أفاد مسؤول
إيراني بأن سلطات بلاده تحققّت من مقتل ما لا يقل عن 5000 شخص في
الاحتجاجات التي شهدتها إيران، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه نظرًا لحساسية المسألة، لرويترز أن بعضًا من أعنف الاشتباكات وأعلى عدد من
القتلى شهدتها المناطق الكردية الإيرانية في شمال غرب البلاد حيث ينشط انفصاليون أكراد.
وتوقع المسؤول ألا يرتفع عدد القتلى النهائي بشكل حاد"، مضيفًا أن "إسرائيل وجماعات مسلحة في الخارج" قدمت الدعم والتسليح للذين خرجوا إلى الشوارع، ومع انقطاع الإنترنت في إيران، أصبح تقييم حجم الاحتجاجات من الخارج أكثر صعوبة، ولم تقدم الحكومة الإيرانية أرقامًا رسمية عن إجمالي القتلى.
"مقتل 16500 شخص وإصابة 330 ألفاً"
من جهتها، نقلت الـ"
صنداي تايمز"تقريرا أعده أطباء داخل إيران، جاء فيه، أن ما لا يقل عن 16500 متظاهر لقوا حتفهم وأصيب نحو 330 ألفًا آخرين بجروح خلال الاضطرابات في إيران، حيث أدى انقطاع الإنترنت شبه التام إلى صعوبة متزايدة في التحقق المستقل.
وذكر التقرير، الذي استند إلى معلومات من شبكة من المهنيين الطبيين في جميع أنحاء إيران، أن الإصابات شملت جروحًا واسعة النطاق ناجمة عن طلقات نارية وإصابات خطيرة في العين، حيث عانى المئات إلى الآلاف من العمى الدائم.
وقال البروفيسور أمير باراستا، جراح العيون الإيراني الألماني والمدير الطبي لمركز ميونيخ ميد، لصحيفة صنداي تايمز إن البيانات جُمعت من خلال تواصل الأطباء عبر محطات ستارلينك الفضائية المهربة بعد انقطاع خدمة الإنترنت في 8 كانون الثاني/يناير.
ونُقل عن باراستا قوله: "هذه المرة يستخدمون أسلحة عسكرية متطورة"، مضيفاً أن الأطباء يشاهدون إصابات بطلقات نارية وشظايا في الرأس والرقبة والصدر. وأشار إلى أن ما لا يقل عن 700 إلى 1000 شخص فقدوا إحدى أعينهم.
وتشير الأرقام، بحسب الصحيفة التي جُمعت من ثمانية مستشفيات عيون رئيسية و16 قسم طوارئ ورد ذكرها في التقرير، صحيفة "صنداي تايمز"، والتي نقلت عن طبيب عيون قوله إن حجم إصابات العين الناجمة عن الرصاص المطاطي قد أثقل كاهل المستشفيات. وذكر شاهد آخر أن أكثر من 800 عملية استئصال للعين أُجريت في ليلة واحدة في طهران.
دعوة لتدويل الملف الإيراني
ويفوق هذا العدد من القتلى أي جولة احتجاجات أو اضطرابات أخرى في إيران خلال عقود، ويستحضر الفوضى التي شهدتها البلاد خلال الثورة الإسلامية عام 1979، فيما قررت السلطات الإيرانية إعادة فتح المدارس في طهران ومدن أخرى الأحد، بعدما أُغلقت منذ العاشر من كانون الثاني/يناير على وقع الاحتجاجات.
من جهتها، أعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، ارتفاع عدد قتلى الاحتجاجات المستمرة في البلاد إلى 3 آلاف و308 أشخاص، فيما بلغ عدد المعتقلين 24 ألفاً و266، حسب بيان صدر عنها الأحد.
بدورها، دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف المزيد مما سمته "المجازر" بحق المتظاهرين في إيران، مطالبة بعقد جلسات استثنائية في مجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن التابعين للأمم المتحدة، بما في ذلك إحالة إيران إلى المحكمة الجنائية
واندلعت الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 على خلفية تدهور قيمة العملة المحلية وتفاقم الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتوسع إلى مظاهرات واسعة النطاق شملت مدناً عدة، وسط إقرار من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحالة الاستياء الشعبي.
وأظهرت لقطات مصورة وصفت بالـ"الصادمة" ظهرت رغم الإغلاق الحكومي، صفوفاً من الجثث مكدسة داخل وخارج المشرحة، بما في ذلك مركز كهريزك للطب الشرعي في طهران، بينما كانت العائلات تبحث عن أقاربها المفقودين بين القتلى بحسب صحيفة "
نيويورك بوست".
تبادل الاتهامات بين خامنئي وترامب
وفي خضم التصعيد، حمّل المرشد الإيراني علي خامنئي الرئيس
ترامب مسؤولية الاحتجاجات الدامية، متهماً إياه بـ"التحريض والتدخل المباشر"، ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله إن بلاده تعتبر الرئيس الأمريكي "مجرمًا" بسبب ما ألحقه من "قتلى وأضرار وتشويه لسمعة الأمة الإيرانية"، وأكد خامنئي أن إيران "لن تنجر إلى الحرب".
بدورها، اتهمت السلطات الإيرانية أشخاصًا وصفتهم بـ"مثيري الشغب" و"الإرهابيين" وأنهم "مسلحون يندسون بين المحتجين"، وقالت إن "إسرائيل والولايات المتحدة تقفان وراء تنظيمهم، وإنهما مسؤولتان عن مقتل متظاهرين وأفراد أمن".
في المقابل، صعّد الرئيس ترمب لهجته تجاه طهران، وقال في تصريحات لصحيفة "بوليتيكو" إن "الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة لإيران"، داعياً القيادة الإيرانية إلى التركيز على إدارة البلاد "بشكل صحيح" بدلاً من "قتل الآلاف للسيطرة"، على حد تعبيره، واعتبر ترمب أن إيران "أسوأ مكان في العالم للعيش بسبب سوء القيادة"، متهماً حكامها بالاعتماد على القمع والعنف.
ورغم أن ترامب هدد مرارًا بالتدخل، وتوعد باتخاذ "إجراء قوي للغاية" إذا أعدمت السلطات الإيرانية محتجين، فإنه شكر، الجمعة، قادة طهران لتخليهم عن "فكرة الإعدام الجماعي"، في حين أكدت طهران أنه لم تكن هناك "خطة لإعدام الناس شنقًا".
وذكر ترامب أنه "يقدّر عاليًا إلغاء إيران عمليات إعدام لمئات الأشخاص كانت مقررة الخميس". وأضاف أن قرار عدم ضرب إيران اتخذه هو شخصيًا، ولم يقنعه به أحد، فيما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إنه "لا أحد يعلم ما الذي سيقرره الرئيس ترامب بشأن إيران". وأضافت أن الرئيس يُبقي خياراته مفتوحة.
هدوء نسبي وعودة للإنترنت بشكل طفيف
رفعت السلطات الإيرانية الحجب عن خدمات الإنترنت جزئياً السبت، وأكد السكان عودة بعض خدمات الاتصال بشكل طفيف بعد انقطاعها أياماً، مثل خدمة الإنترنت والرسائل القصيرة.
وقالت مجموعة "نتبلوكس" لمراقبة الإنترنت، إن المقاييس "تُظهر زيادة طفيفة جداً في الاتصال بالإنترنت في إيران" بعد انقطاع استمر 200 ساعة، موضحة أن الاتصال بالإنترنت كان في حدود 2% من المستويات العادية.