محامي الشيخ عكرمة صبري لـ"عربي21": إبعاده عن الأقصى خطوة للاستيلاء على المكان

الاحتلال منع الشيخ صبري من دخول الأقصى الجمعة الماضية- الأناضول
يواجه خطيب المسجد الأقصى المبارك ورئيس الهيئة الإسلامية في القدس، الشيخ عكرمة صبري، مضايقات متواصلة من قبل الاحتلال بمنعه من دخول المسجد والصلاة فيه، وإصدار قرارات بالإبعاد عنه وهو ما يندرج على الكثير من المقدسيين.

وقال المحامي خالد زبارقة في مقابلة مع "عربي21" اليوم الثلاثاء، رغم أن قرار إبعاد الشيخ صبري ليس جديدا، لكنه جهة لا تملك الحق بمنع أي شخص من الوصول إلى المسجد، وهو يحاول ترسيخ سياسة جديدة يتحكم فيها بالمكان، بوصفه قوة الاحتلال التي تفرض ما تريد.

وشدد زبارقة في المقابلة على أن الانتهاكات في الأقصى، بفعل ما يسعى إليه الاحتلال، باتت غير مسبوقة، وهي خطط معلنة منذ بداية الاحتلال لمدينة القدس، وحتى اليوم، وتترسخ عبر التضييق على المسلمين في الصلاة، ومنح اليهود كامل الحرية والحماية، لأداء صلوات تلمودية، في ظل ضعف تحرك عربي وإسلامي، رسمي وشعبي، علاوة على التقصير الإعلامي في إحياء قضية المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:


في البداية ما الذي يعنيه إبعاد الشيخ عكرمة صبري عن المسجد الأقصى، وما أبعاد هذا القرار وتاريخ صدوره؟


رغم أن القرار لم يصدر حديثا، ويعود إلى نحو عامين ماضيين، إلا أن الاحتلال، يواصل حرمان الشيخ عكرمة صبري من حقه في الوصول إلى المسجد الأقصى، عبر مخابرات وشرطة الاحتلال في القدس المحتلة، وهو ما حصل الجمعة الماضية، حتى اعترضوا طريق الشيخ ومنعوه من الصلاة فيه.

وبالأساس الاحتلال يمنع الشيخ بالعموم من دخول الأقصى، منذ آب/أغسطس 2024، في أعقاب خطبة الجمعة التي ألقاها في المسجد الأقصى، ونعى فيها الأستاذ إسماعيل هنية.


والاحتلال يومها أقدم على اعتقال الشيخ والتحقيق معه، بتهمة التحريض، وأصدر قراره بمنعه دخول الأقصى لفترة معينة وانتهت هذه المدة في شهر نيسان/أبريل الماضي، وخلال مرافقة الشيخ لدخول المسجد الأقصى هذه الجمعة قاموا بمنعه من الوصول للمكان.

أما أبعاد القرار، فهو تنصل للاحتلال من كافة القوانين والاتفاقيات والمواثيق الموقع عليها، خاصة ما يتعلق بإدارة المسجد الأقصى المبارك، والوصاية المرتبطة بالمملكة الأردنية الهاشمية، وممثلها الرسمي في القدس دائرة الأوقاف الإسلامية.

والشيخ عكرمة فضلا عن أنه خطيب للمسجد الأقصى، فهو هضو في مجلس الأوقاف الإسلامي التابع للأردن، وهو الجهة الحصرية الوحيدة صاحبة الحق في إدارة المسجد وهي من يملك منع أو السماح لأي شخص بدخول المكان والتحكم في فتح وإغلاق بواباته.

لكن ما حصل كان تعديا وانتهاكا صريحا وواضحا، لكل تلك الإلتزماتات الدولية، وكذلك فإن الاحتلال بالأساس لا يملك سلطة على المسجد الأقصى ولا صلاحية له بمنع دخول المسلمين للمكان.

ما الذي يسعى إليه الاحتلال بممارساته الأخيرة المتصاعدة ضد المسجد الأقصى؟


المسجد الأقصى المبارك هو مسجد ومكان عبادة خالص وحصري للمسلمين وحدهم، والتوصيف القانوني للوضع في الأقصى منذ الاحتلال وحتى هذه الأيام هو ما يسمى حفاظ على الوضع القائم، والمكان هو مسجد حصري فقط للمسلمين وليس لأحد غيرهم الحق في دخول المكان.

ولكن ما نشهده في السنوات الأخيرة هو انتهاك واضح وصريح من طرف سلطات الاحتلال للوضع القائم التاريخي المتعارف عليه، والمتفق عليه حسب المواثيق الدولية، وهذا جانب آخر من تبعات قرار منع الشيخ وغيره من المصلين من دخول المسجد.

الاحتلال اليوم يريد فرضة إرادته على المسجد، فهو من جهة يمنع المسلمين وقيادات المسلمين من دخول الأقصى، ويقوم بحماية اليهود في اقتحاماتهم وحماية أدائهم الطقوس التلمودية داخل ساحات المسجد بقوة السلاح والنار.

وهذا الوضع اليوم يحدث في المسجد الأقصى بالبث الحي والمباشر وعلى مرأى ومسمع من العالم، دون أي حراك للوقوف بوجهه.

المبعدون عن الأقصى ملف كبير وعلى رأسهم الشيخ عكرمة صبري ما السبيل أمامهم لمواجهة مثل هذه القرارات الصادرة عن سلطة احتلال؟


سلطات الاحتلال لا تملك أي سلطة على المسجد الأقصى، وليست هي الجهة التي يمكن التوجه إليها لمنع هذا الانتهاك، وكل أجهزة الاحتلال من جهات القضاء والشرطة والمخابرات، تسعى لفرض واقع جديد وتغيير الوضع القانونية القائم في المسجد الأقصى تاريخيا.

لذلك هذه السلطة ليست جهة تصلح للتقاضي أمامها، لأنها لا تملك أي حق في المكان أو إدارته بصفتها قوة احتلال بموجب كافة القوانين الدولية والأعراف.


إضافة إلى ذلك الجميع يعلم ما يريده الاحتلال من الأقصى، ولا يخجل بالأساس من التصريح بنواياه الحقيقية منذ عام 1967 وحتى اليوم، وهو بكل قوة يقوم بإحداث تغييرات على الوضع القائم.

واليوم الطقوس التلمودية تؤدى على مسمع ومرأى شرطة الاحتلال، وتحت حمايتها، ولذلك ليس قضاء الاحتلال ليس جهة محايدة يمكن أن تجلب الحق للمسلمين بل هو ذراع لهذه السلطة التي تطبق سياساتها ضد المكان.

لذلك من المفروض أن الجهة التي تتدخل هي الجهة القانونية الرسمية الشرعية، المعترف بها دوليا، في المملكة الأردنية الهاشمية، ولها الوصاية وحق إدارة المكان وأن تكون معنية بالتصدي لإحداث أي تغيير داخل المسجد الأقصى ووضعه التاريخي.

كيف تنظرون لتفاعل العالمين العربي والإسلامي رسميا وشعبيا مع ما يجري من انتهاكات في المسجد الأقصى؟


مع الأسف نعيش حالة تعتيم على وعي العالمين العربي والإسلامي بخصوص ما يجري في الأقصى هذه الأيام، والعتب على الجهات التي تملك السلطة ولا تتحرك بسبيل إيقاف النزيف الذي يحدث أمام أعيننا داخل الأقصى.

الملاحظ اليوم أن القوى الشعبية الحية التي كانت تخرج في مليونيات عند أقل انتهاك للأقصى، تغيب عن المشهد اليوم، ورغم أننا نعيش حالة قمع من قبل بعض الأنظمة الرسمية للحالة الشعبية، بكل ما يخلص الأقصى، لكن ذلك لا يبرر السكوت تجاه ما يجري.

كذلك على المستوى الإعلامي، هناك تعتيم كبير على الانتهاكات في الأقصى، ويمكن أن نفهم أن بعض الأحداث الكبيرة في المنطقة تأخذ حيزا من الاهتمام، لكن قضية الأقصى لا يجب أن تختفي عن المشهد ويجب على الإعلام منحها زخما أكبر باعتبارها قضية لا تقل أهمية عن مجمل ما يجري في المنطقة.