حقوق وحريات

شتاء قاس وخيام بالية.. غرق آلاف الخيام جراء منخفض جديد يضرب غزة (شاهد)

تسبب المنخفض الجوي الحالي بأضرار جسيمة في أوضاع الإيواء المؤقت حيث تضررت آلاف الخيام بشكل كامل، فيما تطاير عدد كبير منها- الأناضول
قضت آلاف العائلات النازحة في قطاع غزة، ليلتها في العراء تحت تأثير الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة، والرياح العاتية التي اقتلعت خيامهم وتركتهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، في ظل حصار مطبق حرمهم من "المأوى" أبسط مقومات الحياة.

وقال جهاز الدفاع المدني في غزة، السبت، إن المنخفض الجوي الحالي الذي يشهده القطاع تسبب بتطاير وتضرر الآلاف من خيام النازحين، مؤكدا أن هذه الأزمة تأتي كنتيجة مباشرة لمنع دولة الاحتلال إدخال مواد البناء وتعطيل إعادة الإعمار.


والجمعة، بدأ في القطاع منخفض جوي جديد مصحوب بأمطار ورياح عاصفة، فيما قالت الأرصاد الجوية الفلسطينية السبت إن الفرصة تبقى مهيأة لسقوط زخات متفرقة من الأمطار في بعض المناطق مع هبوب رياح قوية تصل سرعتها أحيانا لنحو 60 كيلومتر في الساعة.

شهادات صادمة
ورصدت "عربي21" شهادات صادمة للمعاناة التي يعيشها النازحون في الخيام، حيث قال محمد حسونة، إن الرياح العاتية اقتلعت خيمته الصغيرة التي دق أوتادها قرب ميناء غزة، مؤكدا في حديث لـ"عربي21" أنه يكافح للبحث عن مأوى جديد يجمع فيه شتات عائلته التي أصبحت مشردة.

وأضاف حسونة: "لا يوجد مكان نأوي إليه، جميع من حولنا يشتكون نفس المعاناة، ويبحثون عن فرصة للنجاة من هذا الوضع القاسي وغير المسبوق، فغزة كلها منكوبة وكأن أصابها إعصار".


أما سالم عطوة، وهو نازح آخر في منطقة مواصي خانيونس، جنوب القطاع، فقال لـ"عربي21" إن الأمطار الغزيرة تسببت في تمزق سطح خيمته التي أنشأها من قطع قماشية وأكياس من النايلون، ظانا أنها قد تحجب عنه قسوة الطقس.

وبينما لم يتمكن عطوة طوال فترة نزوحه من الحصول على خيمة تأويه وعائلته، بسبب الحصار الإسرائيلي المطبق، لفت إلى أن أمتعته المتواضعة من فراش وأغطية وملابس لأطفاله غرقت بالماء، في ظل برد قاس، داعيا إلى إغاثته ومساعدته على تجاوز هذه الأزمة التي تكررت مرات عديدة منذ دخول الشتاء على القدطاع.


وتسبب المنخفض الجوي الحالي بأضرار جسيمة في أوضاع الإيواء المؤقت، حيث تضررت آلاف الخيام بشكل كامل، فيما تطاير عدد كبير منها خاصة الخيام المقامة على شاطئ البحر نتيجة شدة وسرعة الرياح.

ما يجري نتيجة للحصار
وقال متحدث الدفاع المدني محمود بصل في بيان: "إن ما يجري ليس أزمة طقس، بل نتيجة مباشرة لمنع إدخال مواد البناء وتعطيل إعادة الإعمار، حيث يعيش الناس في خيام ممزقة وبيوت متصدعة دون أمان أو كرامة".

وذكر أن كل منخفض جوي جديد يضرب القطاع، يتحول إلى "كارثة إنسانية حقيقية" في ظل الحصار الإسرائيلي، محذرا من تطاير "الآلاف من الخيام في ظل استمرار الأحوال الجوية غير المستقرة، وغياب أي وسائل حماية".


وأشار إلى أن فلسطينيين اضطروا لنصب خيامهم على شاطئ البحر نتيجة انعدام توفر المساحات داخل المدن جراء التدمير الإسرائيلي الواسع لها.

وفي سياق متصل، أكد متحدث الدفاع المدني وجود الآلاف من المنازل الآيلة للسقوط، والمتضررة من الإبادة الإسرائيلية، الأمر الذي "يشكل خطرا على حياة السكان، خاصة في ظل التشققات والانهيارات الجزئية التي تزداد مع الأمطار والرياح".

وخلال المنخفضات الجوية التي ضربت القطاع منذ ديسمبر الماضي، انهارت العشرات من المباني السكنية المتضررة من قصف إسرائيلي سابق ما أسفر عن سقوط ضحايا.

ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في الـ11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تنصلت حكومة الاحتلال من التزاماتها التي نص عليها بما فيها إدخال مواد الإيواء من خيام وبيوت متنقلة، ومواد بناء لإعمار البنى التحتية وشبكات المياه والصرف الصحي، وفق معطيات رسمية.