تقرير أمريكي: الصين تخطط لامتلاك 10 حاملات طائرات خلال عقد

الصين تتجه إلى تسع حاملات عاملة بحلول 2035 - وكالة شينخوا
الصين تتجه إلى تسع حاملات عاملة بحلول 2035 - وكالة شينخوا
شارك الخبر
كشف تقرير صادر عن المعهد البحري الأمريكي (USNI) أن الصين تعتزم تعزيز قوتها البحرية عبر رفع عدد حاملات الطائرات في أسطولها الحربي إلى ما بين تسع وعشر حاملات خلال السنوات العشر المقبلة، في خطوة تراها الولايات المتحدة تهديدا مباشرا لنفوذها العالمي، ومقدمة لفرض أمر واقع عسكري على تايوان، عبر وسائل ضغط أبرزها الحصار البحري.

وبحسب التقرير، تصنف الصين حاليا كثالث قوة عسكرية في العالم بعد الولايات المتحدة وروسيا، وتسعى إلى بلوغ مستوى مقارب للقدرة العسكرية الأمريكية في مجال الأسلحة التقليدية، مثل الطائرات المقاتلة والسفن الحربية، بينما لا تزال واشنطن متفوقة في مجال الترسانة النووية. وتندرج هذه الخطط ضمن رؤية استراتيجية أوسع تهدف إلى تحويل الجيش الصيني إلى قوة بحرية عالمية قادرة على العمل في أعالي البحار، أو ما يعرف بـ«المياه الزرقاء».

سباق حاملات الطائرات.. أداة النفوذ الجديدة

ويشير التقرير إلى أن حاملات الطائرات باتت تمثل رمزا مركزيا للقوة والنفوذ الدولي، وهو ما يفسر سعي دول عدة لامتلاكها أو توسيع أساطيلها، مثل إسبانيا وتركيا واليابان، أو إضافة وحدات جديدة كما تفعل فرنسا وإيطاليا. ويأتي ذلك في ظل إدراك متزايد للدور الذي تلعبه هذه المنصات العسكرية في بسط النفوذ وحماية المصالح الاستراتيجية خارج الحدود.

ويبلغ عدد حاملات الطائرات في العالم حاليا 23 حاملة (باستثناء حاملات المروحيات)، تمتلك الولايات المتحدة منها 11 حاملة، تليها الصين بثلاث، ثم الهند وبريطانيا بحاملتين لكل منهما، وإيطاليا بحاملتين أيضا، مع نيتها سحب الحاملة القديمة غاريبالدي من الخدمة. وتمتلك فرنسا وروسيا حاملة واحدة لكل منهما.

وتعد صناعة حاملة الطائرات، التي يتجاوز طولها عادة 300 متر، من أعقد وأصعب عمليات التصنيع العسكري في العالم، ولا تمتلك القدرة الكاملة عليها سوى دولتين رئيسيتين هما الولايات المتحدة، التي تمتلك نصف حاملات العالم، والصين التي باتت تنافسها صناعيا بوتيرة متسارعة.

اظهار أخبار متعلقة


الصين نحو تسع حاملات بحلول 2035

ووفق تقرير القوة العسكرية الصينية لعام 2025، الصادر عن المعهد البحري الأمريكي، فإن بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني (PLAN) تتجه نحو امتلاك تسع حاملات طائرات عاملة بحلول عام 2035، بمعدل تصنيع حاملة واحدة كل عام ونصف تقريبا. 

ووصف التقرير هذا البرنامج بأنه أكبر جهد صناعي لتوسيع أسطول حاملات الطائرات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ منذ الحرب العالمية الثانية، ما سيؤدي إلى تعزيز غير مسبوق لنفوذ الصين البحري.

من «فندق عائم» إلى منصة قتالية

ولم تدخل الصين نادي الدول المالكة لحاملات الطائرات إلا في عام 2012، متأخرة بعقود طويلة عن القوى البحرية الكبرى. وكانت البداية مع حاملة الطائرات لياونينغ (Liaoning) من النوع 001، التي بنيت أصلا في أوكرانيا خلال الحقبة السوفييتية، لكنها لم تكتمل بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

وفي خطوة اتسمت بالكثير من الغموض، اشترت بكين السفينة عام 1998 عبر شركة خاصة، بذريعة تحويلها إلى كازينو وفندق عائم في ماكاو، لتجنب إثارة شكوك دولية، خصوصا لدى الولايات المتحدة وبريطانيا، بشأن نواياها العسكرية. غير أن الصين نجحت لاحقا في تحويل السفينة إلى حاملة طائرات كاملة دخلت الخدمة رسميا عام 2012.

ويذكر التقرير أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بدأت منذ أواخر التسعينيات تدرك حجم التحول في القدرات العسكرية الصينية، وسعت آنذاك إلى حرمان بكين من التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، لا سيما في المجال البحري.

قدرات صناعية تفوق الغرب خلال عقدين

ويمتلك الاقتصاد الصيني، وفق التقرير، مقومات مالية وبشرية وتكنولوجية هائلة، تتيح له بناء حاملات طائرات كبيرة ومتطورة بوتيرة سريعة. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لا تزال تتفوق من حيث القدرة النارية وعدد حاملات الطائرات، فإن الصين باتت تتجاوزها في عدد السفن الحربية.

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن الصين تضيف إلى أسطولها كل أربع سنوات عددا من السفن يعادل إجمالي الأسطول الفرنسي، ما يجعلها مرشحة لتجاوز مجموع الأساطيل الغربية خلال العقدين المقبلين، إذا استمرت الوتيرة الحالية.

اظهار أخبار متعلقة


تايوان في قلب الاستراتيجية البحرية

ويسلط التقرير الضوء على الأهداف الاستراتيجية التي تقف خلف هذا التوسع البحري الصيني، وفي مقدمتها:

أولا، حماية خطوط التجارة البحرية، إذ تعتمد الصين على نحو 80% من واردات نفطها عبر مضيق ملقا وبحر الصين الجنوبي، ما يدفعها إلى تحصين هذه المسارات ضد أي تهديدات محتملة، سواء من القرصنة أو من قوى دولية منافسة.

ثانيا، تعزيز الردع ضد تايوان، عبر فرض ضغط بحري متواصل يشمل تدريبات عسكرية مكثفة وإمكانية فرض حصار على الجزر المحيطة، لدفع تايبيه نحو القبول بمبدأ «الصين الواحدة»، وهو ما تؤكده تقارير البنتاغون بشأن جدية الاستراتيجية الصينية.

ثالثا، منافسة الهيمنة البحرية الأمريكية، إذ تسعى بكين إلى موازاة الانتشار الأمريكي في المحيط الهادئ والمياه الدولية، من خلال بناء أسطول قادر على العمل في المناطق البعيدة، بما في ذلك المحيط الأطلسي والبحر المتوسط.

ويرى التقرير أنه في حال امتلاك الصين خمس حاملات طائرات فعالة، مع انتشار اثنتين قرب سواحلها وثلاث في مناطق بحرية استراتيجية، فإنها ستتحول فعليا إلى قوة بحرية عالمية مكتملة الأركان. ولهذا السبب، يعمل البنتاغون على منع الصين من الحصول على تسهيلات بحرية أو امتيازات لرسو سفنها الحربية في موانئ تطل على الأطلسي أو المتوسط.

وأخيرا، تهدف بكين إلى فرض تفوق بحري إقليمي في الجزء الآسيوي من المحيط الهادئ، ثم التمدد نحو المحيط الهندي ومضيق ملقا وخليج عدن، متقدمة على قوى إقليمية مثل الهند وأستراليا وكوريا الجنوبية، وجميعها ترتبط بتحالفات وثيقة مع الولايات المتحدة.
التعليقات (0)