أفادت مصادر محلية بالعثور على مقبرتين جماعيتين في حي الرياض، قرب شارع عبيد ختم، في قلب العاصمة
السودانية الخرطوم تضمان رفات آلاف الأشخاص الذين لقوا حتفهم داخل سجون "
الدعم السريع"، حيث جرى دفنهم بطريقة عشوائية.
وأوضحت المصادر أن عناصر من هذه القوات استخدموا مباني محيطة في الحي، الذي كان يضم مقرًا سابقًا لهم، كمراكز احتجاز. وبحسب شهود عيان، كان المدنيون والعسكريون الذين قضوا تحت التعذيب يُنقلون، بعد وفاتهم، بواسطة محتجزين آخرين، لدفنهم في حفر أُعدّت باستخدام آليات ثقيلة.
وتكشف
المقابر الجماعية المنتشرة في الخرطوم، عن فصلٍ مظلم من فصول الصراع الدموي في البلاد، وعُثر على هذه المقابر في نقاط مركزية من العاصمة التي ظلت خاضعة لسيطرة قوات "الدعم السريع" لنحو عامين، قبل أن يستعيد الجيش السيطرة عليها في 21 أيار/ مايو الماضي.
بدورها، قالت النائبة العامة في السودان، انتصار أحمد عبد العال، إن تأخر فتح المقابر الجماعية يعود إلى العدد الهائل للضحايا. وأضافت: "تتواصل حاليًا الجهود لفتح هذه المقابر ونقل الجثامين إلى مقابر نظامية. عدد المدفونين كبير جدًا، وهناك جثامين دُفنت في مدارس وجامعات وأماكن عامة".
وأكدت عبد العال أن التحدي لا يكمن في نقص الإمكانات بقدر ما يرتبط بضخامة عدد الجثامين، لافتة إلى أن المقابر الجماعية لا تقتصر على الخرطوم وحدها، بل تمتد إلى ود مدني ومناطق واسعة من وسط البلاد، ويُلاحظ في محيط المقابر وجود عدد كبير من النعال والأحذية، إلى جانب مقتنيات شخصية مختلفة، ما يعكس حجم المأساة التي شهدها المكان.
"إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية"
وقبل أيام، اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان قوات الدعم السريع بحفر مقابر جماعية لإخفاء "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.
وقالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلُص إلى أن "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر ولا سيما في أواخر تشرين الأول/أكتوبر مع وصول حصار المدينة من قبل قوات الدعم السريع إلى ذروته".
وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية "تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية".
وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون "لتعذيب جماعي"، مضيفة أن "سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة"، أضافت "استنادا إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور".
نحو 140 مقبرة جماعية
وفي تحقيق لمختبر البحوث الإنسانية في كلية الصحة العامة بجامعة "ييل" الأمريكية، وثق ما لا يقل عن 140 موقعا يشتبه بأنها مقابر جماعية أو تجمعات جثث.
وصرح ناثانيال ريموند مدير مختبر البحوث الإنسانية في كلية الصحة العامة بجامعة "ييل"، بأن "قوات الدعم السريع" تنفذ عمليات منظمة لإزالة الأدلة، وأفاد بأن فريقه رصد قوة بحجم لواء تعمل على تنظيف البقايا البشرية، في ظل اختفاء كامل للحياة المدنية: لا أسواق، لا نقاط مياه، لا حركة نقل".
وذكر أن الهدف الواضح هو التخلص السريع من أكبر قدر ممكن من الأدلة قبل دخول أي جهة مستقلة إلى المدينة، وتشير التقديرات إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين في السودان.
ومنذ نيسان/أبريل 2023، يشهد السودان مواجهات دامية بين الجيش وقوات "الدعم السريع" على خلفية خلافات حول توحيد المؤسسة العسكرية، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح نحو 13 مليون شخص، واندلاع مجاعة تُعد من بين الأسوأ عالميًا.