"أسلحة يوم القيامة" بلا قيود بعد "نيوستارت".. من يضبط الزر النووي؟

معاهدة نيوستارت انتهت قبل أيام دون البدء في التفاوض على أخرى- sora ai
مع انتهاء صلاحية معاهدة "نيوستارت"، للحد من الانتشار النووي بين أمريكا وروسيا، قبل أيام، وخوض الجانبين محداثات وصفت بالصعبة، من أجل تمديدها أو تعديل بنودها، تسلط الأضواء عليها لمعرفة ما تعنيه حقا، ومصير العالم في حال انفلات القوة النووية دون قيود.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الجمعة في مؤتمر صحفي، إن روسيا والولايات المتحدة، تدركان الحاجة إلى التفاوض بشأن المعاهدة.

ولم تحسم روسيا موقفها حتى الآن من مسألة التمديد، إلى حين أن تبدأ المفاوضات بشكل بناء لإبراهم معاهدة جديدة أو إطالة السابقة لفترة أطول، وتبديد المخاوف من سباق تسلح نووي أعنف.

لكن ما هي معاهدة "نيوستارت"؟.. وما الذي تكبحه؟


تعود المعاهدة إلى فترة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، عام 2010، حين اتفق مع الرئيس الروسي السابق ديميتري ميدفيديف، على معاهدة أطلق عليها نيوستارت، للحدث من الرؤوس النووية الحربية التي يمكن لهما نشرهما.


والمعاهدة هي الشكل الجديدة، من معاهدة سابقة، أبرمت عام 2002، وكانت تحمل اسم "معاهدة خفض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية" والتي مع انتهائها تم التوصل إلى "نيوستارت".

وأبرمت المعاهدة رسميا في شباط/فبراير2011، بعد المصادقة من قبل كل الكونغرس الأمريكي ومجلس الدوما الروسي، وباتت حيز التنفيذ، ولمدة 10 أعوام.

ومع تولي الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن الرئاسة، عام 2021، جرى تمديد المعاهدة لمدة 5 سنوات.

قيود بالأرقام


بحسب المعاهدة، يلتزم البلدان في إجراء عمليات تفتيش، مكونة من خبراء من البلدين، بشكل متساو، للتحقق من مدى الالتزام بها، وإخضاع الأسلحة النووية والاستراتيجية لكافة البنود التي جرى الاتفاق عليها.

وتفرض المعاهدة عدم نشر البلدين، أكثر من 1550 رأسا نوويا استراتيجيا، و700 صاروخ بعيد المدى، فضلا عن قاذفات القنابل.

وتتضمن بنودا تتعلق بالصواريخ العابرة للقارات، وتقييدها بـ700 رأس نووي في القواعد الأرضية، وعدد 1550 صاروخا نوويا في القاذفات بعيدة المدى والغواصات، وكذلك مئات المنصات الثابتة والمتحركة لإطلاق الصواريخ النووية.

لكن المعاهدة في المقابل، لا تقيد الدولتين في عمليات التطوير والاختبار للأسلحة النووية، وحتى البرامج الصاروخية بعيدة المدى القادرة على حمل رؤوس نووية.

وعلى صعيد عمليات التفتيش والتحقق، يحق لكل طرف، إجراء نحو 18 عملية تفتيش على مواقع الأسلحة النووية، كل عام، للتأكد من الالتزام بالبنود.

ورغم أن المعاهدة انتهت قبل أيام، إلا أن عمليات التفتيش متوقفة منذ 5 أعوام، إذ جرى تعليقها بسبب جائحة كورونا، ولم تستأنف لاحقا، وعمق وقف التفتيش اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا والتصعيد مع الغرب.

معاهدة ستارت الأولى


لكن معاهدة نيوستارت، جاءت عقب معاهدة ستارت الأولى، التي وقعها كل من جورج بوش الأب، وميخائيل غورباتشوف، قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، والتي أبرمت في 31 تموز/يوليو 1991.

وبموجب المعاهدة الأولى، أزيل قرابة 80 بالمئة من الأسلحة النووية التي كانت موجودة في تلك الفترة، وسمحت لأول مرة منذ السباق النووية الذي شهده العالم، بخفض المخزون النووي بصورة كبيرة، وتقييد عدد الرؤوس المخزنة بهدف الردع.

وبلغت مخزونات أمريكا وروسيا ذروتها في عام 1986، وبموجب المعاهدة الأولى، تقيد الصواريخ الباليستية العابرة للقارات بـ 1600 صاروخ بما فيها الصواريخ المطلقة من الغواصات والقاذفات الثقيلة.

ولا يزيد عدد الرؤوس الحربية على الصواريخ الباليستية، سواء العابرة للقارات أو الصواريخ المطلقة من الغواصات والقاذفات، عن 6 آلاف رأس حربي، باعتبار أن الصواريخ يمكن أن تحمل رؤسا حربية متعددة.

وعلى صعيد نوعية الصواريخ، تقيد أقصى حمولة أو وزن إطلاق بنحو 3600 طن متري لكل صاروخ باليستي.

ماذا سيحدث أمام الانفلات النووي؟

استخدام السلاح النووي كما فعلت أمريكا في هيروشيما وناغازاكي، يعني قتل ملايين البشر في ضربة واحدة، إذ قتل في الحرب العالمية الثانية معظم سكان المدينتين بقنبلتين فقط، فضلا عن تسويتهما بالأرض بشكل لا يصدق.

ووفقا الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية، الانفجارات النووية فوق المدن الحديثة، ستقتل عشرات ملايين البشر، وفي حال نشبت حرب نووية بين أمريكا وروسيا، فملايين البشر سيكونون في عداد القتلى.

ولا يقتصر الدمار جراء الاستخدام النووي على الأهداف العسكرية، بل إن المدنيين هم الضحية الأكبر لهذه الهجمات، والضحايا إما سيسقطون مباشرة أو سيعانون من آثار صحية مدمرة لفترة طويلة جراء الانفجار النووي والإشعاعات الناتجة عنه، ولمسافات بعيدة سوء مدن أو دول مجاورة لموقع الانفجار النووي.

وتنتج الأسلحة النووية إشعاعا مؤينا، يسبب الموت أو المرض لمن يتعرضون له، ويلوث البيئة، وله عواقب صحية طويلة الأمد، بما في ذلك السرطان والتلف الجيني، ويعني إرث التجارب النووية أن ما يصل إلى 2.4 مليون شخص حول العالم سيموتون بسبب أمراض مرتبطة بالتجارب النووية في القرن العشرين.


وحتى إنتاج الأسلحة النووية له تأثير على البيئة. فإنتاج المواد المتفجرة المستخدمة في الأسلحة النووية يؤدي إلى تلوث إشعاعي طويل الأمد، واستخدام أقل من واحد بالمئة من الأسلحة النووية في العالم كفيل بإحداث اضطراب في المناخ العالمي ، وتهديد ما يصل إلى ملياري شخص بالمجاعة في حال نشوب مجاعة نووية.

كما أن آلاف الأسلحة النووية التي تمتلكها الولايات المتحدة وروسيا كفيلة بإحداث شتاء نووي، مما سيؤدي إلى تدمير النظم البيئية الأساسية التي تعتمد عليها جميع أشكال الحياة.