عمليات غامضة داخل ليبيا.. كيف وقع 4 ليبيين في قبضة القوات الأمريكية؟

أثارتت هذه الحوادث حالة من الجدل الواسع في ليبيا بين مستنكر بشدة لفعل يمس السيادة الليبية وبين من رأى ما جرى يستند إلى اتفاقيات- جيتي
أعاد اعتقال الليبي، الزبير البكوش، من قلب العاصمة طرابلس، قبل يومين، تسليط الضوء على العمليات الغامضة التي تنفذها القوات الأمريكية في ليبيا، بهدف ملاحقة من تتهمهم بالضلوع في هجمات استهدفت مواطنيها.

وبينما أشارت حادثتان منفصلتان على الأقل إلى تورط جهات رسمية ليبية في عملية الاعتقال والتسليم، بقيت عمليتان غامضتان، تشيران إلى "تعاون محلي" مع القوات الأمريكية على الأرض، سواء بإعطاء معلومات، أو بغض الطرف عن العملية، رغم ورود الكثير من الروايات حولهما.

وأثارتت هذه الحوادث حالة من الجدل الواسع في ليبيا بين مستنكر بشدة لفعل يمس السيادة الليبية، واتهامات للجهات الرسمية بالتورط، وبين من رأى ما جرى يستند إلى اتفاقيات.

من هم المعتقلون الأربعة؟

أبو أنس الليبي:
واسمه الحقيقي نزيه عبد الحميد الرقيعي المشهور بـ"أبو أنس الليبي"، وهو مهندس ليبي في تكنولوجيا المعلومات من مواليد عام 1964 اتهمته الولايات المتحدة بالانتماء إلى تنظيم القاعدة والمشاركة في تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام  1998. 

وألقت قوات أمريكية خاصة القبض على الرقيعي في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2013، داخل العاصمة طرابلس، ونقلته إلى سجن في الولايات المتحدة، لكنه توفي مطلع كانون الثاني/ يناير 2015 داخل محبسه، حيث كان يعاني من مضاعفات مرض الكبد الوبائي.



أحمد أبو ختالة:
من مواليد عام 1971 تتهمه الولايات المتحدة الأمريكية، بالهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي، عام 2012، وقتل أربعة أمريكيين بينهم السفير كريس ستيفنز. اعتقلته قوات أمريكية خاصة في عملية جر في ضواحي مدينة بنغازي التي تخضع حاليا لسيطرة قوات خليفة حفتر في حزيران/ يونيو 2014 في حدث اعتبرته حكومة على زيدان آنذلك "انتهاك صارخ للسيادة الليبية".



أبوعجيلة مسعود المريمي:
مسؤول أمني ليبي سابق في جهاز المخابرات الليبية، يبلغ حوالي 83 عاما من العمر، تم اعتقاله من منزله في حي أبو سليم في طرابلس، وتسليمه إلى الولايات المتحدة الأمريكية في كانون الأول/ ديسمبر 2022 في سياق قضية تفجير طائرة بان أم 103 فوق لوكربي في إسكتلندا عام 1988، والتي أودت بحياة 270 شخصًا.


الزبير البكوش:
مواليد عام 1970، اعتقلته القوات الأمريكية يوم الجمعة الماضية الـ6 من شباط/ فبراير من العاصمة طرابس، وأعلنت وزيرة العدل الأمريكية الجمعة الماضية، أن الليبي الزبير البكوش نُقل إلى الولايات المتحدة وسيواجه تهما بالقتل والحرق العمد و"الإرهاب" بتهمة تورطه  في هجوم بنغازي.



وتشير مصادر ليبية إلى أن قوة محلية اعتقلت البكوش في وقت سابق، واحتجزته في أحد مقراتها قبل أن يجري تسليمه إلى الولايات المتحدة.

كيف جرى اعتقال الليبيين الأربعة؟


في حادثتين منفصلتين على الأقل اعترفت حكومة عبد الحميد الدبيبة أنها كانت تقف خلفهما، الأولى، حين سلمت بوعجيلة الميرمي، وذلك بعد أن كان معتقلا داخل أحد السجون التابعة لها في طرابلس.

وفي حينه كشف عبد المنعم المريمي، وهو ابن شقيق بوعجيلة في مقابلة خاصة لـ"عربي21" أن عمه اعتقل في يوم 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022 من منزله في حي أبو سليم في طرابلس على يد القوة العسكرية المشتركة ( تتبع حكومة الدبيبة)، وبعد أسابيع قليلة جرى تسليمه إلى أمريكا.

وفي الحادثة الثانية التي تتعلق بالزبير البكوش، نقلت مصادر محلية عن مصدر مسؤول في حكومة الدبيبة: "قمنا بتسليم زبير البكوش، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن جرى اعتقاله في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي جهاز الأمن الداخلي في طرابلس".

أما في حادثة اعتقال أبو أنس الليبي، نقلت وكالة "رويترز" في حينه عن مسؤول أمريكي قوله، إن الحكومة الليبية "اطلعت" على عملية اعتقال الليبي، رغم نفي حكومة علي زيدان آنذاك علمها بالعملية، وأصدرت بيانا طلبت فيه توضحيات حول الحادثة من السلطات الأمريكية.

وفيما يتعلق باعتقال أحمد أبو ختالة من منزله في بنغازي، فتشير تقارير إلى تورط رجل أعمال ليبي في الحادثة بعد أن رتب عملية الاعتقال بالتنسيق مع القوات الأمريكية نظير مبلغ مالي تقاضاه كـ"هبة". ولاحقا أدلى الشخص ذاته والذي تقاضى سبعة ملايين دولار من السلطات الأمريكية، بشهادته ضد أبو ختالة أمام محكمة أمريكية.