المرزوقي: المظاهرات المرخصة في تونس تخدم الاستبداد والتأثير الحقيقي في الخارج

منصف المرزوقي: كل المظاهرات المؤدبة والمؤطرة لن تؤدي إلا إلى إطالة عمر النظام.. فيسبوك
اعتبر الرئيس التونسي الأسبق الدكتور منصف المرزوقي أن المظاهرات المنظمة داخل تونس بترخيص من السلطة "لا تحقق أي أثر فعلي في مواجهة الاستبداد"، محذرًا من أنها تصب في نهاية المطاف في مصلحة النظام القائم، بينما شدد على أن التحركات الاحتجاجية خارج البلاد تظل ذات جدوى سياسية وأخلاقية، لأنها تذكّر الرأي العام الدولي بما وصفه بـ«محنة أسرى الحرب» من المعتقلين السياسيين في تونس.

وجاءت تصريحات المرزوقي في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي، أرفقها بصورة له خلال مشاركته في مظاهرة وسط العاصمة الفرنسية باريس، حيث ظهر إلى جانب نشطاء تونسيين وهو يحمل صورة القيادي السياسي المعتقل غازي الشواشي، في وقفة تطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في تونس.

وأوضح المرزوقي أن التظاهر خارج الوطن "يؤدي دورًا مهمًا في كسر الصمت الدولي"، لافتًا إلى أنه يسلط الضوء على واقع وصفه بـ "الاستبداد بالقانون" الذي قال إن تونس لم تشهد له مثيلًا في تاريخها الحديث. في المقابل، انتقد بشدة المظاهرات التي تُنظم داخل البلاد بإذن من السلطات، معتبرًا أنها تحقق أربعة أهداف رئيسية "كلها في صالح الاستبداد"، وهي: التنفيس عن الغضب الشعبي، الادعاء بوجود هامش ديمقراطي، تمكين السلطة من تقييم وضع المعارضة، وتحيين المعطيات الأمنية حول النشطاء، خاصة الجدد منهم.


وأضاف المرزوقي: "مع كامل احترامي لشجاعة من يشاركون في هذه المظاهرات، فإن التأثير صفر، الجهد لهم والثمار للسلطة"، معتبرًا أن هذا النمط من الاحتجاج لا يؤدي سوى إلى إطالة عمر النظام وتقليص أعمار المناضلين، على حد تعبيره.



خلفية عن الحريات ومعتقلي الرأي في تونس


منذ تولي الرئيس قيس سعيد السلطة في 25 تموز/يوليو 2021، عقب إعلانه تعليق البرلمان وتجميد الدستور، شهدت تونس تراجعًا حادًا في الحريات العامة وحرية التعبير. وقد وثقت منظمات حقوقية محلية ودولية اعتقال عشرات النشطاء السياسيين والصحفيين والمحامين، ومن بينهم قيادات معارضة وصحفيون مستقلون، بموجب ما اعتُبر قوانين طارئة وأحكامًا جنائية غامضة، غالبًا بتهم مرتبطة بـ "المساس بأمن الدولة" أو "نشر أخبار كاذبة".

ويُعدّ غازي الشواشي، القيادي البارز في الحزب الديمقراطي التقدمي، من أبرز معتقلي الرأي، وقد اعتُقل أكثر من مرة منذ 2021 على خلفية نشاطه السياسي وانتقاده للإجراءات الرئاسية، ما أثار موجة احتجاجات داخلية ودولية تطالب بالإفراج عنه وعن جميع المعتقلين السياسيين. كما وثقت تقارير حقوقية تورط السلطات في محاكمات غير عادلة وحبس احترازي طويل، والحد من حرية التظاهر والتجمعات السياسية، ما عزز شعور الرأي العام بتراجع مكتسبات الثورة التونسية.

وفي تقييمه لما يتطلبه الوضع الراهن، وصف المرزوقي الحالة العامة للبلاد بـ "الكارثية"، داعيًا إلى اعتماد أساليب نضالية مختلفة تقوم على "تنظيم صامت لشعب المواطنين"، باستخدام وسائل الاتصال الحديثة، مستشهدًا بتجارب حركات شبابية قادها جيل "زد" في نيبال وبنغلاديش وسريلانكا.

كما شدد على ضرورة ترقب "اللحظة المواتية" لإطلاق احتجاجات واسعة ومتزامنة في مختلف المناطق، وعدم حصرها في مواقع رمزية محددة، مطالبًا بأن يكون الشعار المركزي لأي تحرك قادم هو "إسقاط الانقلاب لا غير، واستئناف مسار الثورة الديمقراطية السلمية".

وختم المرزوقي تدوينته برسالة تحذير ودعوة في آن واحد، مؤكدًا أن "كل المظاهرات المؤدبة والمؤطرة لن تؤدي إلا إلى إطالة عمر النظام"، ومختتمًا بالقول: "ولا بد لليل أن ينجلي".