أفاد مصدر أمني سوري، مساء الأحد، بتعرض نقاط تابعة للأمن الداخلي في محافظة
السويداء جنوبي
سوريا لاستهداف بقذائف الهاون من قبل مجموعات مسلحة وصفها بـ”العصابات الخارجة عن القانون”، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في المحافظة منذ أشهر.
ونقلت قناة “الإخبارية السورية” الحكومية عن المصدر قوله إن تلك المجموعات حاولت التسلل على محور قرية المنصورة غربي السويداء، مستهدفة نقاط الأمن الداخلي بقذائف الهاون، من دون أن يورد تفاصيل إضافية حول الخسائر البشرية.
وتزامن ذلك مع اندلاع اشتباكات ليل الأحد–الاثنين على المحور الغربي لمدينة السويداء بين القوات الحكومية السورية وفصائل مسلحة تندرج ضمن ما يعرف بـ”الحرس الوطني”، استخدمت خلالها الرشاشات المتوسطة وقذائف الهاون، وفق مصادر محلية.
وفي المقابل، أصدر “الحرس الوطني”، الذي شكله الشيخ حكمت
الهجري، أحد مشايخ عقل طائفة الموحدين
الدروز، في آب/أغسطس الماضي، بيانا قال فيه إن القوات الحكومية المتمركزة في قرى الجبل استهدفت المحورين الغربي والشمالي الغربي لمدينة السويداء بأربع قذائف هاون، أطلقت من مناطق تل حديد والمنصورة وبلدة ولغا، مشيرا إلى أن قواته “تتعامل مع مصادر الإطلاق بالوسائط المناسبة”.
وأوضح البيان أن التوتر بدأ خلال ساعات المساء عقب سقوط قذائف هاون على خطوط التماس غرب المدينة من دون تسجيل إصابات بشرية، مضيفا أن عناصر “الحرس الوطني” تمكنوا من إسقاط طائرة مسيّرة خلال الاشتباكات.
وتأتي هذه التطورات في سياق سلسلة خروقات متكررة للهدنة التي أبرمت في حزيران/يونيو الماضي، عقب اشتباكات دامية بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية، أسفرت حينها عن مئات القتلى والجرحى.
وذكرت شبكات محلية أن الاشتباكات تسببت بأضرار مادية، من بينها تضرر منزل واحد على الأقل داخل مدينة السويداء، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مدينة شهبا وأجزاء واسعة من المحافظة.
وبحسب المصادر، أدى القصف إلى خروج خط الكهرباء بجهد 66 كيلو فولت الواصل بين محطتي الكوم والسويداء عن الخدمة، نتيجة عطل قرب قرية المنصورة في الريف الغربي، ما فاقم من معاناة السكان في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة.
وأشارت المصادر إلى أن أعمال إصلاح الخط الكهربائي ستتطلب الحصول على موافقات أمنية من الحكومة السورية، نظرا لحساسية الوضع الأمني في المنطقة، وهو ما قد يؤخر عودة التغذية الكهربائية إلى طبيعتها.
في سياق متصل، قال مدير مديرية الأمن الداخلي في السويداء سليمان عبد الباقي إن الإدارة الأمريكية رفضت دعم أي مطالبات انفصالية في المحافظة، مؤكدا أنها أبدت غضبها من محاولات استغلال الوضع الأمني لتحقيق أجندات خارجية.
وأضاف عبد الباقي أن هذا الموقف يعكس تباينا واضحا بين السياسة الأمريكية وبعض التدخلات الإسرائيلية في السويداء، في إشارة إلى محاولات توظيف التوترات الأمنية في الجنوب السوري.
ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، تؤكد الحكومة السورية الجديدة سعيها إلى بسط الأمن والاستقرار في مختلف المناطق، في وقت تصر فيه مجموعات مسلحة محلية على حمل السلاح وبث الفوضى، وهو ما شددت دمشق على أنها لن تسمح باستمراره، مؤكدة عزمها فرض سيادتها على كامل الأراضي السورية.