حذر موظفو الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أوائل 2024 مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن من أن شمال غزة تحول إلى "أرض خراب"، لكن السفير الأمريكي لدى إسرائيل جاك ليو ونائبته ستيفاني هاليت منعا نشر البرقية على نطاق أوسع داخل الحكومة الأمريكيةhttps://t.co/yP5q6cqULZ— Reuters | رويترز العربية (@araReuters) February 2, 2026
وبحسب التقرير، جاءت هذه البرقيات عقب مهمة تقصّي حقائق إنسانية نفذتها الوكالة في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2024، أي بعد أشهر من بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023.
جثث وعظام متناثرة على الطرق
وقال الموظفون إنهم رأوا عظمة فخذ بشري وعظامًا أخرى على الطرق في غزة، وجثثًا متروكة في سيارات وأشاروا إلى وجود نقص "كارثي في الاحتياجات الإنسانية لا سيما فيما يتعلق بالغذاء ومياه الشرب النظيفة"، وأظهر تحقيق رويترز أن هذه التحذيرات لم تصل إلى دوائر صنع القرار في واشنطن كما ينبغي.
إذ تم، وفق مصادر أمريكية، قمع المذكرة الأولى الصادرة في شباط/فبراير، إضافة إلى أربع مذكرات لاحقة، من قبل سفير الولايات المتحدة لدى (إسرائيل)، بحجة أنها "تفتقر إلى التوازن".
وقال ستة مسؤولين أمريكيين سابقين لرويترز إن البرقية الصادرة في شباط/فبراير 2024 كانت واحدة من خمس برقيات أُرسلت في النصف الأول من ذلك العام توثق التدهور السريع في الأوضاع الصحية والغذائية والنظافة وانهيار النظام الاجتماعي في غزة نتيجة للحرب الإسرائيلية في القطاع.
واطلعت رويترز على إحدى تلك البرقيات، أما الأربع الأخرى التي عرقلها أيضا ليو وهاليت بسبب مخاوف بشأن ما وصف بـ"التوازن"، فقد كشف أربعة مسؤولين سابقين عن مضمونها، حيث أشرفت السفارة الأمريكية لدى دولة الاحتلال على صيغة وتوزيع معظم البرقيات المتعلقة بغزة، بما في ذلك تلك الواردة من سفارات أخرى في المنطقة.
وقال ثلاثة مسؤولين أمريكيين سابقين إن ما ورد فيها من تفاصيل كان صادما بشكل غير عادي وكانت ستلفت انتباه كبار المسؤولين لو جرى تداول الرسالة على نطاق واسع داخل إدارة بايدن.
وأضافوا أن ذلك كان سيؤدي أيضا إلى تشديد التدقيق في مذكرة الأمن القومي التي أصدرها بايدن في ذلك الشهر، والتي ربطت تقديم المعلومات المخابراتية والأسلحة الأمريكية بالتزام الاحتلال بالقانون الدولي.
وقال آندرو هول، الذي كان يعمل آنذاك في عمليات الأزمات داخل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية "رغم أن البرقيات لم تكن الوسيلة الوحيدة لتوفير المعلومات عن الأوضاع الإنسانية... كانت ستمثل اعترافا من السفير بحقيقة الوضع في غزة".
رد "إسرائيلي" مفرط
وقال مسؤول كبير سابق، إن ليو وهاليت كانا يخبران قيادة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في كثير من الأحيان بأن البرقيات بها معلومات تنشرها بالفعل وسائل الإعلام على نطاق واسع.
ولم يرد وزير الخارجية السابق أنتوني بلينكن ولا ممثلو بايدن على طلبات التعليق على معلومة أن البرقيات لم تصل أبدا إلى القيادة العليا للحكومة الأمريكية.
ووفقا لاستطلاع أجرته رويترز وإبسوس في آب/أغسطس الماضي، يعتقد أكثر من 80 بالمئة من الديمقراطيين أن الرد العسكري الإسرائيلي في غزة كان مفرطا، وأن على الولايات المتحدة مساعدة الناس في القطاع الذين يواجهون خطر المجاعة.
"تهميش" الخبرة الإنسانية
ذكر أربعة مسؤولين سابقين أنه في الوقت الذي كانت تصاغ فيه البرقيات في أوائل 2024، كان البيت الأبيض ومسؤولون أمريكيون كبار آخرون على علم تام بتدهور الوضع الإنساني في شمال غزة عن طريق تقارير من مجلس الأمن القومي، كما وحذرت منظمات إنسانية أيضا من مخاطر المجاعة.
وقال بايدن للصحفيين في البيت الأبيض في شباط/فبراير 2024 "هناك الكثير من الأبرياء الذين يعانون من الجوع، والكثير من الأبرياء الذين يكابدون ويموتون، ويجب أن يتوقف هذا"، واصفا الرد العسكري الإسرائيلي في غزة بأنه "مبالغ فيه".
وفي كانون الثاني/يناير 2024، وافقت السفارة الأمريكية لدى الاحتلال على توزيع واسع النطاق لبرقية عن انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء غزة، ووردت هذه المعلومات في التقرير اليومي المقدم للرئيس، وهو موجز من أجهزة المخابرات لأهم المعلومات والتحليلات المتعلقة بالأمن القومي.
وتناولت البرقية، التي جرى سرد ما ورد فيها لرويترز، خطر المجاعة في شمال غزة واحتمال حدوث انعدام أمن غذائي حاد في بقية القطاع بسبب نقص إمدادات الغذاء.
وكانت البرقية واحدة من أوائل التقارير التفصيلية من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية حول الوضع المتدهور بسرعة داخل غزة، بما في ذلك تزايد انعدام الأمن الغذائي في جنوب القطاع.
ووفقا لاثنين من المسؤولين الأمريكيين السابقين، لفتت البرقية انتباه عدد من كبار المسؤولين في البيت الأبيض، بما في ذلك نائب مستشار الأمن القومي جون فينر، الذي أخبر زملاءه بأنه فوجئ بمدى سرعة تدهور الوضع الغذائي، ولم يرد فينر على طلب للتعليق.
لكن ستة مسؤولين أمريكيين سابقين قالوا إن كبار المسؤولين لم يتلقوا تقارير مباشرة منتظمة بسبب تقييد الوصول إلى المنطقة خلال القتال العنيف بين إسرائيل وحماس، وقال عضو سابق في الفريق المعني بالتعامل مع الكوارث في الشرق الأوسط بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية "ببساطة، جرى تهميش الخبرات الإنسانية وتجاهلها وحجبها مرارا وتكرارا".
تجاهل برقيات بالغة الحساسية
وقبل أن تقلص إدارة ترامب حجم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إلى عدد قليل من الموظفين داخل وزارة الخارجية، كان المسؤولون الأمريكيون يعتمدون بشكل كبير على تقارير الوكالة في الظروف التي كان يشح فيها الحضور الدبلوماسي ووجود عناصر المخابرات.
ونظرا لعدم وجود موظفين من الوكالة داخل غزة منذ 2019، استندت معظم تلك التقارير إلى معلومات قدمتها وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومنظمات إغاثة دولية تمولها الحكومة الأمريكية.
وقال ثلاثة مسؤولين أمريكيين سابقين لرويترز إن هذا الاعتماد على أطراف ثالثة ساهم في تشكيك بعض مسؤولي إدارة بايدن في تقارير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
كما وذكر المسؤولون الثلاثة إن مبعوث بايدن إلى الشرق الأوسط بريت ماكجورك ومساعديه كانوا يسألون في كثير من الأحيان خلال الاجتماعات عما إذا كانت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تحققت من المعلومات ولماذا تختلف، بشكل كبير أحيانا، عن التقارير الإسرائيلية عن الأحداث، ورفض ماكجورك الإدلاء بتعليق.
وأفاد مسؤولون سابقون في عدة مناسبات بأن مسؤولين في البيت الأبيض رفضوا تحليلات الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية التي أشارت إلى أن المدنيين يعانون من الجوع في غزة، كما أثار التشكيك في التقارير الإنسانية للحكومة الأمريكية توترا داخل مجلس الأمن القومي وأغضب مسؤولي الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية العاملين في ملف غزة.
هاليت تمنع توزيعها بعلم السفير
وقال أحد المسؤولين السابقين "كان السؤال دائما: أين كل هؤلاء الأطفال النحفاء؟"، وقال المسؤولان السابقان إن هاليت، نائبة السفير، طلبت أحيانا إعادة صياغة أو تعديل البرقيات. وشككت في ضرورة إحدى البرقيات، والتي ركزت على الصحة، بحجة أن معظم المعلومات متاحة للجمهور.
وذكر اثنان من المسؤولين السابقين في إدارة بايدن أن هاليت كانت ترى أحيانا أن برقيات فريق التعامل مع الكوارث التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بالغة الحساسية لدرجة أنه لا يمكن نشرها في أثناء المفاوضات التي تجري على صفيح ساخن حول وقف إطلاق النار واتفاق الرهائن.
ووفقا لاثنين من المسؤولين الأمريكيين السابقين ووثائق اطلعت عليها رويترز، استندت البرقية الصادرة في شباط/فبراير 2024 حول شمال غزة إلى مهمة لتقصي الحقائق قامت بها الأونروا وخدمة الأمم المتحدة لإزالة الألغام ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
وبحسب الوثائق التي اطلعت عليها رويترز، جرت الموافقة على البرقية من مكاتب بعثة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في الضفة الغربية وغزة ومكتب الشؤون الفلسطينية بوزارة الخارجية، قبل أن تمنع هاليت توزيعها على نطاق أوسع.
وقال اثنان من المسؤولين السابقين إن البرقيات لم تكن بحاجة سوى لموافقة واحدة من المقر الرئيسي للسفارة، وإن هاليت ما كانت لتحظر توزيعها من دون علم السفير ليو أو موافقته.
بلير لـ"أعضاء لجنة سلام غزة": دوركم خدماتي وعليكم الابتعاد عن السياسة
بينيت يهاجم تركيا وقطر على خلفية إشراكهما في المجلس التنفيذي في غزة
معاريف: لا أحد يتحدث عن نزع سلاح حماس.. لا في "إسرائيل" أو أمريكا