نشر موقع "
أويل برايس" تقريرا يتناول جهود الحكومة
السودانية لجذب استثمارات أجنبية، بهدف تطوير قطاع التعدين واستخراج الذهب والنحاس واليورانيوم والعناصر الأرضية النادرة،
التي لم يُستكشف منها سوى القليل حتى الآن.
وقال الموقع في هذا التقرير
الذي ترجمته "
عربي21"، إن "الاقتصاد السوداني الذي يعتمد أساسا على
الزراعة وعائدات النفط، يسعى اليوم في ظل الحرب الأهلية التي تعصف بالبلاد إلى
استغلال ثرواته الهائلة من المعادن".
ويحتل السودان المرتبة
الثالثة في أفريقيا والمرتبة الثالثة عشرة عالمياً من حيث تنوع المعادن، لكن نحو ثلاثة
أرباع الموارد المعدنية للبلاد لا تزال غير مكتشفة، وتشمل النحاس والحديد والكروم
والزنك والمعادن الأساسية واليورانيوم والعديد من العناصر النادرة.
وقد أصبح الذهب المصدر
الأهم للعملة الصعبة بعد فقدان 75 بالمائة من عائدات النفط إثر انفصال جنوب
السودان عام 2011.
اظهار أخبار متعلقة
ومنذ اندلاع الحرب الأهلية
في نيسان/ أبريل 2023، تحاول الخرطوم جذب
الاستثمارات الأجنبية، مستغلة القلق
الغربي بشأن تأمين إمدادات العناصر الأرضية النادرة بعيدًا عن الصين.
وقد أكد أحمد هارون التوم،
المدير العام للهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية، خلال لقائه وفدًا تركيًا أن
البلاد تعمل على تبسيط إجراءات التراخيص وتقديم حوافز استثمارية، مع توفير بيانات
جيولوجية دقيقة لتقليل المخاطر أمام المستثمرين، كجزء من استراتيجية أوسع نطاقًا
لتعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشر وتنويع مصادر الإيرادات الحكومية.
محدودية التعدين الصناعي
أوضح الموقع أن قطاع
استخراج المعادن في السودان شهد نموا كبيرا في السنوات الأخيرة، حيث أصبح الذهب
أحد أهم صادرات البلاد. بلغ إنتاج الذهب 64.4 طنًا في 2024 بعائدات قاربت 1.6
مليار دولار، ثم ارتفع إلى 70 طنًا السنة الماضية محققًا نحو 1.8 مليار دولار، أي
ما يقارب 4 بالمائة من الناتج المحلي.
ورغم ضخامة القطاع، لا يزال
التعدين الصناعي في السودان في مراحله الأولى. وحسب دراسة أجرتها تشاتام هاوس،
يأتي معظم إنتاج البلاد من التعدين الحرفي الذي شكّل أكثر من 80% من الإنتاج
المُعلن.
ويُقدّر عدد السودانيين
العاملين في مناجم الذهب الصغيرة بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون خارج نطاق سيطرة
الحكومة.
وتتقاسم القوات المسلحة
السودانية وقوات الدعم السريع السيطرة على المناطق الغنية بالموارد، مستخدمةً طرق
التهريب إلى الدول المجاورة، بما في ذلك تشاد وإريتريا ومصر، بالإضافة إلى
الإمارات العربية المتحدة.
اظهار أخبار متعلقة
وتسيطر قوات الدعم السريع
إلى حد كبير على مناجم الذهب في دارفور والغرب، بينما تسيطر القوات المسلحة على
مناطق في الشمال والشرق.
إصلاحات وتشريعات لجذب
الاستثمارات
أشار الموقع إلى أن الحكومة
تسعى إلى جذب الاستثمارات عبر حوافز ضريبية وإعفاءات جمركية وضمانات قانونية، منها
قانون تشجيع الاستثمار الذي يحمي المستثمرين من التأميم ويوفر آليات لتسوية
النزاعات.
كما يركز السودان على تحديث
قاعدة بياناته الجيولوجية من خلال الهيئة العامة للبحوث الجيولوجية لتوفير خرائط
ومعلومات دقيقة، وهو أمر بالغ الأهمية لتعزيز ثقة المستثمرين. وتولي الحكومة
السودانية أولوية لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لدعم قطاع التعدين الذي شهد
انتعاشًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة.
وقد أقرت وزارة المعادن خطة
استراتيجية لعام 2026 تهدف إلى زيادة إنتاج المعادن الاستراتيجية من خلال تحسين
البنية التحتية، بما في ذلك شبكات الطرق والسكك الحديدية لتسهيل الصادرات. وتهدف
الخطة إلى تعزيز المراقبة وزيادة معدلات الإنتاج، بالإضافة إلى تبسيط العمليات عبر
ميناء بورتسودان لتحسين صادرات المعادن.
وأشار الموقع إلى أن البنية
التحتية في السودان، ولا سيما الطرق والنقل، تتطلب استثمارات كبيرة ومستدامة تبلغ
حوالي 4.2 مليار دولار أمريكي سنويًا على مدى العقد المقبل لتحسين الربط والكفاءة
الاقتصادية.
وتولي الحكومة أيضًا
اهتمامًا كبيرًا بدمج الطاقة المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية، لتزويد مواقع
التعدين النائية بالكهرباء ضمن جهود تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد.
ويدعم البنك الدولي هذا التوجه بمشروع قيمته 76.3 مليون دولار لتركيب 500 نظام
للطاقة المتجددة.