تتواصل ظاهرة الجريمة المنظمة بين فلسطينيي الداخل المحتل في ظل تصاعد اتهامات لحكومة
الاحتلال المتطرفة بالمسؤولية عن تفاقمها.
وأكدت ميراف باتيتو، الكاتبة في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن "المواجهات بين فلسطينيي48 وشرطة الاحتلال لا تنتهي نهاية سعيدة، مما يزيد من الفجوة الهائلة في نهاية المطاف، وباتت صورتهم أشد قتامة من أي وقت مضى، وسط وجود وزراء يستمتعون بمشاهدة قتل فلسطينيي48 لبعضهم البعض، لأنه من وجهة نظر هذه الحكومة فإن جميع
الفلسطينيين "أعداء للمملكة"؛ ومع رئيسها الذي يتغاضى عن ازدهار المنظمات الإجرامية لسنوات طويلة".
وأوضحت في
مقال ترجمته "عربي21" أن "لغة الأرقام تكشف أداء الحكومة المتساهل مع عصابات الجريمة، فبين 1948-2009، كان عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في دولة الاحتلال أقل من عدد اليهود، ففي عام 1980، قُتل 58 يهوديا و11 فلسطينيا، وفي عام 1985، قُتل 75 مقابل 14، وفي عام 1995، قُتل 50 يهوديا مقابل 19 فلسطينيا، ولم ينقطع النمط المتمثل بمقتل عدد أكبر من اليهود سنويا مقارنة بالفلسطينيين".
وأضافت أن "في عام 2000، قتل 63 فلسطينيا و91 يهوديا، وفي عام 2002، قتل 82 فلسطينيا و126 يهوديا، واستمر هذا النمط حتى عام 2010، الذي كان عام الاضطراب الذي تراجع فيه اليهود إلى المرتبة الثانية، بينما تصدر فلسطينيو48 قائمة ضحايا العنف، لأن الأمر لا يتعلق بالثقافة، بل بالسياسة، ومن غير بنيامين
نتنياهو، الذي كان رئيسا للوزراء قبل أشهر قليلة من بداية ذلك العام، قادر على رسم هذه السياسة دون الاعتراف بها".
وتابعت أن "لا حاجة للإطالة، يكفي التغاضي عن الجريمة بهدوء، ويتم تمزيق غطاء الهدوء الذي ينعم به الناس شيئا فشيئا، وإزالة ستائر منازلهم، وترك أطفالهم وزوجاتهم وكبار السن عرضة لخطر الموت، وليس بأوامر، بل بإغماض أعينهم التي لا تعرف كيف تقرأ الأرقام التي انقلبت رأسا على عقب، ففي عام 2014، قتل 54 يهوديا و75 فلسطينيا، وفي 2019 قتل 48 يهوديا و84 فلسطينيا، ومن هنا، يُطلب متابعة معدل جرائم القتل يوميا، والذي يحطم الأرقام القياسية، وانتقل من العشرات إلى المئات".
وأشارت إلى أن "انقلاب الأرقام بتزايد أعداد قتلى فلسطينيي48، يتزامن مع وجود العنصري بن غفير، ورفاقه الذي يعتقدون أن الفلسطينيين يقتلون بدافع الشرف العائلي، وسط غفلتهم عن مساهمتهم بسوق العمل الإسرائيلي، ووجودهم في الأوساط الأكاديمية، وشوارع المدن".
وتابعت: "ولو اندلع إضراب فلسطيني ليوم واحد، لما اقتصر تأثيره على عمال البناء فحسب، بل امتد ليشمل عشرات آلاف الصيادلة والمعلمين والمحامين والأطباء والممرضين والأطباء البيطريين وأمناء الصناديق ومقدمي الرعاية ومعلمي رياض الأطفال وعمال التمريض وموظفي البنوك وغيرهم".
وتشير القراءة الإسرائيلية إلى أن سلوك الحكومة العدواني تجاه فلسطينيي48 يغض الطرف عن قدرتها على إخضاع مرتكبي الجرائم، لكنها تختار عدم تطبيق ذلك بين الفلسطينيين، ما أفضى إلى انتشار عصابات الجريمة في أوساطهم.