بدا محلل الشؤون العربية في إذاعة جيش الاحتلال جاكي خوجي محبطًا ومتشائمًا للغاية في ظل غياب الحديث عن البند المتعلق بـ"نزع سلاح
حماس"، وهو ما دفع دولة الاحتلال إلى التصعيد وتوجيه إنذار نهائي للحركة بخصوص نزع سلاحها في غضون شهرين ابتداءًا من تشكيل ما يطلق عليه بـ"مجلس السلام" لإدارة
غزة، بحسب القناة 12 العبرية.
خوجي، بدأ تحليله الذي نشرته صحيفة "
معاريف" العبرية، بالقول: "وكأنما دون أن يدركوا، اختفى وَعْدُ نزع
سلاح حماس من الخطاب الإعلامي الإسرائيلي. لا أحد يلتزم به، ولا صحفي يلحّ على صانعي القرار بالأسئلة. من يعود إلى الوراء عامًا أو أقل سيجد أن هذه المهمة كانت على رأس قائمة الشروط التي حدّدها نتنياهو لإنهاء الحرب".
حماس حركة نضال وتحرير.. رسالتها تغيير الواقع
يضيف محلل الشؤون العربية في إذاعة جيش الاحتلال: "لن تُسهّل حماس الأمور على من يسعون لنزع سلاحها. فهي، بطبيعتها، حركة نضال وتحرير. ورسالتها الأساسية تغيير الواقع، وهذا هو هدفها من الوجود".
ويسترسل قائلاً: "لتحقيق هذا التغيير، فإن حماس تتمسَّك بقضيتها. ليس البقاء بأي ثمن غايتها، وإلا لكان من الأنسب تحويلها إلى طرف أعزل. وعندما تُحرم من تغيير الواقع، ستُقاتل وتُضحّي، حتى لو أدى ذلك إلى هلاكها. لذا، لن تتخلّى عن وسيلة تحقيق هدفها، ألا وهي السلاح".
ويتابع: "ليس الأمر مستحيلاً. فسنة أخرى من القتال، وربما أكثر قليلاً، قد تُوصل حماس إلى الغاية المنشودة. لكن دونالد ترامب قد أزال الغطاء عن هذه الحرب، وكل هجوم للجيش الإسرائيلي هذه الأيام يُنفذ بطريقة مدروسة، وبموافقة القيادة الأمريكية".
موضِّحاً، أنه رغم كون تلك الهجمات مؤلمة لحماس ولسكان غزة، إلا أنها لا تخدم هدف تدميرها، وقال: "ترى حماس في خطة ترامب فرصة للبقاء، ومن المفارقات، أنه يمكن القول إنها قد تُنقذ الحركة وجناحها العسكري من المصير المرير الذي أعدته إسرائيل لها".
كما أشار خوجي إلى أن مهمة نزع سلاح حماس لا تُعدّ على رأس أولويات الدول المتورطة في غزة، ليس لعدم رغبتها بذلك، بل بسبب القيود المفروضة عليها، فمصر ستكون سعيدة بحلّها، وكذلك الإمارات التي تقود حملة سرية لمكافحة التنظيمات الجهادية منذ سنوات.
ويضيف: "أما الأردنيون، فسيكونون أسعدهم، بسبب عمليات تهريب الأسلحة من أراضيها إلى الضفة الغربية. كما سيكون ترامب، الذي يُروّج لحملة ضد جماعة الإخوان المسلمين وفروعها المختلفة، سعيدًا بذلك أيضًا".
لكن ماذا بعد؟، والكلام لـ"خوجي": "فجميعهم لديهم مهمةٌ أهم، ألا وهي مصالحهم الاقتصادية والأمنية، وسيجلب إعادة إعمار وتأهيل غزة امتيازات بناء لعشرات شركات العقارات وشركات المقاولات الدولية، وهذا مصدر دخلٍ مجزٍ، والاستقرار الأمني ضروري لضمان تدفق الاستثمارات اللازمة لتمويل هذا المشروع".
جميع اللاعبين يفتقرون إلى التفويض الأمني
يضيف محلل الصحيفة قائلاً: "إذن، كيف ينظر كل هؤلاء اللاعبين إلى حماس في السنوات القادمة؟، يفترضون أن حماس لن تتخلى عن سلاحها من تلقاء نفسها، بل سيتعين على جهات أخرى القيام بذلك نيابةً عنها".
"لجنة الإدارة
الفلسطينية، التي أُعلن عنها هذا الأسبوع بالتعاون مع حماس والسلطة الفلسطينية، تهدف فقط إلى تلبية الاحتياجات المدنية للسكان. أعضاؤها خمسة عشر شخصًا، جميعهم من ذوي الخبرة في مجالات مختلفة، يفتقرون إلى أي تفويض أمني أو هذا النوع من المعرفة".
تطرق جاكي خوجي للخطة المصرية بشأن نزع سلاح حماس، وكيف يجب استخدام القوة، وليس القوة العسكرية فحسب، قائلاً: "وضع المصريون خطةً لتحقيق ذلك، تبناها البيت الأبيض. تتضمن الخطة إقصاء حماس من جميع المناصب الرسمية وإعادة السلطة إلى غزة".
"بعد ذلك، سيتم جمع الاستثمارات لإعادة إعمار القطاع، على أن تتم ذلك في غياب حماس عن السلطة، وستتولى قوة أجنبية، تحت إشراف دولي، مسؤولية الأمن. فإذا لم تكن الحركة في السلطة، سيُعهد بالأمن إلى جهات أخرى، ولن تصلها الأموال، بل ستجف من تلقاء نفسها".
هذا السيناريو يتطلب بحسب خوجي "الصبر والمثابرة"، كما وينطوي على قدر من المجازفة، فليس من المعروف، على سبيل المثال، ما إذا كانت حماس ستقاتل القوات الأجنبية التي تهدد سيطرتها وتجبرها على الاستسلام. في هذه الحالة، قد ينسحب المستثمرون. والأهم من ذلك، أنه ليس من المعروف ما إذا كانت إسرائيل ستوافق على التريث بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
كما أشار محلل الصحيفة إلى خيار آخر مطروح، وهو استمرار الحرب بقيادة إسرائيلية، فقد أعادت حماس معظم الرهائن، وبالتالي لم تعد أيدي جيش الاحتلال مقيدة كما كانت من قبل، بحسب قوله، وكل ما تحتاجه "تل أبيب" هو إصدار أمر بالتدخل وإتمام المهمة. لكن هذا الحل "محفوف بالمخاطر أيضًا".
خوجي، طرح تساؤلاً عما سيحدث بعد القضاء على حماس، وهي مهمة ستتطلب من الجيش الإسرائيلي قتل الكثير من الفلسطينيين وتدمير مزيد من المباني والبنية التحتية، وسيؤدي القتال إلى تآكل نسيج ما تبقى من الهيكل التنظيمي في غزة،"، وهو ما قد يدفع الدول الملتزمة بالحل للانسحاب من القطاع حاملةً معها حسن النية والأموال".
وهنا يقر محلل الشؤون العربية في إذاعة جيش الاحتلال جاكي خوجي، قائلاً: "لا أحد يضمن أننا سنعرف كيف نبني واقعًا جديدًا في غزة بعد القضاء التام على حماس. لقد أثبتت إسرائيل على مر السنين أنها تواجه صعوبة في بناء واقع سياسي جديد".
تصريح غير مطمئن لدولة الاحتلال
وفي وقت سابق، أعلن المبعوث الأمريكي إلى المنطقة، ستيفن ويتيكمب، مؤخراً عن بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، حيث قال: "سيتم نزع سلاح جميع العناصر غير المصرح لها في قطاع غزة"، دون أن يوضح آلية ذلك.
وهذا التصريح لا يعد مطمئناً لدولة الاحتلال، إذ توجد أيضاً أربع ميليشيات في قطاع غزة تدعمها إسرائيل. وكأن ضعف دوافع إسرائيل لتفكيك حماس لم يكن كافياً، وهنا يلمّح المسؤول الأمريكي إلى ضرورة إشراك القوات الموالية لجيش الاحتلال في هذه العملية أيضاً.