"يديعوت": توتر خفي بين القاهرة وواشنطن وانعدام ثقة نتنياهو بالسيسي

القاهرة حذرت الاحتلال قبل السابع من تشرين الأول وتم تجاهل التحذير- الأناضول
تناولت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية طبيعة العلاقة المتوترة بين واشنطن والقاهرة، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يطلق على رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي لقب "الجنرال" من دون أي توصيف رسمي، وهو ما يعكس، بحسب الصحيفة، غياب العلاقات الودية بين الطرفين.

ولفتت إلى أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لا يُبدي بدوره ودا تجاه السيسي، ولا يثق به على وجه الخصوص، وبينما طرح اسم مصر خلال اجتماع مارالاغو، باعتبارها الوسيط الوحيد فعليا بين دولة الاحتلال وحركة حماس، إلا أن نتنياهو لم يبادر إلى التواصل مع الرئاسة المصرية.

ونقلت عن مقربين منه قولهم إنه نتنياهو ينتظر دعوة رسمية لزيارة القاهرة، غير أن مثل هذه الخطوة لا تندرج ضمن أجندة السيسي، الذي تجاهل أيضا مبادرة ترامب لعقد اجتماع ثلاثي يضم الأطراف الثلاثة.

وأشارت إلى أن العلاقة الخاصة بين مصر والاحتلال شهدت محطة لافتة عشية أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر، لكنها بلغت ذروتها خلال فترة حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.

واستعاد كاتب المقال تجربة شخصية مع مبارك، حين أشار الأخير خلال أحد اللقاءات إلى صف من ضباط المخابرات المصرية، وأبلغه بأن أحدهم سيتواصل معه لاحقا، وهو ما حدث بالفعل بعد أسابيع، حين تلقى أول رسالة من ضابط لم يكشف عن اسمه، لكنه شدد على الالتزام الذي صدر من القصر الرئاسي.

وأوضح الكاتب أن هذا الضابط وضع قواعد صارمة للتواصل، تقضي بأن تكون المبادرة دائما من الجانب المصري، وأن يُحظر الكشف عن مصدر المعلومات، ورغم عدم معرفته بهوية الضابط، إلا أنه أدرك لاحقا أن المعلومات التي كان يتلقاها دقيقة وموثوقة.

وأضاف أنه التزم بهذه القواعد، ونشر تقارير تتعلق بالعلاقات المصرية الإسرائيلية وعلاقات مصر بدول عربية أخرى، كما كشف أنه في السنوات الأولى من حكم السيسي علم بوجود اتصالات هاتفية بينه وبين نتنياهو، وهو ما أثار استغرابه، فبادر إلى التأكد من مسؤول رفيع في مكتب رئيس الوزراء، الذي قال إن نتنياهو لا يعتزم الإعلان عن ذلك، لكنه سيؤكد الأمر إذا صدر من الجانب المصري.

وتابعت الصحيفة أن السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 شكّل نقطة تحول، إذ تلقى الكاتب، بعد أربعة أيام من هجوم حماس، اتصالا من مصدر مصري أكد فيه أن القاهرة حذرت دولة الاحتلال، بل حذرت نتنياهو شخصيا، من وقوع حدث خطير خلال أيام.

وبحسب المصدر، جاء الرد الإسرائيلي مقتضبا، حيث أُبلغ رئيس المخابرات المصرية عباس كامل بأن الوضع في غزة تحت السيطرة، وأن الاحتلال أكثر قلقا مما يجري في مدن الضفة الغربية.

وأشار الكاتب إلى أنه لم يتساءل عن سبب التحذير المصري، معتبرا أن كراهية السيسي لجماعة الإخوان المسلمين ومخاوفه منها تفسر هذا الموقف.

وفي اليوم التالي، نشر الكاتب مضمون التحذير الذي نقله ضابط المخابرات المصري، لكنه فوجئ برد سريع من مكتب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نفى فيه الأمر بالكامل، كما ذكرت الصحيفة أن السكرتير العسكري لنتنياهو آنذاك، آفي جيل، لجأ إلى يديعوت أحرونوت للقول إنه لم يصدر أي تحذير مصري، وأن القاهرة لم تتحدث إطلاقا مع نتنياهو.

غير أن الصحيفة أوضحت أن الخبر نفسه نُشر بعد أقل من يوم في وكالة "أسوشيتد برس" وفي صحيفة بريطانية، قبل أن يصدر، بعد أسبوع، بيان عن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأمريكي مايكل ماكول أكد فيه حرفيا صحة التحذير المصري.

ونقلت عنه قوله إن المصريين تواصلوا معه وأرسلوا ضابط مخابرات، مشيرا إلى أنه أُبلغ بأن الاتصال جاء فقط بعد أن تجاهل نتنياهو التحذيرات، وأضاف ماكول أن المصدر المصري أبلغه بأن الرد الإسرائيلي كان التأكيد على السيطرة على الوضع في غزة.

وأفاد الكاتب بأنه تعرض في تلك الأثناء لهجوم واسع على شبكات التواصل الاجتماعي، شمل اتهامات شخصية ومهنية، من بينها الادعاء بأنه يختلق الوقائع، أو يعمل لصالح اليسار المتطرف، أو أنه مجند لخدمة النظام المصري، كما أشار إلى أن نتنياهو حاول إنكار لقائه برئيس المخابرات المصرية عباس كامل داخل إسرائيل، غير أن صورا صحفية وثقت لقاءهما في ثلاثة مواقع مختلفة.

وختم المقال بالإشارة إلى رسالة حازمة أخيرة وصلت من القاهرة عبر المصدر ذاته، عكست حالة من الإحباط والغضب بسبب تفضيل قطر على الوسطاء التقليديين في مصر، ونقلت الرسالة قولها إن قطر "تقصقص أجنحة مصر" بفضل أموالها، مع تحذير بأن "الدرس سيتضح لاحقا".