كشفت صحيفة "
نيويورك تايمز" تفاصيل عن أحدث تقارير استخباراتية تلقاها الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب تشير إلى تراجع موقف الحكومة
الإيرانية وأن "قبضتها على السلطة في أضعف حالاتها منذ ثورة 1979"
ونشرت الصحيفة تقريرا أعده تيلور بيجر وإريك شميدت وجوليان إي.بارنز قالوا فيه إنه وبحسب التقييمات الأمريكية، فقد هزت
الاحتجاجات التي بدأت في الشهر الأخير من العام الماضي وقمعت هذا الشهر، عناصر في داخل الحكومة الإيرانية.
وبحسب التقارير الاستخباراتية، فقد أضعفت الاحتجاجات النظامَ الإيراني وبخاصة أنها امتدت إلى مناطق كانت تعتبر معاقل دعم للمرشد علي خامنئي، ورغم انحسار الاحتجاجات، لا تزال الحكومة في موقف حرج، حيث يعاني الاقتصاد الإيراني من ضعف مزمن.
وأشعلت الأزمة الاقتصادية شرارة احتجاجات متفرقة أواخر كانون الأول/ ديسمبر، ومع اتساع رقعة المظاهرات في كانون الثاني/ يناير، وجدت الحكومة الإيرانية نفسها أمام خيارات محدودة لتخفيف الأعباء المالية التي تثقل كاهل المواطنين.
حيث لجأت السلطات إلى قمع عنيف زاد من استياء شرائح واسعة من الشعب، وأضافت الصحيفة أن الجيش الأمريكي يعزز وجوده في المنطقة، لكن لم تتضح بعد الخطوات التي قد تفكر فيها إدارة ترامب.
انقسام حول جدوى الضربات
كما أشارت الصحيفة إلى ما قالته المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في بيان: "يُطلع الرئيس ترامب باستمرار على المعلومات الاستخباراتية حول العالم. وسيكون تقصيرا في أداء واجبه كقائد أعلى للقوات المسلحة إن لم يطلع بانتظام على هذه الأمور. وفيما يتعلق بإيران، يواصل الرئيس ترامب مراقبة الوضع عن كثب".
وكان ترامب قد حذر من إمكانية توجيه ضربات لإيران مع تصاعد حملة القمع الدموية التي تشنها الحكومة ضد الاحتجاجات. ومع ذلك، انقسم مستشاروه حول جدوى هذه الضربات، لا سيما إذا كانت مجرد ضربات رمزية ضد عناصر حكومية متورطة في حملة القمع.
وبدا ترامب وكأنه تراجع عن أي ضربة فورية لدعم الاحتجاجات بعد أن ألغت الحكومة الإيرانية إعداما كان مقررا لأحد المتظاهرين. كما طلب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من ترامب تأجيل الهجوم على إيران، وفقا لمسؤول أمريكي بارز.
فرصة لإجبار القيادة الإيرانية على التنحي
إلا أن حملة أوسع قد تجذب بعضا من أشد مساعدي ترامب وحلفائه تشددا، والذين يرون فيها فرصة لإجبار القيادة الإيرانية على التنحي، ويواصل الرئيس الأمريكي التلويح بتهديد استخدام القوة، حيث وصف حشد قواته البحرية في المنطقة بـ”الأسطول”.
وأشار ترامب علنا إلى البرنامج النووي الإيراني، موجها تحذيرات، ومذكرا الحكومة الإيرانية بالضربات التي أمر بها العام الماضي ضد مواقعها البحثية الأكثر تحصينا، وقال السيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا، ليندسي غراهام، إنه يتوقع من الرئيس أن يفي بوعده بمساعدة الإيرانيين الذين كانوا يحتجون ضد حكومتهم.
وفي مقابلة مع "نيويورك تايمز" قال غراهام: "الهدف هو إنهاء النظام.. قد يتوقفون عن القتل اليوم، لكنهم سيواصلون الحكم في الشهر المقبل وسيقتلونهم عند ذلك".
خلال يوم أو يومين
ووصلت يوم الاثنين حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ترافقها ثلاث سفن بحرية مزودة بصواريخ إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية في غرب المحيط الهندي، وقال مسؤولون عسكريون إنه في حال أصدر البيت الأبيض أوامر بشن ضربة على إيران، فبإمكان حاملة الطائرات، نظريا، اتخاذ إجراء في غضون يوم أو يومين.
وأفاد مسؤولون أمريكيون بأن الولايات المتحدة أرسلت بالفعل اثنتي عشرة طائرة هجومية إضافية من طراز "إف- 15إي" إلى المنطقة لتعزيز أعداد الطائرات الهجومية. كما أرسل البنتاغون المزيد من منظومات باتريوت وثاد للدفاع الجوي إلى المنطقة للمساعدة في حماية القوات الأمريكية هناك من أي ضربات انتقامية بصواريخ إيرانية قصيرة ومتوسطة المدى.
ولا تزال قاذفات القنابل بعيدة المدى المتمركزة في الولايات المتحدة، والقادرة على ضرب أهداف في إيران، في حالة تأهب قصوى. وكان البنتاغون قد رفع مستوى التأهب قبل أسبوعين، عندما طلب الرئيس ترامب خيارات للرد على حملة القمع التي شُنّت ضد الاحتجاجات في إيران.
مشاورات مكثفة.. وتهديدات مبطنة
كما كثف مسؤولو البنتاغون مشاوراتهم مع الحلفاء الإقليميين في الأيام الأخيرة. وزار الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، سوريا والعراق ودولة الاحتلال فضلا عن السعودية وقطر، وقال مسؤول عسكري أمريكي بارز إن الهدف الرئيسي من زيارة الأدميرال كوبر كان للتشاور مع ضباط القوات الأمريكية.
حيث وجه مسؤولون أمريكيون رسالة إلى المسؤولين العراقيين مفادها أنه في حال تصاعد التوتر مع إيران، فإن إطلاق النار من قبل الميليشيات في العراق على القواعد أو القوات الأمريكية سيقابل برد أمريكي.
ترامب: طهران تريد حقا إبرام صفقة
وفي مقابلة مع "أكسيوس" قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الوضع مع إيران في حالة تقلب وتغير مستمر لأنه أرسل "أرمادا كبيرة" إلى المنطقة، لكنه يعتقد أن طهران تريد حقًا إبرام صفقة، مضيفًا بأن الدبلوماسية لا تزال احتمالًا مطروحًا، حيث قال "لقد اتصلوا بي في مناسبات عديدة.. إنهم يريدون التحدث".
وفي المقابلة، تحدث ترامب عن قراره بإرسال حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن".
وصرح قائلا: "لدينا أسطول ضخم بجوار إيران.. أكبر من فنزويلا"، رافضا مناقشة الخيارات التي قدمها له فريق الأمن القومي أو أي خيار يفضله.