في انتهاكٍ صارخٍ لكل القوانين الإنسانية، وفي مشهد صادم يعكس تصعيدًا غير مسبوق في السلوك الإجرامي، أقدمت قوات
الاحتلال الإسرائيلي على
نبش عشرات القبور داخل مقبرة شرق غزة، تحت ذريعة البحث عن جثة آخر أسير إسرائيلي.
ووفق مصادر تحدثت لـ"عربي21" فإن المقبرة تقع على الخط الأصفر في حي التفاح شرق غزة، بعد أن كانت خارجه وقت سريان وقف إطلاق النار في الـ11 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وذلك على إثر تحريك الاحتلال المتواصل للمكعبات الاسمنتية الصفراء، قاضما بذلك المزيد من الأراضي
الفلسطينية.
ولفتت المصادر إلى أن المقبرة قديمة وممتلئة بالقبور وكانت مغلقة قبل حرب الإبادة الجماعية، لكن السكان اضطروا إلى إعادة استخدامها خلال الحرب، لدفن الشهداء فيها بسبب صعوبة الوصول إلى المقبرة الشرقية الكبيرة، والقريبة من خط الحدود شرقا.
ونشرت مواقع عبرية صورا صادمة لعمليات هدم القبور ونبشها والتمثيل بالجثث، وذلك بالتعامل معها بطريقة غير آدمية، حيث تعمل جرافات ثقيلة في المكان، بينما نقلت إذاعة جيش الإسرائيلي عن مصدر قوله، إن نحو 200 قبر نبشت حتى الآن ضمن عمليات البحث عن جثة الأسير الإسرائيلي ران غويلي.
هذا وتقوم قوات الاحتلال بشن غارات وإطلاق الرصاص من المسيرات الهجومية على كل من يتحرك في المنطقة ومحيطها، ما تسبب في إصابة واستشهاد عدد من الفلسطينيين، وخلق أجواء من الرعب والخوف في صفوف النازحين في المنطقة.
وتكررت جرائم نبش القبور وسرقة الجثامين مرارا خلال حرب الإبادة الجماعية في غزة، وطالت ما لا يقل عن 12 مقبرة في مختلف مناطق قطاع غزة، في جريمة تسلط الضوء على أكثر السلوكيات التي يقوم بها الاحتلال وحشية، حيث لا أمان للأحياء ولا احترام للأموات في غزة.
"هويات الموتى والشهداء"
ومن شأن عمليات نبش القبور وإعادة تجميعها بطريقة عشوائية أو دفنها في مقابر جماعية، أن تخلق أزمة إنسانية جديدة بضياع هوية الموتى والشهداء داخل المقابر، وهي أزمة تصاعدت خلال حرب الإبادة على إثر تجريف مقابر وسرقة جثامين مئات الفلسطينيين، ومن ثم إعادة بعضها دون معرفة هويتهم.
وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيه
مقبرة البطش لاعتداء قوات الاحتلال ففي كانون الثاني/ يناير من العام الماضي، أقدمت جرافات تابعة لقوات الاحتلال على عمليات تجريف واسعة شملت نبش القبور والدوس بالآليات العسكرية على جثامين القتلى فيها وتقطيع بعضها.
وفي حينه لوحظ في المقبرة بعد اقتحامها تجريفها بالكامل ونبش القبور حد استخراج أغلب الجثامين منها وتقطيعها وتشويهها ونهب عدد منها، بما في ذلك بعض الشواهد التي وضعت للاستدلال على هوية من دفن فيها. وفق ما قاله "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.
انتهاك للقانون الدولي
وتنص القواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني على ضرورة معاملة جثامين الموتى بطريقة تتسم بالاحترام، واحترام قبورهم وصيانتها بشكل ملائم.
كما يحظر القانون الدولي الإنساني سلب جثامين القتلى، وذلك بموجب اتفاقيات لاهاي، واتفاقيات جنيف لعام ١٩٤٩، التي تجمع اتفاقيتها الأولى والثانية والرابعة على ضرورة حماية جثامين القتلى من السلب وسوء المعاملة، كما وينص البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام ١٩٧٧، على حظر انتهاك رفات الأشخاص الذين توفوا بسبب الاحتلال أو الأعمال العدائية. كما ويعتبر الاعتداء على الكرامة والمعاملة المهينة للأشخاص، بما يشمل الموتى، جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.