نشر موقع
"
الإنترسبت" مقالاً يسلط الضوء على مواقف وإجراءات إدارة
ترامب التي
تهدد حقوق حاملي السلاح القانونيين، متناقضة بذلك مع خطابها التقليدي المؤيد
للتعديل الثاني، ما وضعها في صدام مباشر مع جماعات الضغط المؤيدة للسلاح.
وقال الموقع، في تقريره
الذي ترجمته "
عربي21"، إن مدينة مينيابوليس شهدت مأساة مروعة بمقتل
المواطن الأمريكي أليكس بريتي برصاص عناصر حرس الحدود، رغم كونه ممرضاً مدنياً
ومالكاً شرعياً لسلاح مرخّص. وبينما زعمت السلطات الفيدرالية أن الحادثة كانت
دفاعاً عن النفس، كشفت مقاطع الفيديو وتحليلات موقع "بيلينغكات" زيف هذه
الرواية، إذ أُطلق النار عليه بكثافة بعد أن تم طرحه أرضاً وتجريده من سلاحه
بالفعل.
وأشار الموقع إلى أن
الواقعة تجاوزت حدود المأساة المحلية لتتحول إلى منعطف سياسي حاد، حيث تبنت وزارة
العدل عقيدة قانونية جديدة أعلنها النائب العام بيل إيسيلي، مفادها أن مجرد اقتراب
مواطن مسلح قانونياً من القوات الفيدرالية قد يبرر قتله.
وأفاد بأن تصريحات إيسيلي
أحدثت صدمة في مجتمع السلاح الأمريكي، ما دفع الجماعات المؤيدة لحقوق السلاح إلى
النأي بنفسها عن موقف البيت الأبيض. وفي حين حاول ترامب عبر منصة "تروث
سوشال" تجريم الضحية بالإشارة إلى سلاحه ومخازنه الإضافية قبل أن يتجاهل
القضية لاحقاً، وانتقدت شخصيات محافظة، من بينها دانا لويش، هذا المنطق، مؤكدةً أن
جوهر القضية يكمن في الأفعال لا في مجرد حيازة السلاح.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار الموقع إلى أن
الرابطة الوطنية للبنادق، أبرز داعمي ترامب مالياً، أصدرت بياناً وُصف
بـ"الفاتر"، اعتبرت فيه تصريحات الإدارة خطيرة، وذلك تحت ضغط انتقادات
قواعدها الشعبية التي رأت في صمتها الأولي خذلاناً. وفي السياق ذاته، رفضت منظمة
"مالكو السلاح في أمريكا" بشكل قاطع شرعنة قتل حاملي السلاح المرخّص،
مطالبةً بتحقيق شفاف وفوري، ومحذّرةً من خطورة العقيدة القانونية التي تحاول إدارة
ترامب ترسيخها بحق مواطنين ملتزمين بالقانون.
وقال الموقع إن موجة الغضب
تصاعدت في ولاية مينيسوتا بين المدافعين عن حقوق السلاح، إذ طالبت هيئات حقوقية
بتقديم أدلة تثبت أن بريتي شكّل أي تهديد فعلي، مؤكدة أن حقه الدستوري في حمل
السلاح مكفول حتى أثناء
الاحتجاجات. وفنّد خبراء قانونيون الرواية الرسمية، مشيرين
إلى أن استخدام القوة القاتلة لا يكون مبرَّراً إلا في حال وجود "خطر
وشيك"، بينما أظهرت المقاطع المصوّرة أن الضحية قُتل بعد تجريده من سلاحه،
واصفين عقيدة إطلاق النار على مواطنين مسلحين بشكل قانوني بأنها "سخيفة".
وأضاف أن محللين دحضوا
ادعاءات حرس الحدود التي سعت إلى تصوير بريتي كمصدر تهديد بالغ، مشيرين إلى أن حمل
مخازن إضافية ممارسة شائعة ومشروعة بين حاملي التصاريح. وحذّر خبراء من أن هذا
النهج الإداري الجديد يهدد بتحويل التفاعلات الروتينية مع أجهزة الأمن إلى لحظات
خوف لمالكي السلاح الملتزمين بالقانون. وفي نظر كثير من أنصار التعديل الثاني،
يعكس هذا التحول خيانة جوهرية من ترامب لتعهداته، بعدما بات يبرّر استخدام القوة
القاتلة ضد مواطنين وعد بحماية حقوقهم.
وأوضح أن مقتل بريتي يكشف
عن نفاق أعمق في سياسات ترامب؛ فبينما كال المديح سابقاً لـ "كايل ريتنهاوس"،
فإن سجله الفعلي يحفل بإجراءات تقييدية، بدءاً من حظر "مخازن الإطلاق
الارتدادي" وصولاً إلى تأييد المحكمة التي عين قضاتها لقيود على "أسلحة
الأشباح". وامتد هذا التناقض إلى سياسة "الاندفاعة الفدرالية" التي
أطلقها عام 2025، حيث استُخدمت القوات الفدرالية في مدن مثل واشنطن وشيكاغو
لمصادرة الأسلحة تحت شعار مكافحة الجريمة، وهو ما اعتبرته جماعات حقوق السلاح
استهدافاً للمواطنين دون وجود شبهة جنائية، ووصفوه بأنه "سوء توظيف
للموارد" وانتهاك للتعديل الثاني.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار إلى أن وعود ترامب
التشريعية الكبرى ظلت "معلقة"، فحتى مشاريعه التي وُصفت
بـ"الجميلة" خفّضت التكاليف لكنها أبقت على التعقيدات البيروقراطية،
وفشل في تحقيق "المعاملة بالمثل" لتصاريح حمل السلاح بين الولايات. وفي
النهاية، يبرز التناقض الصارخ في شخصية ترامب: "الناجي من عنف السلاح"
الذي يحتمي بطبقات أمنية مكثفة، بينما تعامل إدارته المواطنين المسلحين قانونياً
كأهداف تفتقر للشرعية، مما يحوّل السلاح من رمز للحرية الفردية إلى أداة للمضايقة
الفدرالية.
وأضاف الموقع أن عهد ترامب
أفرز حقيقة قاسية مفادها أن حقوق السلاح باتت تُدار بمنطق "السلطة
الفدرالية" لا "الحرية الفردية"، فبعد تكرار حوادث القتل برصاص
عناصر الهجرة في مينيابوليس، ترسخت سياسة أمر واقع تشرعن استخدام "القوة
القاتلة" ضد أي مواطن مسلح أمام الفدراليين. ويشكل هذا التحول نقضاً صارخاً
لوعود ترامب بـ "يوتوبيا" التعديل الثاني، ويحوّل ملايين الدولارات التي
ضخها
لوبي السلاح في حملته إلى مجرد "سراب".
وفي الختام، أكد الموقع أن
ترامب أرسى سابقة خطيرة تمنح الضباط الفدراليين صلاحية التعامل مع المواطنين
المسلحين قانونياً كـ "أهداف مشروعة" بموجب سلطة تنفيذية مطلقة. وبذلك،
يكون الرئيس الذي تعهد بحماية السلاح قد انتزع "الأمان" الذي يوفره هذا
السلاح، ممهداً الطريق لمستقبل يطغى فيه الانتشار الفدرالي والمواجهات المسلحة،
ليصبح التعديل الثاني مجرد نص نظري يفتقر لأي تطبيق عملي على أرض الواقع.