ترامب يتحرك لاحتواء الغضب في مينيابوليس.. وبدء سحب بعض عناصر الهجرة

ترامب تحرك أخيرا لاحتواء الأزمة والاحتجاجات في مينابوليس- البيت الأبيض
أرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كبير مسؤولي إنفاذ قوانين الحدود توم هومان إلى مدينة مينيابوليس، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي المتصاعد عقب مقتل مواطنين أمريكيين اثنين هذا الشهر برصاص عناصر أمن فدراليين، خلال احتجاجات على حملات تستهدف المهاجرين غير النظاميين.

وجاء التحرك الرئاسي بعد انتشار مقاطع مصورة توثق إطلاق النار على الممرض أليكس جيفري بريتي (37 عاما) من مسافة قريبة على هامش احتجاجات في المدينة، ما فجّر موجة تظاهرات واسعة وانتقادات حادة من داخل الحزب الجمهوري نفسه، إضافة إلى هجوم من الرئيسين السابقين بيل كلينتون وباراك أوباما.

وقال ترامب إن هومان، المسؤول عن أمن الحدود، «سيقدم تقاريره لي مباشرة»، في خطوة فُسرت على أنها إقرار بحجم الضرر السياسي الذي لحق بالإدارة، خاصة مع إظهار استطلاعات رأي أن غالبية الأمريكيين لا يؤيدون أسلوب القمع الذي تنتهجه عناصر إدارة الهجرة والجمارك (آيس)، خصوصا في المدن التي يديرها ديموقراطيون.

وفي مؤشر إضافي على التهدئة، أعلن ترامب أنه أجرى «محادثة جيدة جدا» مع حاكم ولاية مينيسوتا الديموقراطي تيم والز، كما تواصل مع رئيس بلدية مينيابوليس جاكوب فراي، الذي قال إن الرئيس «وافق على أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر»، كاشفا أن «بعض العملاء الفدراليين» سيبدأون بمغادرة المدينة اعتبارا من الثلاثاء، من دون تفاصيل إضافية.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن «لا أحد في البيت الأبيض، بمن فيهم الرئيس ترامب، يريد أن يرى أشخاصا يجرحون أو يُقتلون في شوارع أمريكا»، معربة عن حزنها لمقتل بريتي، الذي كان يعمل ممرضا في وحدة العناية المركزة للمحاربين القدامى. غير أن كبار مسؤولي الإدارة كانوا قد وصفوه في وقت سابق بأنه «إرهابي محلي»، وهو ما قوبل بانتقادات واسعة.

واتهم المدعي العام لولاية مينيسوتا، كيث إليسون، إدارة ترامب بالترويج لرواية «جنونية تماما»، خاصة أن مقاطع الفيديو المتداولة تظهر أن بريتي كان قد جُرِّد من سلاحه المرخص قبل إطلاق النار عليه، رغم تلميحات ترامب المتكررة إلى أن الضحية كان يشكل خطرا.


وتزامنت هذه التطورات مع تقارير إعلامية تحدثت عن مغادرة قائد دوريات الحدود المثير للجدل غريغوري بوفينو مينيابوليس، في وقت نفت فيه وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إقالته رسميا، مؤكدة أنه «جزء أساسي من فريق الرئيس».

وكانت مجلة «ذا أتلانتيك» قد أفادت، نقلا عن مصادر في الوزارة، بإبعاده عن منصبه بعد استخدامه أساليب وُصفت بالعدوانية، شملت الظهور بزي عسكري وإلقاء قنابل دخانية على متظاهرين.

وعلى الرغم من نبرة التهدئة، لم تلوّح الإدارة بأي تراجع جوهري عن سياستها المتشددة في مكافحة الهجرة غير النظامية، إذ أكدت ليفيت أن «مئات الآلاف من أسوأ المهاجرين غير الشرعيين» لا يزالون داخل البلاد ولم يتم ترحيلهم.

وتحوّلت مينيابوليس خلال الأسابيع الأخيرة إلى مركز مواجهة بين البيت الأبيض وشرائح متزايدة من الأمريكيين، بعد مقتل المتظاهرة رينيه غود (37 عاما)، وهي أم لثلاثة أطفال، في السابع من كانون الثاني/يناير، ثم مقتل بريتي بعد أيام، ما فجّر احتجاجات امتدت إلى نيويورك ومدن أمريكية كبرى أخرى.

وفي تطور لافت، استمع قاض فدرالي في مينيابوليس إلى مرافعات حول ما إذا كان نشر القوات الفدرالية ينتهك سيادة الولاية، متعهدا بإصدار حكم سريع، فيما لوّح الديموقراطيون بتعليق تمويل الحكومة الاتحادية ما لم تُنفذ إصلاحات جذرية على أجهزة إنفاذ قوانين الهجرة.