كيف قد تستغل إيران خطة ترامب نفسها لإحباط حصار هرمز؟

أكد الفريق محمود أن "واشنطن اعتقدت أنها نجحت بدفع إيران نحو القبول بشروطها لتكتشف أنها أكثر صلابة وعنادًا"- جيتي
يتصدر مشهر إغلاق وحصار مضيق هرمز، المشهد في الشرق الأوسط بوصفه الأداة الأكثر تأثيرًا في يد إيران لمواجهة أي محاولة أمريكية لفرض حصار اقتصادي عليها، حيث يرى نائب رئيس هيئة الأركان الأردنية السابق الفريق قاصد محمود أن طهران تمتلك القدرة على تحويل هذا الخيار إلى أداة ردع استراتيجية تقلب المعادلة بالكامل.

وأكد الفريق محمود في مقابلة مع "عربي21" أن جوهر هذه الورقة يتمثل في منع التصدير عبر المضيق بشكل كامل، ليس فقط بالنسبة للنفط الإيراني، بل لكل صادرات الطاقة في المنطقة، مشيرًا إلى أنه في حال تصاعد الضغوط، قد تلجأ إيران أيضًا إلى استهداف ناقلات النفط أو الموارد التي يتم تصديرها بغطاء أمريكي.

ويضيف أن هذا السيناريو لا يعني مجرد حصار لإيران، بل حصارًا شاملًا للإقليم، مع تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي، في ظل اعتماد نحو 20 بالمئة من إمدادات الطاقة العالمية على هذه المنطقة.
وفي قراءته لمسار الأزمة، يقول محمود إن الولايات المتحدة لم تنجح، على المستوى الاستراتيجي العسكري، في تحقيق أهداف الحرب التي خاضتها ضد إيران بمشاركة "إسرائيل"، ما دفعها للانتقال إلى المسار الدبلوماسي والسياسي.


وتابع أن واشنطن اعتقدت أنها نجحت في دفع إيران نحو القبول بشروطها، “لتكتشف أن إيران أكثر صلابة وعنادًا وتمسكًا بأهدافها، مع تمسكها بمبدأ التفاوض القائم على الندية”.


وأشار إلى أن الولايات المتحدة انتقلت لاحقًا إلى أداة الضغط الاقتصادي، عبر استهداف النفط الإيراني وحصار موانئه، معتبرًا أن هذا الخيار قد يكون محاولة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات.

ضغط يرتد على واشنطن والعالم

وأفاد الفريق محمود بأن هذا الضغط الاقتصادي لم يحقق نتائجه المتوقعة على إيران، بل “ارتد على الولايات المتحدة نفسها وعلى العالم”، موضحًا أن الاقتصاد العالمي أصبح عرضة للاختناق نتيجة هذه السياسات.

وأضاف أن إيران، بحكم خبرتها الطويلة في التعامل مع العقوبات، قد تكون “الأكثر قدرة على التكيف وتحمل تبعات الحصار”، مقارنة بتأثيراته على الأسواق العالمية والشعوب.

وحذر من أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى كارثة اقتصادية عالمية، وربما إلى تغييرات جوهرية في بنية النظام الاقتصادي الدولي، ما لم يتم تدارك الوضع عبر تدخل أطراف دولية أكثر نفوذًا.

حدود التنفيذ

على المستوى العملياتي، أوضح محمود أن الولايات المتحدة تمتلك القدرات العسكرية البحرية والجوية الكافية لفرض حصار، مؤكدًا أن العملية لا تتطلب جهدًا عسكريًا كبيرًا بقدر ما تعتمد على نشر قطع بحرية كافية.

وأشار إلى أن الحديث يدور حول إغلاق الاتجاه الشرقي للمضيق وعلى مسافات بعيدة لتجنب الاحتكاك المباشر مع القدرات الإيرانية، التي لا تزال “تمتلك أنيابًا عسكرية لا بأس بها”.

لكنه يطرح تساؤلًا محوريًا: “ما هو المقابل؟”، موضحًا أن إيران أعلنت بوضوح أنها ستمنع الجميع من استخدام المنطقة إذا مُنعت هي، ما يعني الانتقال إلى حصار إقليمي شامل.

وأكد الفريق محمود أن فرض حصار كامل على إيران كدولة أمر شبه مستحيل، نظرًا لاتساعها الجغرافي وحدودها الممتدة مع أكثر من 14 دولة، إضافة إلى حدود برية تتجاوز 5 آلاف كيلومتر وسواحل طويلة.

ومع ذلك، يشير إلى أن التحكم بالمضيق ممكن بقرار سياسي أمريكي، في ظل تردد الدول والشركات في تحدي واشنطن، ما قد يحد من حركة ناقلات النفط.

كلفة عالمية باهظة

وحذر من أن أي تصعيد في هذا الاتجاه سيؤدي إلى توقف تدفق النفط بالكامل من المنطقة، بعدما كان يصل إلى 10–11 مليون برميل يوميًا حتى في أوقات التوتر.


ويتساءل: “أين سيذهب العالم إذا توقف 20 بالمئة من إمدادات الطاقة؟”، مشيرًا إلى تداعيات إضافية على الأمن الغذائي وسلاسل التوريد العالمية.

وأكد أن إيران بدأت بالفعل باستخدام “الورقة الأولى”، عبر التهديد بمنع التصدير من موانئ المنطقة، مع إمكانية تصعيد ذلك إلى استهداف الموانئ في حال تمادي الأطراف الأخرى.

وقال إن المواجهة العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة بمبادرة إيرانية غير مرجحة، إلا في حال تعرضت لهجوم مباشر، ما قد يستدعي ردًا عسكريًا.
ولفت إلى وجود أوراق إضافية، من بينها حلفاء إيران في ممرات استراتيجية مثل باب المندب، ما قد يوسع نطاق الأزمة.

تحركات دولية وضغوط دبلوماسية

وأوضح الفريق محمود أن العالم بدأ يتحرك ضد هذه السياسات، مع مواقف أوروبية رافضة وتحركات من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إضافة إلى مواقف صينية متقدمة.

ورجح أن يظل التدخل الدولي في الإطار الدبلوماسي، عبر الوساطات والضغوط السياسية، دون انخراط عسكري مباشر، في ظل غياب شرعية دولية للتصعيد.


ورأي أن الحصار يمثل في جوهره أداة ضغط تفاوضية، تهدف إلى دفع إيران نحو تقديم تنازلات، مشيرًا إلى أن استمراره قد يكون قصير الأمد.

ويتوقع أن يتم رفع الحصار خلال أيام، خاصة مع اقتراب جولات تفاوض جديدة، معتبرًا أن إيران قد ترفض الدخول في أي مفاوضات في ظل استمرار هذا الإجراء.

سيناريوهات التصعيد واحتمالات الحرب

وفي حال فشل المسار الدبلوماسي، يحذر محمود من سيناريوهات أكثر تعقيدًا، قد تشمل انخراط قوى دولية مثل الصين أو روسيا، وإن كان ذلك بشكل غير مباشر.


وأشار إلى أن احتمال انخراط أوروبا عسكريًا يبقى ضعيفًا، لكنه في حال حدوثه قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع، وربما انتقال الصراع إلى مناطق أخرى.

وخلص الفريق محمود إلى أن المشهد الحالي يحمل الكثير من المخاطر، لكنه يرجح أن الكلفة الباهظة لأي تصعيد ستدفع الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في خياراتها، مشيرًا إلى أن الزمن لا يعمل لصالح واشنطن، وأن الضغوط الاقتصادية والسياسية قد تفرض في النهاية مسارًا تفاوضيًا لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.