تقرير: الصومال يسعى لتعزيز مصالحه في القرن الأفريقي عبر التقارب مع الرياض

التقرير اعتبر أن قيمة الاتفاق مع السعودية ردعية أكثر من كونها تغييرا فعليا- جيتي
التقرير اعتبر أن قيمة الاتفاق مع السعودية ردعية أكثر من كونها تغييرا فعليا- جيتي
شارك الخبر
نشر موقع "لو ديبلومات" الفرنسي تقريرا تناول فيه مساعي الصومال لتعزيز مصالحه في القرن الأفريقي، في ظل تصاعد التنافس على الموانئ وموارد الطاقة وتزايد الحضور العسكري في المنطقة.

وأوضح الموقع في التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، أن اتفاق التعاون العسكري بين الصومال والسعودية لا يمثل خطوة منفصلة، بل يأتي ضمن استراتيجية مقديشو للحصول على حماية سياسية وضمانات أمنية، في ظل ضغوط غير مسبوقة على وحدة أراضيها.

وربطت الحكومة الصومالية، وفق التقرير، تحركاتها الدبلوماسية بمخاوف من أن يؤدي اعتراف إسرائيلي بأرض الصومال إلى ترسيخ وجود عسكري دائم في الإقليم الانفصالي.

ورأت مقديشو أن إقامة قاعدة أجنبية في أرض الصومال تعني تثبيت الانفصال وتقليص السيطرة الصومالية على الممرات البحرية في خليج عدن، الذي يشكل حلقة وصل حيوية بين البحر الأحمر والمحيط الهندي.

اظهار أخبار متعلقة



وفي هذا الإطار، تلبي الاتفاقات مع قطر والسعودية حاجة فورية للتدريب والتجهيز والتعاون الأمني، لكنها تعكس أيضا توجها سياسيا نحو تدويل الدفاع عن وحدة الصومال عبر إشراك قوى إقليمية ذات ثقل مالي وعسكري.

تقييم استراتيجي عسكري

أشار التقرير إلى أن الصومال ما يزال من الناحية العسكرية دولة هشة بنيويا، وتعتمد قواته المسلحة على الدعم الخارجي والبعثات الدولية وبرامج التدريب، مرجحا أن يترجم الاتفاق مع الرياض إلى تدريب ودعم لوجستي وربما إمدادات، لكنه استبعد أن يحدث بمفرده تغييرا جوهريا في ميزان القوى على الأرض.

واعتبر أن القيمة الاستراتيجية الأبرز للاتفاق تكمن في أثره الردعي، عبر توجيه رسالة بأن الصومال ليس معزولا، وأن أي خطوة تتعلق بأرض الصومال ستكون لها انعكاسات إقليمية.

ولفت إلى أن فعالية الردع ترتبط بوجود قدرات فعلية، محذرا من أن تبقى هذه الاتفاقات في حال غياب تعزيز داخلي لمؤسسات الدولة والأمن ذات طابع سياسي دون فاعلية عملياتية.

سيناريوهات اقتصادية

أكد الموقع أن البعد الاقتصادي يحتل موقعا محوريا، إذ بنت أرض الصومال جزءا من شرعيتها على الإدارة المستقلة لميناء بربرة والاتفاقات الموقعة مع الإمارات، كما توقع أن قرار الصومال إلغاء جميع الاتفاقات مع أبوظبي قد يؤثر مباشرة في هذه المنطقة الحيوية، خاصة في مجالات الموانئ والخدمات اللوجستية والممرات التجارية.

وأشار إلى أن التحكم في موانئ القرن الأفريقي يمنح القدرة على التأثير في التدفقات التجارية بين البحر المتوسط وآسيا وشرق أفريقيا، وأن فقدان مقديشو موقعها في هذا الملف سيجعل سيادتها رمزية، مع انتقال النفوذ الاقتصادي إلى مناطق أخرى.

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف أن الاستثمارات السعودية والقطرية قد تشكل بدائل، لكنها مشروطة بتوافر استقرار سياسي وأمني، وهما عنصران لا يزالان محدودين في الصومال.

المنافسة الخليجية

وربط التقرير الأزمة الصومالية بتوتر العلاقات بين السعودية والإمارات، وهو توتر ينعكس كذلك على الساحتين اليمنية والسودانية، ما يجعل القرن الأفريقي ساحة تنافس غير مباشر بين دول الخليج الساعية إلى توسيع عمقها الاستراتيجي على امتداد ممرات البحر الأحمر.

ورأى أن الصومال يسعى نظريا إلى استثمار هذا التنافس للحصول على الدعم، لكنه يواجه عمليا خطر التحول إلى ساحة صراع بين قوى خارجية، بما يقلص هامش استقلالية قراره.

وأشار الموقع إلى تجارب إقليمية حديثة أظهرت أن تضخم أدوار الفاعلين الخارجيين في مجالي الأمن والموانئ يؤدي في كثير من الأحيان إلى إضعاف السياسة المحلية.
التعليقات (0)