مشاركة إماراتية في احتفالات تأسيس القوات الجوية الإثيوبية

أبوظبي تؤكد عمق العلاقات العسكرية والاستراتيجية مع أديس أبابا - وزارة الدفاع الإماراتية
شاركت قوة إماراتية في الاحتفالات التي أقيمت في إثيوبيا بمناسبة الذكرى التسعين لتأسيس القوات الجوية الإثيوبية، في خطوة عكست متانة العلاقات العسكرية بين أبوظبي وأديس أبابا، وتزامنت مع معطيات تتعلق بتحركات جوية إماراتية متكررة نحو قواعد عسكرية في المنطقة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية في القرن الأفريقي والسودان.

ونشرت وزارة الدفاع الإماراتية، عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، صورا توثق مشاركة قواتها في هذه المناسبة، وقالت في بيان رسمي إن “قيادة القوات الجوية والدفاع الجوي، وقيادة الطيران المشترك، شاركتا في فعاليات الاحتفال بالذكرى الـ90 لتأسيس القوات الجوية الإثيوبية (الأسد الأسود)”.

وأضاف البيان أن المشاركة “تضمنت عروضا جوية وأنشطة مهنية ضمن برنامج الاحتفالات التي تقام في إثيوبيا بمشاركة عدد من القوات الجوية الدولية”، معتبرا أن هذه المشاركة تأتي “تأكيدا على عمق العلاقات العسكرية والاستراتيجية بين دولة الإمارات وجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، وحرصا على تعزيز التعاون الدفاعي وتبادل الخبرات في مجال الطيران”.

وتأتي هذه المشاركة العسكرية في وقت كشفت فيه بيانات تتبع حركة الطيران عن سلسلة رحلات نفذتها طائرة شحن مرتبطة بالإمارات، بين قواعد عسكرية في أبوظبي والبحرين والاحتلال الإسرائيلي وإثيوبيا، في ظل تصاعد غير مسبوق في الصراع على النفوذ بين الرياض وأبوظبي، ومخاوف من انتقال هذا التنافس إلى مرحلة أكثر خطورة في السودان ومنطقة القرن الأفريقي.

وبحسب معلومات اطلع عليها موقع “ميدل إيست آي”، فإن الطائرة نفسها سبق أن ارتبط اسمها بعمليات نقل عتاد عسكري إلى قوى مدعومة من الإمارات في كل من السودان وليبيا، ما يضع الرحلات الأخيرة في دائرة الشبهات، رغم عدم توفر أي تأكيد رسمي بشأن طبيعة الحمولة أو الأهداف المباشرة لهذه التحركات الجوية.


وتندرج هذه التطورات ضمن سياق إقليمي متشابك، أعقب تحركا سعوديا أفضى إلى إخراج المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي من مدينة عدن، وما تلاه من انسحاب القوات الإماراتية من مواقع استراتيجية، من بينها قاعدتها العسكرية في بوصاصو شمال الصومال.

في المقابل، أعاد اعتراف دولة الاحتلال الإسرائيلي بـ”أرض الصومال” خلط الأوراق مجددا، خصوصا أن الإمارات تحتفظ بقاعدة عسكرية هناك، وتشرف على إدارة ميناء بربرة، وهو ما فتح الباب أمام سيناريوهات جديدة قد تشمل إثيوبيا، الحليف الوثيق لأبوظبي، في إطار ترتيبات إقليمية محتملة تمنح أديس أبابا منفذا بحريا مقابل اصطفاف سياسي واضح.

وفي التفاصيل، أظهرت بيانات التتبع أن الطائرة أقلعت في 3 كانون الثاني/يناير الجاري من مطار أبوظبي الدولي متجهة إلى قاعدة هرر مِدا الجوية في إثيوبيا، حيث مكثت لأقل من ساعتين قبل أن تعود إلى أبوظبي. وبعد تسعة أيام، أعادت الطائرة تنفيذ الرحلة نفسها، لكن هذه المرة انطلقت من قاعدة الظفرة العسكرية، وعادت في اليوم ذاته.

وفي 15 كانون الثاني/يناير الجاري، نفذت الطائرة رحلة ثالثة إلى القاعدة الإثيوبية نفسها، قبل أن تعود سريعا، ما يعزز فرضية وجود جسر جوي متكرر خلال فترة زمنية وجيزة.

وبعد يومين فقط، اتخذت الرحلة مسارا مختلفا، إذ أقلعت الطائرة من قاعدة الظفرة باتجاه هرر مِدا، ثم واصلت رحلتها إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا، قبل أن تغادر في اليوم التالي إلى مدينة مرسيليا الفرنسية، ثم إلى كازاخستان، فالصين، وصولا إلى تايلاند، في مسار جوي لافت يثير تساؤلات إضافية حول طبيعة هذه التحركات وأبعادها الاستراتيجية.