تصاعد
خروقات جيش
الاحتلال
الإسرائيلي في قطاع
غزة خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة بشكل كبير، وأسفرت عن
استشهاد نحو 37 فلسطينيا، وذلك في أحدث خروقات اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ
10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
ووفق مصادر طبية وشهود عيان،
فإن معظم هؤلاء الفلسطينيين قتلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناطق بعيدة عما
يُعرف بـ"الخط الأصفر"، أي خارج المناطق التي ما زال يحتلها.
ويفصل "الخط
الأصفر"، المنصوص عليه في المرحلة الأولى من الاتفاق، بين مناطق انتشار جيش
الاحتلال الإسرائيلي التي تبلغ نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع شرقا، والمناطق
المسموح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربا.
ومنتصف كانون الثاني/ يناير
2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق
النار بغزة.
وهذه المرحلة تشمل انسحابا
إضافيا للجيش الإسرائيلي من القطاع، وبدء جهود إعادة الإعمار، التي تقدر الأمم
المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.
ومنذ سريان الاتفاق، ارتكب جيش
الاحتلال الإسرائيلي 1450 خرقا خلفت 524 شهيدا فلسطينيا ونحو 1360 مصابا، وفق أحدث
معطيات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
ووفق مصادر طبية ومعطيات
حكومية، قتل جيش الإسرائيلي منذ فجر السبت 32 فلسطينيا وأصاب آخرين.
وأكد الدفاع المدني في غزة،
في أحدث بيان، أن الهجمات الإسرائيلية على القطاع منذ فجر السبت أسفرت عن استشهاد
32 فلسطينيا، بينهم أطفال ونساء.
وفي أحدث الهجمات، استشهد
فلسطيني وأصيب آخرون بإطلاق نار إسرائيلي استهدف مجموعة من المدنيين شرقي بلدة جباليا
شمالي القطاع.
سبقت ذلك مجزرة ارتكبها جيش
الاحتلال الإسرائيلي بقصف مركز شرطة "الشيخ رضوان" شمال غربي مدينة غزة،
ما أسفر عن مقتل 13 فلسطينيا وفقدان آخرين تحت أنقاض المبنى المدمر، وفق مصادر
طبية ومعطيات حكومية.
وتتواصل أعمال البحث عن عدد
من المفقودين تحت أنقاض مبنى شرطة الشيخ رضوان، حسب ما أكده شهود عيان.
وفي هجوم منفصل، استشهد 3
فلسطينيين بقصف إسرائيلي استهدف منزلا في حي النصر غربي مدينة غزة، حسب مصادر طبية.
سبق ذلك بمدة وجيزة، قصف
إسرائيلي استهدف مبنى إدارة مخيم "غيث" الذي يؤوي نازحين فلسطينيين
بمنطقة المواصي غربي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، بعد إنذاره بالإخلاء، دون
الإعلان عن وقوع إصابات، فيما اندلعت حرائق بخيام النازحين تم السيطرة عليها
لاحقا، وفق بيان سابق للدفاع المدني بغزة.
وفجرا، استشهد 5 فلسطينيين
هم 3 أطفال وسيدتان، بقصف جوي إسرائيلي استهدف شقة سكنية في حي الرمال غربي
المدينة، حسب المصادر نفسها.
وفي خان يونس، أفاد مسعفون
في مستشفى "ناصر" باستشهاد 7 فلسطينيين، هم رجل و3 من أبنائه و3 من
أحفاده الأطفال، بقصف استهدف خيمتهم في منطقة أصداء شمال غربي المدينة.
كما أصيب عدد من
الفلسطينيين بقصف استهدف شقة سكنية في حي التفاح شرقي مدينة غزة، إلى جانب غارة
على شارع الجلاء شمال غربي المدينة، وغارتين شرق مخيم البريج وسط القطاع، دون
الإعلان عن إصابات.
وجميع المناطق المستهدفة
منذ فجر السبت تقع خارج مناطق سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي وفق الاتفاق.
وأمس الجمعة، قتل جيش
الاحتلال الإسرائيلي 5 فلسطينيين في خروقات متفرقة. وفي التفاصيل، استشهد فلسطينيان وأصيب آخرون بقصف جوي استهدف تجمعا
مدنيا قرب دوار أبو ناموس شرقي مخيم المغازي وسط القطاع، وهي منطقة انسحب منها جيش
الاحتلال الإسرائيلي بموجب الاتفاق.
وادعى جيش الاحتلال
الإسرائيلي حينها أن الفلسطينيين حاولوا الاقتراب من "الخط الأصفر"،
وقال إنه "حيد" 4 أشخاص، دون توضيح ما إذا كانوا قتلوا أم أصيبوا، فيما
ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الجيش قتلهم.
وفي حادث آخر، قتل جيشى
الاحتلال الإسرائيلي 3 فلسطينيين بقصف جوي داخل مدينة رفح جنوبي القطاع، الخاضعة
لسيطرته الكاملة.
وقال الجيش في بيان:
"خلال ليلة الجمعة، رصدت قوات الوحدة 414، ثمانية خرجوا من البنية التحتية
تحت الأرض في شرق رفح"، مضيفا: "مباشرة بعد
الرصد، شنّ سلاح الجو، بتوجيه من قوات فرقة غزة 143 هجوما أسفر عن القضاء على
ثلاثة منهم".
وتابع: "لاحقا، نُفذت
هجمات إضافية على المناطق التي حاول المتبقون الفرار إليها، ويجري حاليا تقييم
نتائجها"، ولم يصدر عن الجانب الفلسطيني
أو حركة "حماس" أي تعقيب على هذا الحدث.
وتحدثت حركة
"حماس" نهاية عام 2025 عن مفاوضات أجرتها مع الوسطاء بشأن السماح بخروج
آمن لنحو 200 من مقاتلي "كتائب القسام"، ذراعها العسكري، العالقين بنفق
في رفح، دون استجابة إسرائيلية.
وما زال الملف عالقا رغم
تطورات شهدها اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بإعلان الرئيس ترامب بدء المرحلة الثانية
منه منتصف يناير 2026. وبين الحين والآخر، تعلن
تل أبيب استشهاد عدد من مقاتلي "القسام" العالقين داخل النفق.
إلى جانب ذلك، شن جيش
الاحتلال الإسرائيلي استهدافات متعددة في مناطق تخضع لاحتلاله بموجب اتفاق وقف
النار، كان أبرزها إطلاقا عشوائيا للنيران شرقي مدينة خان يونس.
وأنهى الاتفاق إبادة إسرائيلية
بدأت في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 واستمرت عامين، وخلفت أكثر من 71 ألف شهيد
و171 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية بتكلفة
إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.