عنف وسلوك منفلت.. ما سر تشابه تكتيكات قوات "ICE" مع الاحتلال الإسرائيلي؟

وزارة الأمن الداخلي الأمريكية تعيد التأكيد على "حصانة" موظفي الهجرة بعد دعوى لوقفهم - جيتي
فتح حادث مقتل امرأة جراء إطلاق النار عليها من قبل ضابط هجرة في مدينة مينيابوليس قبل أيام، الباب واسعًا أمام تساؤلات بشأن أسباب السلوك "المنفلت" واستخدام قوات إنفاذ القانون العنف المفرط، ومن أين استلهم عناصر الـ"ICE" أساليب التعامل بكراهية وعنصرية مع الآخرين؟.

تساؤلات أضفت عليها دعوة الأمم المتحدة فتح تحقيق بمقتل المرأة على يد إدارة الهجرة الأميركية الكثير من الشرعية، قاطعة الطريق أمام محاولات إدارة الرئيس دونالد ترامب تبرير الحادثة بأنها دفاع عن النفس ضد ما وصفتها وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم بـ"الإرهابية المحلية".


وهو توصيف رفضه عمدة مينيابوليس جاكوب فراي بألفاظ حادة، وقال احد العناصر المتقاعدين في احدى المظاهرات الرافضة لعنف عناصر وكالة الهجرة انهم تدربوا في "اسرائيل"، على اساليب القمع.


المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان جيريمي لورانس قال لصحفيين في جنيف: "بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا يجوز استخدام القوة المميتة عمداً إلا كملاذ أخير ضد شخص يمثل تهديداً وشيكاً".

مؤكداً "ضرورة إجراء تحقيق فوري ومستقل وشفاف في مقتل رينيه غود البالغة 37 عاماً"، وأضاف: "أُحطنا علماً بتحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي، ونؤكد ضرورة إجراء تحقيق فوري ومستقل وشفاف في حادثة القتل".

جندي سابق يحذر: التكتيكات المستخدمة ضد الفلسطينيين ستعود إلى أمريكا

مدونون وحقوقيون أعادوا نشر مقطع فديو للمبلغ عن الجيش الأمريكي "أنتوني أغيلار"، والذي دعا للكشفت عن كيفية استيراد تكتيكات القمع الإسرائيلية إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك من خلال برامج تدريبية مع قوات إنفاذ الهجرة والجمارك.

وفي 16 تشرين الأول/أكتوبر 2025، قال أغيلار أمام حشد من الناس، إن: "عملاء إدارة الهجرة والجمارك وعملاء إدارة مكافحة المخدرات، ووكالات أخرى، يتدربون مع الإسرائيليين"، محذراً من أن التكتيكات المستخدمة ضد الفلسطينيين ستعود إلى الولايات المتحدة.


وسبق لـ"أغيلار" أن اتهم مؤسسة غزة الإنسانية، الأمريكية المدعومة من إسرائيل بـ"التواطؤ في جرائم حرب"، حيث تحدث عما شهده خلال عمله في توزيع المساعدات، وكيف طُلِب من القوات الأمنية المعنية بحماية المؤسسة قنص أطفال فلسطينيين جوعى، كما شهد إطلاق الجيش الإسرائيلي قذائف مدفعية من دبابة "ميركافا" على حشد من المدنيين في غزة.

لم يأتِ تحذير "أغيلار" الجندي السابق في القوات الخاصة من فراغ، ففي تموز/يوليو 2025، كشف بيتر هاتش، وهو شخصية بارزة في قسم التحقيقات الأمنية التابع لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، خلال شهادة أمام المحكمة أن "معظم" أسماء الطلاب ومئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين الذين طُلب من الوكالة التحقيق معهم جاءت مباشرة من موقع "كاناري ميشن" الإلكتروني المرتبط باللوبي الإسرائيلي.

تاريخ طويل من التعاون على القمع

في أيلول/سبتمبر 2025، نقل موقع "ميدل إيست آي"، تقريرًا عن وكالة الأنباء اليهودية (JNS)، جاء فيه أن وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية تدير برنامج التدريب الحكومي لمسؤولي إنفاذ القانون الأمريكيين منذ ست سنوات، وقد أطلق عليه اسم "حق المولد لرؤساء الشرطة الأمريكيين"، في إشارة إلى الرحلات المجانية إلى دولة الاحتلال المقدمة للشباب اليهود الذين يعيشون خارج إسرائيل.

وبحسب ما ورد، فإن الدورة التدريبية هي الثانية منذ بدء الحرب على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وقال ميشيل كوبي، مفوض السلامة العامة في راي، في مقاطعة ويستشستر، لوكالة الأنباء اليهودية: "إن صمود الشعب الإسرائيلي يبرز بشكل لافت".

ووفقاً لمقال نشرته منظمة العفو الدولية، فقد تعلم آلاف الضباط الأمريكيين أساليب السيطرة على الحشود، واستخدام القوة، والمراقبة من الشرطة والجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وذكر المقال أنه في حين أن الجماعات المؤيدة لإسرائيل تمول بعض هذه الرحلات بشكل خاص، فإن معظم هذه الرحلات ممولة من أموال دافعي الضرائب.

برنامج تدريب فاقم من وحشية الشرطة الأمريكية

وفي عام 2016، نشرت وزارة العدل تقريراً وجد أن إدارة شرطة بالتيمور "تقوم بعمليات إيقاف وتفتيش واعتقال دون مبرر مطلوب؛ وتستخدم استراتيجيات إنفاذ القانون التي تعرض الأمريكيين من أصل أفريقي بشكل غير قانوني لمعدلات غير متناسبة من عمليات الإيقاف والتفتيش والاعتقال؛ وتستخدم القوة المفرطة؛ وتنتقم من الأفراد بسبب تعبيرهم المحمي دستورياً".

قال منتقدو برنامج التدريب العسكري الإسرائيلي إنه يؤدي إلى تفاقم وحشية الشرطة الأمريكية، ويزيد من التنميط العنصري للأشخاص ذوي البشرة السمراء والسوداء، ويقمع حركات العدالة الاجتماعية، ويساهم في انتشار المراقبة وإقامة دولة بوليسية.


يقول خبراء حقوق الإنسان إن الجيش الإسرائيلي يعلم ضباط الشرطة الأمريكيين أساليب شرطية غير قانونية وغير دستورية محتملة لتدريب ضباطه، وقد تجلى تطبيق أساليب الشرطة القمعية في مقتل المدني الأسود الأعزل جورج فلويد على يد ضابط شرطة مينيابوليس الأبيض ديريك شوفين، الذي خنق فلويد بوضع ركبته على رقبته لمدة ثماني دقائق.


وأثارت عملية القتل، التي تم تصويرها بالكاميرا، غضباً واحتجاجات على الصعيدين الوطني والدولي، وأشار النشطاء إلى أن أكثر من 100ضابط من قسم شرطة مينيابوليس تلقوا تدريباً تكتيكياً على استخدام الركبة لتقييد المدنيين في فعالية لمكافحة الإرهاب في القنصلية الإسرائيلية في شيكاغو عام 2012، والتي قادها الجيش والشرطة الإسرائيليان.

الشرطة الأمريكية المدربة في "إسرائيل" تتسم بالعنف

قال ستيفن هـ، وهو منظم في التحالف الأسود من أجل السلام: "هناك ممارسات وسياسات شرطية معينة تحدث مرارًا وتكرارًا، عندما تنظر إلى الوراء وتحاول تتبع الخيط لمعرفة من أين أتوا بهذا، فإن الأمر يعود دائمًا إلى أن شخصًا ما ذهب إلى إسرائيل"، وفقا لموقع "Therealnews".

وأضاف ستيفن هـ. أن برنامج منظمة (GILEE) يتدرب أيضاً مع القوات الإسرائيلية من خلال مؤتمرات سنوية في أتلانتا، ويستضيف في هذه الفعاليات جهات إنفاذ القانون من مختلف أنحاء أمريكا، وأوضح أن التدريب يشمل ورش عمل وندوات.

قال موسى سبرينغر، وهو أيضاً منظم في التحالف الأسود من أجل السلام، إن ما لا يقل عن 43 ألف شخص شاركوا في ورش عمل ومؤتمرات وفعاليات منظمة (GILEE)، وأضاف أن هذه المنظمة تُشكل خطراً على سكان أتلانتا، كما يتضح من مقتل أنتوني هيل والعديد من السود على يد الشرطة في أتلانتا.


قال سبرينغر: "هناك نوع من التنميط العنصري المتأصل في التكتيكات، ثم يصبح هذا التنميط العنصري، الذي يحدث أيضاً هنا في الولايات المتحدة، بيننا، أقوى وأكثر رسوخاً في أسلوب عمل الشرطة. ما نراه هو أن السكان السود، وكذلك النشطاء والمنظمين الذين يحشدون صفوفهم، يُعاملون بشكل متزايد كإرهابيين".

تشييد "غزة صغيرة" في أتلانتا لاختبار أساليب القمع 

ونتج عن تعاون أتلانتا مع القوات الإسرائيلية إنشاء مركز تدريب الشرطة "مدينة الشرطة"، المستوحى من "غزة الصغيرة"، وهي نسخة طبق الأصل من قطاع غزة، وفي هذه المراكز، يمكن للشرطة اختبار أساليب القمع والمراقبة عمليًا.

وصرّح ستيفن هـ. بأن "مدينة الشرطة" و"غزة الصغيرة" تهدفان إلى "توفير ميدان تدريب واقعي لقوات الاحتلال، حيث يمكنها تطبيق تكتيكات مكافحة التمرد على السكان المحتلين"، وأضاف قائلا: "أي شخص يذهب إلى هناك سيشارك في تطوير مهارات مكافحة التمرد، وكيفية ممارسة الحصار بشكل أفضل، وكيفية ممارسة قمع الاحتجاجات السلمية أو قمعها بوحشية بشكل أفضل".

تحصينهم بدلا من محاسبتهم.. ضوء أخضر لمزيد من العنف

وفي وقت تستمر فيه التظاهرات المنددة بعنف عناصر الهجرة والجمارك، أعادت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، نشر تصريحات لنائب كبير موظفي البيت الأبيض لشؤون السياسات، ومستشار الأمن الداخلي ستيفن ميلر، والذي شدد فيه على أن كافة ضباط الهجرة والجمارك يتمتعون بحصانة اتحادية.

وكان ميلر يتحدث في تشرين أول/أكتوبر الماضي، في مداخلة تلفزيونية، حيثن قال: "إلى جميع ضباط الهجرة والجمارك لديكم حصانة اتحادية أثناء قيامكم بواجباتكم. أي شخص يمد يده عليكم أو يحاول إيقافكم أو عرقلة عملكم يرتكب جناية".


جاء ذلك عقب رفع ولاية مينيسوتا دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس دونالد ترمب، طالبةً وقف إرسال مئات عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية إلى الولاية، بعد حادثة مقتل امرأة برصاص شرطي.


وقال المدعي العام في مينيسوتا، كيث إليسون، في بيان الاثنين، إن عناصر الهجرة والجمارك أرسلوا بذريعة التحقيق في مزاعم سوء استخدام أموال رعاية الأطفال، واصفاً هذه الذرائع بأنها "وهمية"، واعتبر أن تعزيز وجودهم في الولاية يأتي ضمن "محاولة لفرض عملية فدرالية واسعة النطاق" لا علاقة لها بالأهداف المعلنة.

وطالبت الدعوى، التي شملت مدينتي مينيابوليس وسانت بول، القضاء بإصدار أمر عاجل لوقف ما وصفته بـ"الانتشار غير المسبوق" لعناصر الهجرة والجمارك، معتبرةً أن هذه الخطوة "تنتهك الدستور الأمريكي" وتهدد السلامة العامة وحقوق السكان.