مركزا صحيا.
وخلال العام الماضي قدّمنا
أكثر من مليون ومئة ألف جلسة استشارية للمرضى. كما لدينا برامج متعددة لدعم
اللاجئين ماليا وتقديم المساعدات الإغاثية، ويشمل ذلك ما يقارب 200 ألف لاجئ
فلسطيني في الضفة الغربية.
لماذا ترغب إسرائيل في
التخلص من وكالة الأونروا؟ وهل يمكن أن تنجح في ذلك؟
للأسف الشديد هناك
استراتيجية مُمنهجة تُنفذ ضد وكالة الأونروا من قِبل الحكومة الإسرائيلية الحالية،
وتشمل هذه الاستراتيجية سنّ قوانين لفرض قيود على عمل الوكالة في الضفة الغربية،
إضافة إلى تدمير مقرنا الرئيسي في
القدس الشرقية المُحتلة، وقطع المياه والكهرباء
عن مقراتنا هناك، بما في ذلك العيادات والمدارس، وهذا أمر غير مسبوق وغير مقبول
تماما، ويُعدّ انتهاكا خطيرا وواضحا للقانون الدولي الإنساني.
أما الأسباب، فهي بطبيعة
الحال محل تحليل وتدقيق، لكن ما نراه حاليا هو محاولة لفرض حل من طرف واحد لقضية
لاجئي فلسطين، وبسبب حجم الخدمات التي تقدمها الوكالة وقدرتها على الاستمرار في
تقديمها، ربما تسعى إسرائيل إلى التخلص من الوكالة لتحقيق أهداف سياسية بالأساس،
وهذا ليس تقييما شخصيا فحسب، بل هو أيضا ما نسمعه من تحليلات في الأوساط
الدبلوماسية والإنسانية المختلفة، ومنها أوساط إسرائيلية أيضا.
هل هناك أي تواصل بينكم وبين
إسرائيل في الوقت الحالي أم لا؟
لا يوجد حاليا أي تواصل
رسمي منذ دخول هذه القوانين الأخيرة حيّز التنفيذ. قبل ذلك، وتحديدا قبل أكثر من
عام، كان هناك تنسيق على مستويات مختلفة، وهو أمر طبيعي بالنسبة لنا كمؤسسة
إنسانية؛ إذ إننا بحاجة إلى هذا النوع من التنسيق، بما في ذلك مع المؤسسة العسكرية
الإسرائيلية، خاصة في الضفة الغربية.
لكن هذا التواصل لم يعد
موجودا الآن، وهو ما يزيد من صعوبة العمل الإنساني في الضفة الغربية، نظرا لأهمية
التنسيق مع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من أجل الحفاظ على أرواح المستفيدين من
لاجئي فلسطين، وكذلك لتسهيل عمليات الوكالة. ومع ذلك، نحن ما زلنا موجودين ونواصل
عملنا؛ إذ يعمل لدينا أكثر من 4500 موظف وموظفة في الضفة الغربية، ولدينا القدرة
على التعامل مع هذه التحديات حتى الآن.
هل تلمسون أي تضييقات كبيرة
ضد الأونروا في الضفة الغربية من قِبل إسرائيل؟
في الضفة الغربية ما زالت
العمليات مستمرة، لكن سُجّلت بعض الانتهاكات للحصانات والامتيازات الدبلوماسية
لوكالة الغوث، مثل دخول الجيش الإسرائيلي إلى مدارس أو عيادات تابعة للوكالة من
دون أي إذن.
ومع ذلك، وبشكل عام، ما
زالت عملياتنا مستمرة في الضفة الغربية. أما الوضع في القدس المُحتلة فهو مختلف
تماما؛ إذ نشهد تدميرا ممنهجا لمقرنا في القدس الشرقية. وقد تحدثت سابقا عن وضع
المدارس والعيادات، ولدينا حاليا خطط لتعويض هذه الخدمات من خلال فتح مقرات جديدة،
خاصة عيادات في محيط مدينة القدس الشرقية المُحتلة.
هل التوترات الحالية التي
تشهدها المنطقة تؤثر على عملكم في الضفة؟
عندما نتحدث عن الوضع في
الضفة الغربية، فإن الجميع يتأثر بالتطورات العسكرية الجارية. وكما هو معروف، لا
توجد ملاجئ للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، سواء كانوا لاجئين أو غير
لاجئين، ما يعني وجود خطر محتمل في حال سقوط صواريخ (إيرانية) على هذه المناطق.
وحتى الآن لم تقع أضرار بشرية خطيرة نتيجة ذلك، لكننا مضطرون للتعامل مع هذا
الواقع.
فعلى سبيل المثال، ظلت
العيادات مفتوحة منذ اليوم الأول للحرب في الضفة الغربية، كما بقيت مرافق وكالة
الغوث مفتوحة، ولدينا أيضا برامج خاصة لاستمرار العملية التعليمية، لكننا نقيم
الأوضاع الأمنية يوميا، لأن الأولوية تبقى لأمن وسلامة الطلاب.
وبلا شك، فإن هذه الحرب
تؤثر على العملية التعليمية والخدمات بشكل عام في الضفة الغربية. ومع ذلك، نحن
مستمرون في تقديم الخدمات؛ فالعيادات مفتوحة، وخدمات جمع النفايات مستمرة، وكذلك
الخدمات الاجتماعية. أما التعليم فيجري إما داخل المدارس وفق الظروف الأمنية أو عن
بُعد.
ما تداعيات العجز المالي
الذي تمر به الأونروا على الخدمات التي تقدمها؟
في الحقيقة تواجه الأونروا
تحديا كبيرا في التمويل، وهذا الأمر ليس سرا. وللأسف اضطررنا إلى تقليص أيام تقديم
الخدمات، وهذا لا يقتصر على الضفة الغربية فقط، بل يشمل الأقاليم الخمسة التي تعمل
فيها الوكالة.
نحن نمر بأزمة مالية غير
مسبوقة تُمثل تهديدا وجوديا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا،
ورغم أن تلك الأزمة ليست جديدة، إلا أنها تعمّقت خلال السنوات القليلة الماضية
وتسارعت وتيرتها في عامي 2024 و2025، وعلى الرغم من إجراءات التقشف الشديدة التي
اتخذناها إبان العام الماضي، لا نزال نواجه نقصا يزيد عن 200 مليون دولار أمريكي
لتغطية رواتب موظفينا.
وقد بدأنا منذ نحو شهر
العمل بنظام تقديم الخدمات لمدة 30 ساعة أسبوعيا، وذلك بسبب عدم القدرة على دفع
الرواتب الكاملة لجميع الموظفين. ومع ذلك تبقى الأولوية بالنسبة لنا هي الحفاظ على
استمرار الخدمات وجودتها وضمان وصولها إلى جميع اللاجئين.
لكن لا يمكن إنكار أن لذلك
تأثيرا سلبيا على أوضاع الموظفين. ومع ذلك، فإنني أفتخر جدا بدرجة التزام طواقمنا
في الضفة الغربية وقطاع غزة، الذين يواصلون تقديم الخدمات في كل الظروف، سواء كانت
مالية صعبة أو أمنية معقدة، أو حتى في أوقات الحرب كما هو الحال في غزة، وهذا يعكس
مستوى عاليا من الالتزام والاهتمام بأوضاع اللاجئين في الأقاليم الخمسة.
كما لا أخفي أن هناك مخاوف
كبيرة من تدهور الأوضاع في لبنان، خصوصا في ظل التطورات الخطيرة التي شهدناها في
الأيام الماضية؛ فالوكالة تقدم خدمات أساسية في جميع مخيمات لبنان، ونأمل ألا يحدث
أي تصعيد جديد، لأن الأوضاع الإنسانية هناك، سواء للمواطنين اللبنانيين أو لاجئي
فلسطين، كارثية وخطيرة بالفعل.
هل هناك تنسيق مع الأمم
المتحدة أو مؤسسات دولية أخرى لتخفيف الضغط المالي على الوكالة؟
بالطبع هناك تنسيق وتعاون
مع عدد من المؤسسات الأممية منذ فترة طويلة، لكن ولاية وكالة الغوث تختلف عن
غيرها، كما أن الظروف في الأقاليم الخمسة التي نعمل فيها ــ لبنان وسوريا والأردن
والضفة الغربية وقطاع غزة ــ تختلف من مكان إلى آخر.
لدينا تنسيق وتعاون جيد مع مختلف
المؤسسات الأممية، وخاصة في قطاع غزة، حيث توجد حاجة ملحّة؛ إذ إن الاحتياجات
الإنسانية هناك تفوق كل القدرات المتاحة. وفي الضفة الغربية أيضا لدينا برامج
مشتركة، مثل برامج الدعم الإنساني للتجمعات البدوية، وبعض هذه التجمعات تضم لاجئين
مسجلين لدى الوكالة. كما يوجد تعاون مع برنامج الغذاء العالمي، على سبيل المثال،
وهذا يعكس مستوى جيدا من التنسيق.
ومع ذلك تبقى ولاية الوكالة
فريدة من نوعها؛ فنحن المؤسسة الأممية الوحيدة التي تقدم الخدمات بشكل مباشر
للمنتفعين، وليس عبر مؤسسات محلية. وفي هذا الجانب نحن، بحسب طبيعة عملنا، أقرب
إلى مؤسسات الدولة من كوننا مجرد مؤسسة أممية، وهذه الولاية الفريدة مهمة جدا
للحفاظ على وجود لاجئي فلسطين على الأرض، وكذلك لضمان حماية حقوقهم.
هل معركة الأونروا اليوم
مالية فقط أم سياسية بامتياز؟
نحن مؤسسة إنسانية، وما
يهمنا بالدرجة الأولى هو تقديم الدعم الإنساني للاجئين، لكن في الوقت نفسه نحن
نعمل في سياق سياسي؛ فولاية الأمم المتحدة، وولاية وكالة الغوث بشكل خاص، ترتبط
بظروف سياسية وبقضية حقوق، وربما يكون هذا أحد أسباب الضغوط التي تُمارسها إسرائيل
علينا حاليا؛ فنحن لا نعمل في فراغ.
صحيح أننا مؤسسة إنسانية،
لكن وجودنا مرتبط بعدم وجود حل سياسي عادل لقضية لاجئي فلسطين، ولو كان هناك حل
سياسي عادل لهذه القضية، لما كان هناك مبرر لاستمرار وجودنا كمؤسسة أممية. وفي
نهاية المطاف، فإن قرار استمرار ولاية وكالة الغوث أو تعديلها يعود إلى الدول
الأعضاء في الأمم المتحدة، لأن هذه الولاية تصدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ما تقييمكم لمستوى الدعم
الدولي والسياسي الذي تتلقاه الأونروا في الوقت الحالي؟
الدعم السياسي قوي جدا من
مختلف الأطراف، سواء من دول المنطقة أو من الدول الأوروبية أو من دول العالم في
القارات الجنوبية. لكن للأسف الشديد، فإن الدعم المالي ليس بالمستوى المطلوب على
الإطلاق.
وللأسف أيضا شهدنا خلال
العامين الأخيرين تراجعا ملموسا في مستوى الدعم من الدول العربية، وهو أمر يؤثر
بشكل مباشر على قدرات الوكالة، والمشكلة الأساسية تتمثل في محدودية التعهدات المالية؛
إذ أنها لا تكفي لتغطية الخدمات التي تقدمها الوكالة.
وكما هو معروف، فإن
الولايات المتحدة الأمريكية، التي كانت تعد أكبر جهة مانحة للوكالة، غيّرت موقفها،
كما أن السويد، وهي من كبار المانحين أيضا، أوقفت دعمها.
ومع ذلك، نحن نواصل التنسيق
مع مختلف الدول في المنطقة، ونحن ممتنون لكل دعم يُقدّم للوكالة، لكن الوضع يبقى
صعبا، ومن مصلحة الجميع دعم الوكالة في هذه الأوقات الصعبة، خصوصا في ظل الأوضاع
الإنسانية المعقدة في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث إن استمرار الحرب والتوترات
الحالية ينعكس تأثيره على المنطقة بأكملها.
ما رؤيتكم لمستقبل دور
الأونروا في الضفة الغربية خلال المرحلة المقبلة؟
نحن ملتزمون بالاستمرار في
تقديم خدماتنا في جميع أنحاء الضفة الغربية، وإذا واجهتنا ضغوط في منطقة معينة؛
فلدينا القدرة على التعامل معها، كما نعتمد على درجة عالية من التزام موظفينا وحرصهم
على تنفيذ ولاية وكالة الغوث.
ومع ذلك، فإن الظروف
المالية صعبة، ونتمنى أن نشهد زيادة في الدعم مستقبلا حتى نتمكن من الاستمرار في
تقديم خدماتنا بالمستوى نفسه، خاصة في مجالي التعليم والصحة؛ فالظروف التعليمية في
الضفة الغربية أصبحت كارثية جدا؛ إذ إن الطلاب الفلسطينيين، سواء اللاجئين أو غير
اللاجئين، فقدوا مئات الساعات الدراسية، ليس فقط منذ بداية الحرب، بل أيضا خلال
جائحة كورونا وفي فترات الإضرابات، وهذا التدهور في مستوى التعليم يُمثل كارثة
وطنية وإقليمية.
ولدينا دور أساسي في تقديم
خدمات تعليمية ذات جودة عالية للحفاظ على مستقبل الأطفال الفلسطينيين في الضفة
الغربية وكذلك في قطاع غزة. ففي قطاع غزة، على سبيل المثال، يوجد أكثر من 600 ألف
طفل وطفلة خارج المدارس منذ ما يقارب عامين. ولذلك أطلقنا برنامجا خاصا للتعليم في
حالات الطوارئ، ويشارك فيه حاليا أكثر من 70 ألف طفل وطفلة، بعدما كان العدد نحو 10.000
طفل فقط في الأيام الأخيرة قبل وقف إطلاق النار.
ويشمل هذا البرنامج دروسا
في اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات، إضافة إلى الدعم النفسي داخل مراكز
الإيواء، وقد حقق البرنامج نجاحا كبيرا، ومن الضروري الاستمرار في هذه الجهود، لأن
مستقبل أطفال غزة لا يخصهم وحدهم، بل يخص الجميع.