رغم الخلافات.. تقرير يستبعد انفصال ترامب ونتنياهو سياسياً

ذكر التقرير أن الزعيمان لطالما حرصا على إظهار علاقة ودية- جيتي
نشر موقع "المركز الروسي الاستراتيجي للثقافات" تقريرًا سلط خلاله الضوء على توتر العلاقات بين ترامب ونتنياهو في ظل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، وما يترتب على ذلك من تعطيل لمسار التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن المحادثة الهاتفية الأخيرة التي جمعت بين  الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثارت جدلًا واسعًا بعدما تحولت إلى مشادة حادة اتسمت بطابع هستيري، ما دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن شرخاً عميقاً قد أصاب العلاقات بين الحليفين.

ويضيف الموقع أن الزعيمان لطالما حرصا على إظهار علاقة ودية بدت، في كثير من الأحيان، أقرب إلى الصداقة الشخصية. لكن تلك الصورة لم تكن ثابتة على الدوام؛ إذ شهدت محطات عدة توترات حادة تبادل خلالها الطرفان البرود والامتعاض، في مشاهد عكست حجم الضغوط التي تحكم علاقتهما.

وكان من أبرز تلك المحطات ما جرى في أيلول /سبتمبر الماضي، عندما نفذت "إسرائيل" ضربة استهدفت قطر، حيث تقع مكاتب حركة "حماس"، وهو ما دفع نتنياهو لاحقاً إلى تقديم اعتذار للشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني.

ومع ذلك، فإن أحدث تواصل بين رئيس الولايات المتحدة ورئيس الوزراء الإسرائيلي حمل طابعاً استثنائياً وغير مسبوق؛ فقد أثار التصعيد الإسرائيلي ضد حزب الله غضباً عارماً لدى ترامب، بعدما  استأنف مقاتلو الحزب قصف الأراضي المحتلة. غير أن غضب الرئيس الأميركي لم ينبع من اعتبارات إنسانية تتعلق بالضحايا، سواء كانوا لبنانيين أم إسرائيليين، بل من حسابات سياسية أوسع. فالهجمات التي يشنها الجيش الإسرائيلي باتت تهدد الجهود الأميركية الرامية إلى إبرام اتفاق مع إيران، التي تضع وقف إطلاق النار في لبنان شرطاً أساسياً للمضي في أي تسوية محتملة.

ونقل الموقع عن موقع "أكسيوس"، الذي سرّب له مسؤول أمريكي لم يُكشف عن هويته تفاصيل الاتصال الهاتفي، بأن ترامب كان يصرخ في وجه نتنياهو قائلاً: "أنت مجنون حقاً! لولاي لكنت الآن في السجن" في إشارة إلى تدخّلاته لدى رئيس "إسرائيل" إسحاق هرتسوغ، والتي دعا فيها إلى وقف الملاحقات القضائية ضد نتنياهو، المتهم بقضايا فساد.

من جانبها، ترى منصة "أدفانس" أن هذه الأخبار المثيرة، المنقولة عن "مصادر موثوقة" وفي مقدمتها "أكسيوس"، ينبغي التعامل معها بقدر من الحذر؛ فهناك من يعتقد أن مثل هذه الروايات، التي غالباً ما تُقدَّم على أنها تسريبات من شهود غير مرئيين لمحادثات حساسة، قد تخدم أهدافاً سياسية محددة. وفي هذه الحالة، قد يكون الهدف هو خلق انطباع وهمي بانهيار التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

ومع ذلك، وبينما كان يُتوقع أن يرفض نتنياهو هذا السيل من الإهانات وينفجر غضباً، لم يحدث ذلك. بل جاء رده هادئاً ومصالِحاً: "حسناً، حسناً، فقط تأكد أن كل شيء على ما يرام". ويبدو أن نتنياهو يدرك تماماً أنه من دون دعم ترامب لن يكون قادراً على تحقيق أي شيء، سواء في خوض الحروب أو البقاء في منصب رئيس الوزراء، كما أنه يواجه أيضاً خطر فقدان حريته في حال صدور حكم قضائي بحقه.

ويستبعد الموقع تخلي ترامب عن نتنياهو، إذ بمساعدته يمكن تحقيق الكثير من التحركات في الشرق الأوسط، كما أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي القوي في الولايات المتحدة لا يسمح بذلك بسهولة. ولذلك، يُرجَّح أن يستمر  العدوانان اللدودان  في البقاء معاً.

وفي هذا السياق، كتبت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أن العلاقة بين الزعيمين "كانت أقرب إلى علاقة بين عميل ومرشده، حيث كان المرشد دائماً هو نتنياهو، بينما كان العميل هو ترامب". وأضافت أن ذلك عاد بـ"مزايا خيالية على نتنياهو، الذي تمكن، عبر ترامب الذي غالباً ما كان يتصرف خلافاً لنصائح مستشاريه، من تحويل الولايات المتحدة إلى مدافع عن إسرائيل".

وهكذا، بدا أن الأزمة قد هدأت، غير أن بعض الأصوات داخل الساحة السياسية الإسرائيلية لم تتردد في التعبير عن غضبها؛ فقد دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى ضرورة قول "لا" للرئيس الأميركي دونالد ترامب عند الضرورة. وفي المقابل، وصف غادي آيزنكوت،  الرئيس الأسبق لأركان الجيش الإسرائيلي وزعيم حزب "ياشار"، تصريحات ترامب بأنها "مهينة وغير منطقية بشكل واضح". أما زعيم المعارضة يائير لابيد، فقد هاجم نتنياهو، متهماً إياه بالتصرف وكأن إسرائيل "تقع تحت وصاية الولايات المتحدة".

وأورد الموقع أنه بعد ساعات قليلة من المكالمة مع ترامب، أعلن نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي تلقى أوامر بشن ضربات انتقامية ضد أهداف تابعة لـ"حزب الله" في العاصمة اللبنانية، رداً على القصف الذي استهدف إسرائيل.  

وفي المقابل، يدرك ترامب جيداً ما يجري في ساحة الصراع، ويعي أن إسرائيل و"حزب الله" لن يتوقفا بسهولة عن تبادل الضربات. غير أن هدفه، بحسب هذا المنظور، يتمثل في إظهار من يملك زمام الأمور في  الشرق الأوسط. 

ومع ذلك، قد يكون ترامب نفسه يواجه حالة من التوتر، إذ إن جهوده المتكررة لإحلال السلام لم تحقق نتائج ملموسة، لا في غزة حيث ترفض حركة "حماس" نزع سلاحها، ولا في الضفة الغربية حيث تصاعدت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين إلى مستويات غير مسبوقة، ولا في لبنان الذي يرزح تحت نيران مستمرة وأوضاع إنسانية متفاقمة. 

وذكر الموقع أن الحرب على إيران  تبدو بالنسبة لترامب وكأنها متاهة مظلمة أوقعه فيها نتنياهو. وعليه  يحاول ترامب، بقلق واضح، إيجاد مخرج من هذا المأزق. فالمفاوضات مع طهران لا تزال مستمرة، لكنها تواجه صعوبات كبيرة، كما لا يُستبعد احتمال اندلاع حرب جديدة.  وقد طُرحت لديه حتى فكرة لقاء المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، مجتبى خامنئي، إذ خطر له فجأة أنه قد يجد  أرضية مشتركة معه.

وتشير صحيفة "الإندبندنت" إلى أن نتنياهو لم ينجح في إقناع الإدارات الأميركية السابقة، سواء في عهد جورج بوش أو باراك أوباما أو جو بايدن، رغم كونهم جميعاً من الداعمين لإسرائيل، بضرورة توجيه ضربة إلى إيران. ولم تُقنع تلك الإدارات أيضاً الرواية الإسرائيلية التي كانت تؤكد أن طهران "يفصلها أسبوعان فقط" عن امتلاك سلاح نووي، وأنها تمثل تهديداً وجودياً.

وفي الختام نوه الموقع بأن قرار إعلان الحرب على إيران بات، اليوم، موضع شك بالنسبة لترامب وربما ينتابه الندم بسبب الانخراط في المواجهة مع إيران.