نازحون يفترشون العراء في دارفور هربًا من هجمات "الدعم السريع"

حذر برنامج الأغذية العالمي من أن مخزونه الغذائي في السودان سينفد قريبًا ما لم يتم توفير تمويل عاجل - غرفة طوارئ الطينة
أعلنت غرفة طوارئ الطينة، بولاية شمال دارفور، مقتل أكثر من 103 أشخاص، وإصابة 99، معظمهم من النساء والأطفال، جراء الهجمات التي شنتها قوات الدعم السريع على مناطق واسعة بالمحلية الحدودية مع تشاد. 

وأشارت الغرفة إلى أن هذه الهجمات تسببت، إلى جانب مقتل وإصابة مدنيين، في نهب ممتلكاتهم ومواشيهم، وحرق القرى، ونزوح أكثر من 18 ألف أسرة على الحدود، حيث يعيشون حالة من الرعب والتوتر، في العراء

وأوضح أن الهجمات بالمسيرات التي نفذتها "الدعم السريع" في الفترة ما بين 22 كانون الأول/ديسمبر 2025 و16كانون الثاني/يناير 2026، استهدفت الأماكن العامة والمؤسسات في المنطقة، ما أدى إلى تعطيل معظمها واستمرار العمل جزئيًا في بعضها الآخر.

مئات الأسر تفترش الأودية هرباً من هجمات الدعم السريع

وقالت غرفة طوارئ الطينة، إن مئات الأسر اضطرت للإقامة في الأودية وتحت الأشجار بعد هروبها، وحسب الحصر الأولي، بلغ عدد الأسر المتضررة نحو 534 أسرة، حيث تضطر أكثر من أسرة إلى الاحتماء تحت شجرة واحدة، في ظل أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة.



وأوضحت أن هذه الأسر تعاني من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية والمياه الصالحة للشرب، وتحتاج إلى تدخل إنساني عاجل لتفادي تفاقم الأوضاع، وأضافت أن محلية الطينة، التي تؤوي أعداداً كبيرة من النازحين السابقين من محليات وولايات سودانية أخرى في مراكز الإيواء والأسر المستضيفة، تعرضت لموجة نزوح جديدة، هي الثالثة من نوعها، عقب الهجمات الأخيرة.



وانتقدت غرفة طوارئ الطينة ما وصفته بـ"صمت الجهات الإنسانية الدولية" وعدم تدخلها السريع لاحتواء الكارثة، محذرة من أن هذا التقاعس يزيد من معاناة المدنيين ويهدد حياتهم بشكل مباشر، فيما ناشدت المجتمع الدولي للتدخل الفوري لتوفير الحماية، ورصد الانتهاكات ومنعها، معتبرة أن استمرار الصمت والتجاهل يمثل تقاعساً متعمداً عن أداء الواجب الإنساني.

قطع الطرق ونهب المواطنين.. حلقة جديدة في سلسلة الجرائم

وفي سياق متصل، قالت غرفة طوارئ "دار حمر" إن قوات الدعم السريع قطعت الطريق ونهبت مواطنين عزلا قادمين من مدينة الأبيض، شمال كردفان كانوا يحملون بضائع تموينية لإعاشة الأهالي، ووصفت الغرفة الحادثة بأنها حلقة جديدة في سلسلة الجرائم الممنهجة التي تستهدف مصادر رزق السكان، عبر النهب والتجويع تحت تهديد السلاح.

وعلى صعيد متصل، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن استمرار انعدام الأمن يعرض المدنيين لمخاطر متزايدة، ويقيد حركة الإمدادات الإنسانية، ما يزيد من تعقيد الاستجابة للأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان.


وأعرب عن قلق المنظمة البالغ إزاء التصاعد الملحوظ للهجمات باستخدام الطائرات المسيرة في ولاية شمال كردفان، محذرًا من أن هذه الهجمات تشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين وتزيد من تعقيد وصول المساعدات الإنسانية.

وقال إن تقارير أفادت بتنفيذ ضربات متعددة بطائرات مسيرة يوم الثلاثاء استهدفت قرى تقع جنوب شرق مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، موضحا أن هذه المناطق تقع على طول ممر لوجيستي حيوي، محذرًا من أن استمرار الهجمات قد يؤدي إلى قطع خطوط الإمداد الشرقية للمدينة مما يعني تعذر وصول المساعدات الإنسانية.

نقص حاد في المساعدات الغذائية المقدمة للنازحين

وفي السياق ذاته، أشار إلى أن المنظمة الدولية للهجرة قدرت نزوح أكثر من 2400 شخص يوم الأربعاء من عدة قرى في محلية أم دم حاج أحمد بولاية شمال كردفان، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة.

وأكد دوجاريك أن استمرار انعدام الأمن يعرض المدنيين لمخاطر متزايدة ويقيد حركة الإمدادات الإنسانية بشكل أكبر، مشددًا على ضرورة التزام جميع الأطراف بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ودون عوائق.

وفيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية في إقليم دارفور، الواقع غرب البلاد، أوضح المتحدث الأممي أن شركاء الأمم المتحدة في محلية طويلة بولاية شمال دارفور أبلغوا عن نقص حاد في المساعدات الغذائية المقدمة للأسر النازحة حديثًا في مخيم "دبة نيرة"، مؤكدًا الحاجة الملحة لتوسيع نطاق توزيع الغذاء.


وأضاف أن برنامج الأغذية العالمي حذر من أن مخزونه الغذائي في السودان سينفد بحلول نهاية شهر آذار/مارس المقبل، ما لم يتم توفير تمويل عاجل، وأكد برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى 700 مليون دولار أمريكي بشكل فوري لمواصلة عملياته الإنسانية المنقذة للحياة في السودان.