يستمر جيش
الاحتلال
الإسرائيلي في خرق اتفاق وقف إطلاق النار مع المقاومة الفلسطينية في قطاع
غزة
المحاصر، عبر مواصلة استهداف المواطنين الفلسطينيين وتنفيذ المزيد من عمليات النسف
والتدمير في مختلف مناطق القطاع، وذلك في مؤشر واضح على استمرار حرب الإبادة
الإسرائيلية التي بدأت في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
ويقوم جيش الاحتلال بتنفيذ
عمليات نسف واسعة واستهداف المواطنين في مختلف أمكان تواجدهم في مناطق النزوح،
إضافة إلى إطلاق نار كثيف وقذائف في مناطق متفرقة من قطاع غزة وخاصة في رفح
وخانيونس جنوب القطاع وغزة وجباليا في شماله.
انقلاب وسلوك عدواني
إضافة لما سبق، تواصل زوارق
جيش الاحتلال إطلاق النار على طول شاطئ البحر لمنع الصيادين من ممارسة الصيد، وكل
ذلك يأتي بالتزامن مع استمرار تحليق طائرات مسيرة إسرائيلية بمختلف أنواعها في
جميع مناطق قطاع غزة.
وأكد مدير عام المكتب
الإعلامي الحكومي بغزة، إسماعيل الثوابتة، أن "استمرار الاحتلال في خرق
التهدئة، هو انقلاب واضح على اتفاق وقف إطلاق النار، وسلوك عدواني ممنهج يعكس غياب
أي التزام حقيقي باتفاق وقف إطلاق النار".
ونبه الثوابتة في تصريح خاص
لـ"
عربي21"، أن الاحتلال "يواصل سياسة الاستهتار بالقانون الدولي
الإنساني، وبالجهود الإقليمية والدولية المبذولة لتحقيق التهدئة والاستقرار في
القطاع".
ورأي الثوابتة أن
"
الخروقات الإسرائيلية المتواصلة تقوّض أي فرصة حقيقية لتثبيت التهدئة،
وتُبقي الأوضاع الإنسانية والأمنية في حالة هشاشة دائمة"، محملا الاحتلال
الإسرائيلي "المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التصعيد الخطير".
وفي أحدث إحصائية لخروقات
الاحتلال، أفاد بأن إجمالي عدد "خروقات الاحتلال منذ دخول اتفاق وقف إطلاق
النار حيّز التنفيذ وحتى اليوم بلغ 1450 خرقاً موثقا، أسفرت عن أكثر من 530 شهيدا
و1360 مصابا و50 معتقلا، شملت القصف والاستهداف المباشر، وإطلاق النار، والتوغلات
البرية، ونسف المنازل، واستهداف الأحياء السكنية، وهو ما يعكس نمطا تصعيديا منظما
لا حوادث فردية معزولة".
وبشأن استمرار الاحتلال في
توسعة المنطقة الصفراء داخل قطاع غزة، اعتبر المسؤول الحكومي، أن "توسيع ما
يسمى بالمنطقة الصفراء يمثل انتهاكا خطيراً للاتفاقات الموقعة، وتعديا مباشرا على
الأراضي الفلسطينية، وفرضا قسرياً لأمر واقع جديد بالقوة".
وحذر من أن استمرار
الاحتلال في سلوكه وسياسته العدوانية قد يؤدي إلى تهجير قسري للمواطنين، وتدمير ما
تبقى من ممتلكاتهم، وتقويض سبل عيشهم، في مخالفة صريحة لأحكام القانون الدولي
الإنساني واتفاقيات جنيف، ويعد جريمة حرب مكتملة الأركان".
عودة محدودة وحلول جزئية
وفي ظل الحديث عن إمكانية
فتح
معبر رفح الأحد، وعن الآلية المتبعة للسفر والعودة والأعداد المحددة، بين أن
"أي ترتيبات تتعلق بفتح معبر رفح البري وآليات السفر والعودة تخضع للتفاهمات
المعتمدة مع الجهات المصرية الشقيقة والوسطاء المعنيين، ويتم الإعلان عنها رسميا
عبر القنوات المختصة فور اعتمادها بشكل نهائي".
وأضاف الثوابتة
لـ"
عربي21": "حتى هذه اللحظة، لم يتم إبلاغنا بآلية تشغيل نهائية
أو بأعداد محددة للسفر والعودة، ونشدد على أن أي تشغيل للمعبر يجب أن يكون منتظما،
دائما ومنسجما مع الاحتياجات الإنسانية الملحة، بعيدا عن الحلول الجزئية أو
المؤقتة".
ومن أجل العودة للقطاع، وصل
نحو 50 موطنا فلسطينيا صباح الاثنين، إلى الجانب المصري من معبر رفح البري، وفي
حال سمح لهم جيش الاحتلال بالوصول إلى الجانب الفلسطيني من المعبر بعد إتمام
إجراءات العودة في مصر سيخضعون لإجراءات أمنية مشددة قبل السماح لهم بالدخول.
وتمكن الوسطاء من التوصل
لاتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة والاحتلال بعد مرور أكثر من عامين على
الإبادة الإسرائيلية التي استهدفت سكان القطاع البالغ عددهم أكثر من 2 مليون نسمة،
وتم التوافق على إدخال ما يلزم المواطنين من مواد أساسية.
إلا أن الاحتلال لم يلتزم
بذلك، حيث تستمر الأزمة الإنسانية داخل القطاع في ظل شتاء شديد البرودة وتقلبات
طقس متسمرة، إضافة إلى حاجة المواطنين لتوفير المواد الأساسية بكميات مناسبة وخاصة
الوقود وغاز الطهي والبيوت المتنقلة.
وتسببت الإبادة الإسرائيلية
بتدمير مختلف القطاعات الحيوية في القطاع، حيث ركز جيش الاحتلال على استهداف
اقطاعات الحيوية ومنها القطاع الصحي، ما أدى لتدميره بشكل شبه كامل وخرجت العديد
من مرافقة عن الخدمة، ودمر القطاع الاقتصادي والزراعي والبنية التحية الأساسية،
إضافة لتدمير مكرر لمنازل المواطنين.
وفجر السابع من تشرين
الأول/ أكتوبر 2023، أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس بدء
عملية عسكرية أطلقت عليها "طوفان الأقصى" بمشاركة فصائل فلسطينية أخرى،
ردا على اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب
الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته.